في محاولة لاختراق الخزان الانتخابي لليمين وكسر التعادل بين المعسكرات قبل الانتخابات الإسرائيلية، يضع حزب "ياشار!" برئاسة غادي آيزنكوت نصب عينيه هدفين متوازيين: استقطاب أصوات من الصهيونية الدينية والجمهور التقليدي، والدخول مباشرة على خط نحو 200 ألف ناخب في الليكود يعتبرهم الحزب قابلين لتغيير وجهتهم أو حتى البقاء في منازلهم يوم الاقتراع. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، حدّد حزب آيزنكوت هدفًا انتخابيًا يتمثل في الحصول على نحو مقعدين إضافيين من أوساط الصهيونية الدينية والجمهور التقليدي، بالتوازي مع محاولة جذب ناخبين مترددين من الليكود. وتقدّر مصادر في الحزب أن ما بين مقعد ومقعد ونصف من مؤيديه الحاليين يأتي أصلًا من أوساط الصهيونية الدينية، وقالت هذه المصادر: "ياشار! أصبح بيت الصهيونية الدينية في معسكرنا". كما تشير تقديرات داخل الحزب إلى أن ما بين 0.5 و0.7 مقعد من مؤيدي عوفر فينتر قد ينتقل إلى آيزنكوت، ولا سيما إذا اقتنع هؤلاء بأن فينتر غير قادر على تجاوز نسبة الحسم. وقال مصدر في "ياشار!": "من الواضح أنه أحد منافسينا على هذا الجمهور". ويقسم الحزب جمهوره المستهدف إلى مجموعتين. الأولى هي الجمهور الديني التقليدي، وخصوصًا الناخبين التقليديين في مناطق الأطراف، وبينهم أشخاص صوّتوا في السابق لليكود وحزب "شاس". أما المجموعة الثانية، فهي ما يصفه مقر الحملة بـ"الصهيونية الدينية الليبرالية"، أي الجمهور الديني القومي المعتدل الذي يرى الحزب أن قسمًا منه لا يملك اليوم بيتًا سياسيًا طبيعيًا. ويرصد الحزب في هذه الفئة ناخبين لا يتماهَون مع بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وفي الوقت نفسه لم يعودوا يرون في حزب "بياحد" ممثلًا واضحًا للصهيونية الدينية. ولهذا الغرض، أنشأ "ياشار!" مقرًا خاصًا بالصهيونية الدينية برئاسة متان كهانا، وبدأ نشاطًا في تجمعات دينية قومية، إضافة إلى وسائل الإعلام الخاصة بهذا الجمهور. ومن بين المناطق التي حددها الحزب للعمل الانتخابي: إفرات وغوش عتصيون وغفعات شموئيل وأريئيل. ويستخدم الحزب في حملته شعارات من بينها "بيت الصهيونية الدينية" و"البيت الجديد للصهيونية الدينية"، إضافة إلى العبارة التوراتية "وافعل المستقيم والخير"، كما يستعين بمكتب خبير العلاقات العامة أمنون شومرون. ويعرض الحزب أيضًا تركيبة قائمته الانتخابية باعتبارها جزءًا من محاولته الوصول إلى هذا الجمهور، مشيرًا بصورة خاصة إلى وجود متان كهانا وحيلي تروبر وأوريت فركاش هكوهين ويورام كوهين وشيرا شابيرا ضمن المراكز الـ10 الأولى. ويرى مقر الحملة في هذه التركيبة وسيلة لترسيخ صورة "ياشار!" كخيار أمام الجمهور الديني القومي الذي يرغب بالتصويت لحزب من معسكر التغيير. كما يوظف الحزب الخلفية الشخصية لآيزنكوت في مخاطبة الجمهور التقليدي، إذ ينحدر من عائلة مغربية ونشأ في منزل تقليدي. وتعتقد مصادر في "ياشار!" أن هذه السيرة قد تساعده في الوصول إلى هذا الجمهور، رغم أن آيزنكوت نفسه ليس شخصًا متدينًا. وتتضمن الرسائل الموجهة إلى هذه الفئة دعم عالم التوراة والتعليم الحكومي الديني، إلى جانب تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية بما يتوافق مع القانون والمصالح القومية. وفي الوقت نفسه، يتمسك الحزب بمواقفه الليبرالية. ووفق خطة الخدمة التي يعتمدها "ياشار!"، يجري في كل دورة سنوية تخصيص ما يصل إلى 3% لتأجيل الخدمة لمدة عام من أجل دراسة التوراة، وفق احتياجات المؤسسة الأمنية والمعايير المحددة في الخطة. كما يؤيد الحزب إقرار صيغة "اتحاد زوجي". وقال مصدر في "ياشار!": "نحن لا نتلعثم عندما يتعلق الأمر بليبراليتنا". ويدرك مقر الحزب أن هذه المواقف قد تجعل مهمته أكثر صعوبة لدى جزء من الجمهور التقليدي، إلا أنه يعتقد أنها ستُستقبل بطريقة مختلفة لدى الجمهور الديني القومي الليبرالي الذي يسعى إلى استقطابه. وفي موازاة هذا التحرك، تضع قيادة "ياشار!" عينها مباشرة على الليكود. فبحسب مصادر في الحزب، يقدّر مقر الحملة وجود نحو 200 ألف ناخب في الليكود يصفهم بـ"الهشّين" انتخابيًا، وهم أشخاص يترددون بين التصويت مجددًا لليكود، أو الامتناع عن التصويت، أو اختيار حزب "عمخا يسرائيل"، أو يوآز هندل، أو الانتقال إلى "ياشار!". وبحسب تقديرات الحزب، لا يشكل هؤلاء كتلة واحدة يمكن توقع سلوكها بصورة موحدة، إذ قد يبقى قسم منهم مع الليكود، وقد يختار آخرون فينتر أو أحزابًا أخرى، فيما قد يقرر بعضهم عدم التوجه إلى صناديق الاقتراع أصلًا. أما الهدف الذي وضعه "ياشار!" لنفسه، فهو اقتطاع جزء من هذه الأصوات، في محاولة لتوسيع قاعدته من داخل جمهور كان يُحسب تقليديًا على اليمين، وتحويل المعركة الانتخابية من منافسة داخل معسكر التغيير إلى مواجهة مباشرة على خزّان الأصوات المتردد في الليكود.