كتب المستشار في الشؤون الأمنية عماد رزق7 اغسطس 2026 زلزال جديد بعد 7 اكتوبر 2023في 7 أغسطس 2026، وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعدّ هجومًا على الجميع، على غرار المادة 5 من معاهدة الناتو. تُوصف الاتفاقية بأنها "ناتو الشرق الأوسط"، وتجمع ثلاث قوى سنية: السعودية بثقلها المالي، تركيا بقدراتها العسكرية والتصنيعية، وباكستان بترسانتها النووية (نحو 170 رأسًا نوويًا) وجيشها الكبير.إردوغان شدّد على أن الاتفاقية "لا تستهدف أي دولة"، لكنه طالب في الوقت نفسه بضرورة أن "تتوقف على وجه السرعة الهجمات الإسرائيلية على لبنان"، ما يكشف أن لبنان حاضر مركزيًا في الحسابات التركية.لبنان: شريك غير مباشر أم خط دفاع أول؟لبنان ليس طرفًا موقّعًا على اتفاقية مكة، لكنه يُعتبر "شريكًا غير مباشر" فيها، بحسب تحليل نشر في احدى الصحف اللبنانية. هذا الوصف ينبع من العلاقة الوثيقة بين السعودية وبيروت، ومن تموضع سوريا الجديدة إلى جانب أنقرة والرياض. الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام التقيا إردوغان بشكل منفصل في تموز الماضي وكذلك قبل ايام في الامم المتحدة، ما يعكس اهتمامًا تركيًا مباشرًا بالملف اللبناني وكذلك اهتمام باكستاني.لكن عبارة "خط الدفاع الأول" تحتاج تدقيقًا. الاتفاقية ليست موجهة لحماية لبنان بذاته، بل هي ردع إقليمي ضد التوسع الإسرائيلي وضد أذرع إيران في المنطقة. لبنان قد يستفيد من "شبكة الأمان الاستراتيجية" التي توفرها الاتفاقية، لكنه في الوقت نفسه لا يتمتع بحماية تلقائية بموجب بند الدفاع المشترك، لأنه ليس عضوًا. أي أن لبنان "خط دفاع أول" بالمعنى الجغرافي (لأنه على حدود المواجهة مع إسرائيل)، لكنه ليس "خط دفاع أول" بالمعنى التعاقدي (لأنه لا مشمول بالمظلة الدفاعية).إسرائيل تتحضر للأسوأ: ماذا يعني ذلك؟الاستعدادات الإسرائيلية لسيناريو الأسوأ في لبنان ليست وهمًا. تقارير أمريكية وإسرائيلية تتحدث عن خطة اجتياح بري واسع يهدف إلى السيطرة على كامل المنطقة جنوب نهر الليطاني، وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله، ودفع مقاتليه شمالًا بعيدًا عن الحدود. مسؤول إسرائيلي قال إن الحكومة كانت تميل إلى احتواء الجبهة اللبنانية للتركيز على إيران، لكن إطلاق أكثر من مئتي صاروخ من لبنان غيّر الحسابات.بعض التقارير تشير إلى أن إسرائيل تدرس تكرار "نموذج غزة" في جنوب لبنان، بما في ذلك إنشاء "الخط الأصفر" وتدمير قرى بأكملها، وأن الاجتياح قد يكون "أسوأ من 1982" وفقًا لمسؤولين أوروبيين. الجيش الإسرائيلي أرسل تعزيزات سحب الاحتياط واستدعى قوات نظامية، وهو ما يُقرأ كتحضير لعملية أوسع.المعادلة الحقيقية: لبنان بين مطرقة إسرائيل وسندان الاتفاقياتالمشكلة أن اتفاقية مكة لا تحمي لبنان، بل قد تزيد من خطره في بعض السيناريوهات. إسرائيل تنظر إلى أي تحالف إقليمي يضم تركيا والسعودية وباكستان على أنه تهديد استراتيجي، وقد تدفعها هذه الاتفاقية إلى تسريع العمليات العسكرية في لبنان قبل أن يترسخ هذا التحالف. في المقابل، إيران لم تُدعَ رسميًا للانضمام، لكنها تراقب التحالف بحذر، وقد تدفع أذرعها في لبنان إلى تصعيد محدود لاختبار جدية الاتفاقية.لبنان اليوم أقرب إلى "ورقة تفاوض" بين إسرائيل وتركيا/السعودية، أكثر من كونه "خط دفاع" لأي منهما. السعودية تريد لبنان منزوع السلاح ومستقرًا، وتركيا تريد حماية حزب الله كجزء من توازنها مع إسرائيل، وإسرائيل تريد تفكيك حزب الله بأي ثمن. ولا أحد من هذه الأطراف يريد لبنانًا سيدًا يقرر مصيره بنفسه.الخلاصة..الجولة الثالثة قادمةمعاهدة مكة لم تجعل لبنان خط الدفاع الأول عن أي شيء. هي تحالف إقليمي يهدف إلى ردع إسرائيل وإيران معًا، لكن لبنان يبقى ساحة تتقاطع فيها مصالح الأطراف دون أن يكون طرفًا فاعلًا. وإسرائيل، التي تدرك أن هذه الاتفاقية قد تحدّ من هامش مناورتها، تتحضر للأسوأ في لبنان، ليس لأن لبنان تهديد وجودي، بل لأن لبنان هو المكان الأسهل لتصفية حسابات إقليمية معقدة. والسؤال المصيري: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تحوّل "خط الدفاع الأول" من وصف جغرافي إلى موقع سياسي حقيقي، أم أن لبنان سيبقى ساحة تُدار من الخارج ولا يُحكم من الداخل؟ كتب المستشار في الشؤون الأمنية عماد رزق في 7 أغسطس 2026، وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعدّ هجومًا على الجميع، على غرار المادة 5 من معاهدة الناتو. تُوصف الاتفاقية بأنها "ناتو الشرق الأوسط"، وتجمع ثلاث قوى سنية: السعودية بثقلها المالي، تركيا بقدراتها العسكرية والتصنيعية، وباكستان بترسانتها النووية (نحو 170 رأسًا نوويًا) وجيشها الكبير. إردوغان شدّد على أن الاتفاقية "لا تستهدف أي دولة"، لكنه طا