وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان انتقادات واسعة إلى السلطة التنفيذية، رابطاً بين الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في لبنان والتطورات الأمنية في الجنوب، ومحمّلاً الحكومة مسؤولية خيارات قال إنها تزيد الضغوط على البلاد، فيما دعا إقليمياً إلى تسوية سعودية – إيرانية أوسع. وخلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، توجّه قبلان إلى الدولة اللبنانية قائلاً إن البلاد تعيش، وفق توصيفه، "أسوأ قعر اجتماعي واقتصادي ووطني وأخلاقي ومهني"، منتقداً ما وصفه بسياسات الإفقار والضرائب المقنّعة والهدر والاحتكار والتلزيمات الحكومية. واعتبر أن كرامة اللبنانيين وحقوقهم في الرعاية الصحية والتعليم والعدالة الاجتماعية والتنمية تشكّل أساس شرعية الدولة، موجهاً انتقادات مباشرة إلى السلطة التنفيذية على خلفية أدائها في الملفات المعيشية والاقتصادية. وفي ملف الجنوب، اتهم قبلان الحكومة باتباع خيارات قال إنها تزيد الضغط على الجبهة الجنوبية، كما انتقد ما وصفه بدورها في "الصفقات الأمنية والكواليس"، محمّلاً إياها مسؤولية سياسية عما يجري هناك. وهذه المواقف تعبّر عن موقف قبلان السياسي وليست توصيفاً مستقلاً للوقائع. كما هاجم "اتفاق الإطار" ووصفه بتوصيفات حادة، معتبراً أن الخيارات المرتبطة به تهدد، من وجهة نظره، الأمن والشراكة الوطنية والسلم الأهلي. وفي المقابل، تقول الرئاسة والحكومة إن مسار "اتفاق الإطار" يهدف إلى تثبيت وقف الأعمال العدائية، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة، بالتوازي مع مفاوضات غير مباشرة بشأن الحدود والأسرى. ويأتي موقف قبلان في وقت تتمسك فيه الحكومة بالمسار التفاوضي في الجنوب، فيما تؤكد بالتوازي أهمية دعم الجيش اللبناني ومنع حصول فراغ أمني بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، والعمل على استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة. إقليمياً، دعا قبلان السعودية وإيران إلى التوجه نحو ما سماه "تسوية عربية إسلامية"، معتبراً أن التقارب بين الرياض وطهران يشكل مصلحة استراتيجية، كما دعا تركيا وباكستان إلى المساهمة في بلورة بيئة إقليمية جديدة.