دخل القضاء الإسرائيلي على خط آلية مثيرة للجدل مرتبطة بحسيدية ساتمار، بعدما صدر أمر مؤقت يمنع جمعية "الشيكل الطاهر" من منح أو عرض أو الوعد بمبلغ 200 دولار لناخبين مقابل إعلانهم عدم المشاركة في انتخابات الكنيست، في وقت بلغ فيه عدد المسجلين الجدد في البرنامج نحو 12 ألف شخص. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أصدر رئيس لجنة الانتخابات المركزية وقاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، صباح اليوم الجمعة، أمرًا مؤقتًا يمنع جمعية "الشيكل الطاهر"، المرتبطة بحسيدية ساتمار، من تقديم أو عرض أو الوعد بأموال للناخبين بهدف التأثير عليهم للامتناع عن المشاركة في الانتخابات. وتتقاطع تفاصيل القرار مع تقارير إسرائيلية أخرى منشورة اليوم حول الأمر المؤقت ومضمونه. وصدر القرار في أعقاب التماس تقدمت به "الحركة من أجل جودة الحكم"، قالت فيه إن الجمعية بدأت بتقديم "مساعدات" بقيمة 200 دولار لأفراد من الحسيدية يعلنون أنهم لن يصوتوا في انتخابات الكنيست الـ26. وقرر سولبرغ، في هذه المرحلة، أن الأدلة المرفقة بالالتماس تثير "خشية كبيرة من انتهاك القانون تمس جوهر قوانين الانتخابات". ويبقى الأمر ساريًا حتى صدور قرار آخر، فيما يستمر النظر في الالتماس. وبحسب المعطيات الواردة، انضم نحو 12 ألف مسجل جديد إلى منظومة "الشيكل الطاهر"، ووقعوا تعهدًا بعدم المشاركة في الانتخابات، على أن تبلغ قيمة المنحة المتوقعة للمستحقين نحو 200 دولار. لكن التقرير يشدد على أن رقم 12 ألفًا يشير إلى عدد المسجلين الجدد، ولا توجد معطيات تثبت أن عددًا مماثلًا حصل بالفعل على الأموال. وتؤكد تقارير منشورة في الأوساط الحريدية أن الرقم المتداول يتعلق بالمسجلين الذين وقعوا تعهدات بعدم التصويت. وتعمل منظومة "الشيكل الطاهر" أيضًا في الظروف العادية، وهي آلية دعم مرتبطة بساتمار تساعد مؤسسات ومجتمعات لا تحصل على موازنات من الدولة. ويُعزى ارتفاع عدد المتقدمين إليها، من بين أسباب أخرى، إلى وقف التمويل عن قسم من مؤسسات دراسة التوراة. ولا يستهدف الالتماس هذا النوع من المساعدات بحد ذاته، بل يستند إلى الادعاء بأن المال يُمنح مقابل تصريح من صاحب حق الاقتراع بأنه لن يشارك في الانتخابات. ووفق التقرير، تحظر المادة 122 من قانون انتخابات الكنيست تقديم أو عرض رشوة بهدف التأثير على ناخب "ليصوت أو يمتنع عن التصويت". ويشمل الحظر أيضًا تقديم منفعة بهدف دفع الناخب إلى الامتناع عن المشاركة، ولا يشترط أن تكون الأموال قد انتقلت فعلًا، إذ إن مجرد عرض الرشوة مشمول بالحظر وفق المادة نفسها. كما يعرّف القانون مصطلح "الرشوة" بصورة واسعة في المادة 123، بحيث يمكن أن تكون مالًا أو ما يعادله أو خدمة أو منفعة أخرى، من دون اشتراط انتقالها مباشرة من مقدمها إلى الناخب. وتشمل المادة 122 أيضًا الناخب الذي يتلقى أو يوافق على تلقي رشوة مقابل التصويت أو الامتناع عنه، فيما تندرج هذه المخالفات ضمن فصل "الفساد والتهديد" في القانون، وتصل العقوبة المنصوص عليها إلى السجن لمدة 5 سنوات. وتعود خلفية خطوة ساتمار إلى موقف الحسيدية التاريخي المناهض للصهيونية، ورفضها المشاركة في مؤسسات الدولة وانتخابات الكنيست. وتُعد ساتمار من أبرز القوى في التيار الحريدي المناهض للصهيونية، وعلى خلاف الأحزاب الحريدية التي تخوض الانتخابات وتعمل داخل الكنيست، ترى الحسيدية أن المشاركة في النظام السياسي للدولة أمر مرفوض من الناحيتين العقائدية والدينية. أما الالتماس المعروض أمام سولبرغ، فيتعلق بالادعاء بأن هذا الموقف اقترن هذه المرة بحافز مالي يبلغ 200 دولار لمن يعلن أنه لن يصوت. وليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها قضية مشابهة مرتبطة بساتمار. فقبيل انتخابات عام 2013، قال أشخاص كانوا منخرطين في خطوة مماثلة إن الحسيدية كانت تعتزم دفع 100 دولار لكل من يتعهد بعدم التصويت، مقابل إيداع بطاقة هويته ورخصة قيادته يوم الانتخابات. وعقب تلك القضية، تقدمت جمعية "حدوش" حينها بشكوى للاشتباه بوجود رشوة انتخابية. وبعد أكثر من عقد، يعود الملف اليوم بمبلغ مضاعف، فيما يصل عدد المسجلين هذه المرة إلى الآلاف. وفي قضية "بينس-باز ضد شاس"، كان رئيس لجنة الانتخابات آنذاك، القاضي ميشائيل حشين، قد أوضح أن الغاية من حظر الرشوة الانتخابية هي ضمان اتخاذ الناخبين قراراتهم بصورة حرة ومدروسة بعيدًا من الاعتبارات الخارجية والمنافع. واستشهدت المحكمة العليا لاحقًا بهذا الموقف في سياق المادة 122، مؤكدة أن الهدف منها حماية حرية إرادة الناخب سواء في قراره بشأن الجهة التي سيصوت لها أو في قراره ما إذا كان سيشارك في التصويت أصلًا. وأصدر سولبرغ الأمر استنادًا إلى المادة 17 ب من قانون الانتخابات المتعلق بأساليب الدعاية، والتي تتيح لرئيس لجنة الانتخابات إصدار أمر يمنع تنفيذ أو ا