مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يعيد المحلل السياسي أمنون أبراموفيتش النقاش إلى نقطة يعتبرها مركزية في تحديد خيارات الناخبين: مسؤولية الحكومة عن أحداث 7 تشرين الأول، في قراءة واسعة للمشهد تتناول وضع بنيامين نتنياهو، تماسك المعارضة، الأحزاب الصغيرة، مكانة إسرائيل الدولية، وصولًا إلى خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخير في الأمم المتحدة. وفي مقال رأي نشره موقع "N12" الإسرائيلي اليوم الجمعة، افتتح أبراموفيتش تحليله بقاعدة انتخابية خاصة به تقوم على الحذر من الوعود الكبيرة، معتبرًا أن الانتخابات المقبلة تشكل، من وجهة نظره، اختبارًا للتفكير المدني الإسرائيلي يتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار ومعادلة "مع نتنياهو أو ضده". ودعا أبراموفيتش، في سياق طرحه، إلى وضع أحداث 7 تشرين الأول في قلب المحاسبة السياسية، حتى قبل ملفات أخرى مثل أداء الوزراء وكلفة المعيشة وتصاعد الجريمة والجدل حول تمويل قطاعات لا تشارك بصورة كاملة في مؤسسات الدولة. واستعاد في هذا السياق كلامًا لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش في اليوم التالي لأحداث 7 تشرين الأول، عندما قال، بحسب المقال، إن الناس سيطالبون خلال 48 ساعة برحيل الجميع وإنهم "على حق". وانتقد أبراموفيتش الخطاب الحكومي المتكرر بشأن الملف النووي الإيراني والتهديد الصاروخي الباليستي وما يصفه المسؤولون الإسرائيليون بالانتصارات الاستراتيجية، متسائلًا عن استمرار الانتقال في الخطاب العام بين صور الكارثة والانتصار. وأشار إلى أن نتنياهو يكرر أن إسرائيل أقوى من أي وقت مضى، فيما يطلق وزير الدفاع يسرائيل كاتس تهديدات تمتد من إيران إلى تركيا، في وقت تحدث فيه أبراموفيتش عما وصفه بـ10 "رايات حمراء" مرتبطة بتحذيرات صادرة عن رئيس الأركان بشأن الضغوط التي يتعرض لها الجيش الإسرائيلي. وفي ملف العلاقات الخارجية، اعتبر أبراموفيتش أن مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة تمر بمرحلة شديدة الصعوبة، وقال إن شخصيات كانت تُعد تاريخيًا من داعمي إسرائيل باتت توجه انتقادات حادة للحكومة الحالية. كما أشار إلى أن نحو 12 دولة أوروبية بارزة، من بينها البرتغال، تبحث وفق طرحه خطوات تشمل عقوبات ومقاطعة على خلفية ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية. واستعاد في هذا السياق دور البرتغال خلال حرب تشرين 1973، عندما سمحت للطائرات المشاركة في الجسر الجوي الأميركي بالتزود بالوقود على أراضيها، كما قارن المشهد الحالي بمرحلة ما بعد عملية "الرصاص المصبوب"، حين حضر عدد من القادة الأوروبيين إلى منزل رئيس الحكومة آنذاك إيهود أولمرت لإظهار الدعم لإسرائيل. وذهب أبراموفيتش إلى القول إن نتنياهو أصبح شخصية غير مرغوب فيها في عدد كبير من دول الشرق والغرب، مقارنًا ذلك بحالات سابقة طاولت دبلوماسيين إسرائيليين في جنوب أفريقيا وفنزويلا وبوليفيا، لكنه شدد على أن وصول الأمر إلى رئيس حكومة يمثل، في رأيه، تطورًا مختلفًا. وعلى الضفة الأخرى من المشهد السياسي، تناول أبراموفيتش اجتماع قادة "معسكر التغيير" المرتقب مساء السبت لإظهار الوحدة، كما استعرض الخلفيات السياسية لكل من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت. وأشار إلى أن بينيت شغل رئاسة الحكومة ووزارات الدفاع والتربية والاقتصاد، فيما تولى ليبرمان مناصب نائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع والخارجية والمالية. أما بالنسبة إلى آيزنكوت، فأشار أبراموفيتش إلى استطلاعات حديثة أظهرت تقدمه على نتنياهو في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن خبرته السياسية والوزارية أقصر من خبرة منافسين آخرين. وتوقف كذلك عند تجربة الانتخابات السابقة، مذكّرًا بأن حزبي العمل وميرتس لم يتحدا آنذاك، وحصلا معًا على نحو 47 ألف صوت أكثر من "يهودوت هتوراه"، لكنهما انتهيا بـ3 مقاعد أقل. أما في الانتخابات الحالية، فأشار إلى أن 4 أحزاب في معسكر المعارضة تخوض السباق مع اتفاقات فائض أصوات بينها، بعدما كانت "إسرائيل بيتنا" قد خاضت الانتخابات السابقة من دون اتفاق فائض أصوات. كما لفت إلى أن 38 حزبًا وقائمة تستعد لخوض الانتخابات، وطرح مسألة تأثير العدد الكبير من الأحزاب الصغيرة على الأصوات التي قد لا تتحول إلى مقاعد في الكنيست. وتناول أبراموفيتش أيضًا التوترات بين الليكود وإيتمار بن غفير، إضافة إلى التحالف بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، ودخول عوفر فينتر إلى السياسة بعد أحداث 7 تشرين الأول. كما توقف عند التحالف بين يوعاز هندل ويرون زليخا، مشيرًا إلى أن وجودهما يفرض حسابات على المعسكرات المختلفة بسبب طبيعة الجمهور الذي يمكن أن يستقطباه. وانتقل أبراموفيتش بعد ذلك إلى وزارة العدل، معتبرًا أنها ستكون من الملفات المركزية في أي حكومة مقبلة تقودها الكتلة الحالية، وذكر 3 أسماء مرتبطة بالنقاش حول الحقيبة: ياريف ليفين وت