أعلن الجيش الأميركي تدمير قارب قال إنه كان يُستخدم محطة عائمة لتزويد مهربي المخدرات بالوقود في شرق المحيط الهادئ، بعد إجلاء الأشخاص الذين كانوا على متنه من دون استخدام القوة وتسليمهم إلى السلطات الإكوادورية. وقالت القيادة الجنوبية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية في أميركا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، إن القارب كان موجوداً في المياه الدولية، وإن عصابة «لوس تشونيروس» الإكوادورية كانت تستخدمه ضمن شبكتها اللوجستية. وأوضحت القيادة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن العملية نُسّقت مسبقاً مع حكومة الإكوادور، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين أُنزلوا من القارب سُلّموا إلى السلطات المختصة، من دون الكشف عن عددهم أو هوياتهم أو طبيعة الإجراءات التي ستُتخذ بحقهم. ونشرت القيادة الجنوبية تسجيلاً مصوراً يظهر القارب لحظة انفجاره وتحوله إلى كرة نار كبيرة، بعدما أخلاه العسكريون الأميركيون. وقالت إن تدمير القارب يقطع حلقة مهمة في سلسلة الإمداد التي يعتمد عليها المتاجرون بالمخدرات في عملياتهم البحرية. وتختلف العملية الأخيرة عن عدد من الضربات الأميركية السابقة التي استهدفت قوارب اشتبهت واشنطن في استخدامها لنقل المخدرات، إذ لم يتحدث البيان هذه المرة عن سقوط قتلى، بعدما أخرجت القوات الأشخاص الموجودين على القارب قبل تدميره. وتُعد «لوس تشونيروس» من أبرز العصابات الإجرامية في الإكوادور، وارتبط اسمها على مدى سنوات بتهريب المخدرات وأعمال العنف والصراع على طرق الإمداد والموانئ. وتقول السلطات الإكوادورية إن نشاط العصابات توسع بفعل موقع البلاد بين مناطق إنتاج المخدرات والأسواق البحرية التي تُستخدم للوصول إلى أميركا الشمالية وأوروبا. وتؤدي القوارب المخصصة للتزود بالوقود دوراً مهماً في شبكات التهريب، إذ تسمح للزوارق السريعة بقطع مسافات طويلة من دون العودة إلى الشاطئ أو الاقتراب من الموانئ الخاضعة للمراقبة. ولذلك تنظر القوات الأميركية إلى استهداف هذه القوارب باعتباره وسيلة لضرب البنية اللوجستية للشبكات، وليس فقط اعتراض الشحنات خلال نقلها. وكان الجيش الأميركي قد كثف، منذ الخريف الماضي وبناءً على أوامر الرئيس دونالد ترامب، عملياته ضد قوارب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، مؤكداً أن بعضها يُستخدم لنقل المخدرات إلى الولايات المتحدة. وتندرج هذه العمليات ضمن سياسة أميركية أكثر تشدداً في مواجهة شبكات التهريب خارج الحدود، بعدما صنّف مسؤولون أميركيون بعض الجماعات المتورطة في تجارة المخدرات تهديداً مباشراً للأمن القومي، واستخدموا توصيفات مشددة بحق الأشخاص المستهدفين في الضربات السابقة. لكن تنفيذ ضربات عسكرية ضد قوارب في المياه الدولية أثار انتقادات وتساؤلات قانونية، خصوصاً بشأن الأدلة التي تعتمدها واشنطن لتحديد طبيعة القوارب، والأساس القانوني لاستخدام القوة، ومدى احترام الإجراءات القضائية وحقوق الأشخاص الموجودين على متنها. ويرى منتقدو هذه السياسة أن مكافحة تهريب المخدرات يجب أن تبقى ضمن إطار عمليات الاعتراض والتوقيف والتحقيق والمحاكمة، فيما تؤكد الإدارة الأميركية أن اتساع شبكات التهريب وخطورتها يفرضان استخدام أدوات أكثر قوة لتعطيلها قبل وصول شحناتها إلى الأراضي الأميركية. وتواجه الولايات المتحدة منذ سنوات أزمة متفاقمة مرتبطة بالمخدرات والجرعات الزائدة، وتحمّل شبكات التهريب الأجنبية جزءاً أساسياً من المسؤولية عن تدفق المواد المخدرة إلى أسواقها. وتراهن واشنطن على الجمع بين العمليات البحرية والتعاون الأمني مع دول المنطقة والعقوبات والملاحقات القضائية لتقليص حركة هذه الشبكات. وتُظهر العملية الأخيرة اتجاهاً نحو اعتراض القوارب وإجلاء ركابها قبل تدميرها، إلا أنه لم يتضح ما إذا كان هذا الأسلوب سيصبح قاعدة ثابتة في العمليات المقبلة، أم أن طبيعة التعامل ستظل مرتبطة بظروف كل هدف وتقديرات القوات الأميركية في الميدان.