من تثبيت الاستقرار في الجنوب إلى تأمين الدعم للنازحين والتعافي، وصولاً إلى التعاون الاقتصادي والتقني، حمل رئيس الحكومة نواف سلام ملفات لبنان إلى سلسلة لقاءات عقدها ليل أمس الخميس في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. والتقى مسؤولين من الإمارات ومصر والأمم المتحدة، فيما برز الإعلان عن مبادرة لتدريب مليون لبناني على مهارات الذكاء الاصطناعي. والتقى سلام نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي. وشكر الإمارات على دعمها للبنان واهتمامها بتعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري، مؤكداً أهمية توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. من جهته، أكد عبدالله بن زايد حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع لبنان ودعم جهود إرساء الأمن والاستقرار فيه. وتناول اللقاء أيضاً أوضاع المنطقة ومساعي خفض التصعيد. وخلال الاجتماع، أُعلن إطلاق مبادرة "مليون خبير لبناني في الذكاء الاصطناعي"، بالتعاون بين الحكومة اللبنانية وبرنامج الإمارات للتبادل المعرفي الحكومي. وتهدف إلى تمكين مليون لبناني، من مختلف الأعمار والخبرات، من اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي التوليدي وهندسة الأوامر، بما يساعدهم على استخدام هذه الأدوات في العمل والحياة اليومية وتطوير الخدمات الحكومية. ورحّب سلام بالمبادرة، مثمّناً دعم الإمارات لبناء القدرات البشرية والرقمية في لبنان. وفي لقاء آخر، بحث سلام مع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الأوضاع في الجنوب، بحضور مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي. وأكد مدبولي دعم مصر لسيادة لبنان واستقراره ومؤسساته، وفي مقدمتها الجيش، ولمسار بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وشكر سلام القاهرة على دعمها للبنان ومساهمتها في جهود خفض التصعيد. وتناول البحث ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، واستكمال مسار حصر السلاح بيد الدولة، ومواصلة العمل عبر الإطار الثلاثي لمعالجة المسائل العالقة بالتفاوض، بما يدعم عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم. كما ناقش الجانبان التطورات الإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين لبنان ومصر. وفي مقر الأمم المتحدة، اجتمع سلام بعدد من كبار المسؤولين المعنيين بالاستجابة الإنسانية، هم توم فليتشر وإيمي بوب وبرهم صالح وكارل سكاو وكريستيان ساوندرز، بحضور رجّي وعرفة. وشكر وكالات الأمم المتحدة على دعمها للبنان خلال أزمة 2026، ولا سيما مساعدتها النازحين والمتضررين في الجنوب والمناطق التي تعرضت للاعتداءات، في مجالات الغذاء والإيواء والحماية والمساعدات النقدية والخدمات الأساسية. ودعا سلام إلى تأمين تمويل إضافي لمواصلة دعم النازحين الذين لم يتمكنوا من العودة، مع توجيه مزيد من المساعدة إلى العائدين والأهالي الذين بقوا في المناطق المتضررة. وشدد على ضرورة الانتقال تدريجياً من الإغاثة إلى التعافي، بالتوازي مع استمرار تلبية الحاجات الإنسانية وتعزيز صمود المجتمعات المحلية. وبحث الاجتماع أيضاً دور الأمم المتحدة في الجنوب بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". وفي هذا السياق، دعا سلام إلى استمرار وجود دولي تحت مظلة المنظمة، تجنباً لأي فراغ، وضماناً لاستمرار مهام المراقبة والتواصل، بما يدعم الاستقرار وعودة الأهالي وبسط سلطة الدولة اللبنانية. وتأتي هذه اللقاءات فيما تتقاطع في الجنوب تحديات تثبيت عودة السكان، وتلبية حاجات المناطق المتضررة، وترتيب الدور الدولي في المرحلة التي تلي مهمة «اليونيفيل». وهي ملفات طرحها سلام أمام مصر ومسؤولي الأمم المتحدة، بالتوازي مع بحث فرص التعاون الاقتصادي والتقني مع الإمارات.