تكشف آلية حكومية أميركية مثيرة للجدل عن مصير آلاف الخيول البرية المحمية قانونًا، إذ تُلتقط من الأراضي الفيدرالية وتُحتجز لسنوات قبل بيع بعضها بأسعار زهيدة إلى مشترين يعيدون بيعها للذبح خارج الولايات المتحدة، في مسار يقول تحقيق صحافي إنه يسمح بالالتفاف على حظر قتل الخيول البرية السليمة وتحقيق أرباح كبيرة. وبحسب تقرير للصحافي تومر ألموغور في موقع "N12" الإسرائيلي، استنادًا إلى تحقيق موسّع نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، يعيش نحو 73 ألف حصان بري من فصيلة "موستانغ" في أراضٍ عامة فيدرالية غرب الولايات المتحدة، حيث يفترض أنها محمية من الصيد أو الأسر، إلا أن السلطات الأميركية تلتقط عشرات آلاف الخيول، فيما ينتهي المطاف ببعضها بصورة غير مباشرة في مسالخ خارج البلاد. وتقوم السلطات الأميركية بالتقاط الخيول باستخدام المروحيات، قبل احتجازها في حظائر لسنوات، ثم بيع بعضها ضمن آلية تسمح لمشترين بالحصول عليها مقابل 25 دولارًا للحصان الواحد، وإعادة بيعها لاحقًا للذبح مقابل مبالغ أعلى بكثير. وكان بيع الخيول البرية من جانب مكتب إدارة الأراضي، وهو الجهة الحكومية المسؤولة عن هذا الملف، أمرًا نادرًا في السابق، إلا أن وتيرته بدأت بالارتفاع بعد وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة. وفي عام 2025، ارتفع عدد الخيول المباعة بأكثر من 100% ليصل إلى 3700 حصان، وفق سجلات حكومية رسمية. وتقول السلطات إن هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على أعداد مستدامة من الخيول البرية، إذ تشمل عمليات البيع الخيول التي جرى التقاطها ولم يتم تبنيها، فضلًا عن السعي إلى توفير ملايين الدولارات من تكاليف الاحتفاظ بها. وعلى مر السنوات، طرح مكتب إدارة الأراضي مقترحات مختلفة وصفت بأنها قاتلة لخفض أعداد القطعان، من بينها استخدام القناصة، وبيع الخيول مباشرة إلى المسالخ، وإنشاء غرف غاز. إلا أن الكونغرس، مدركًا رغبة الرأي العام في حماية خيول "موستانغ"، حظر قتل الخيول البرية السليمة. ووفق التحقيق، وجد مكتب إدارة الأراضي مسارًا بديلًا، إذ تُحتجز الخيول التي يتم التقاطها لسنوات في حظيرة بولاية أيداهو، قبل أن يُنقل بعضها إلى مشترين أميركيين يقومون بدورهم ببيعها للذبح في كندا، حيث يُسمح، خلافًا للولايات المتحدة، بذبح الخيول البرية. وقد تنفق الحكومة الأميركية أكثر من 3000 دولار لالتقاط حصان واحد من فصيلة "موستانغ" ونقله إلى السوق، لكنها تبيعه مقابل 25 دولارًا فقط. وفي المقابل، يمكن بيع الحصان الواحد إلى منشأة للذبح مقابل ما يصل إلى 750 دولارًا، ما يجعل هامش الربح عاملًا مستمرًا في جذب المشترين إلى هذه العمليات. أما بالنسبة إلى الحكومة، فإن التخلص من كلفة الاحتفاظ بالخيول بدل مواصلة رعايتها يوفر نحو 56 مليون دولار سنويًا. وقالت كلير ستابلز من محمية الخيول "سكاي دوغ رانش" لصحيفة "نيويورك تايمز": "كان من النادر في السابق أن نرى حصان موستانغ في المزادات، وإذا رأينا واحدًا، فكان عادة كبيرًا في السن". وأضافت: "لكننا الآن نرى تدفقًا هائلًا، ومعظم هذه الخيول صغيرة السن، بعمر سنتين أو 3 سنوات. وهذه هي الخيول الأسهل في التدريب، وكان يفترض أن تكون سهلة التبني". واشترت ستابلز 3 خيول "موستانغ" في أحد المزادات ونقلتها إلى محميتها في ولاية أوريغون. وقالت: "نحن قادرون على إنقاذ عدد قليل فقط"، مضيفة أن "معظمها ينتهي لدى مشترين يشترونها بهدف الذبح". وهكذا، يكشف التحقيق فجوة بين الحماية القانونية المعلنة للخيول البرية والمسار الذي تسلكه بعد أسرها وبيعها، حيث يتحول حصان محمي لا يسمح القانون بقتله داخل الولايات المتحدة إلى سلعة قد تعبر الحدود قبل أن ينتهي بها المطاف في المسالخ.