دخلت حادثة المسيّرة التي قالت السعودية إنها كانت متجهة نحو مكة المكرمة مرحلة جديدة من السجال، بعدما نفى القيادي في حركة "أنصار الله" نصر الدين عامر مسؤولية جماعته عنها، معتبراً أن الاتهامات السعودية "غير صحيحة ولا أساس لها"، فيما ذهب إلى طرح احتمال وقوف إسرائيل خلف المسيّرة في حال ثبوت وجودها. وفي مقابلة مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، قال عامر إن جماعته لا تملك أي مصلحة في استهداف الأماكن المقدسة، مضيفاً: "نحن نصلي باتجاه الكعبة"، ومشدداً على رفض الاتهامات الموجهة إلى الحوثيين بشأن استهداف مكة.وعندما سأله مورغان عن الجهة التي يمكن أن تكون أطلقت المسيّرة، في حال لم تكن "أنصار الله" مسؤولة عنها، قال عامر إنه لا يعتقد بوجود طائرة مسيّرة في أجواء مكة أساساً، قبل أن يضيف أنه، في حال حصول ذلك، "فمن الممكن أن تكون إسرائيل". كما تحدث عن احتمال وجود "طرف ثالث"، متهماً جهات لم يسمّها بمحاولة تسييس الأماكن المقدسة. واتهم عامر الرياض باستخدام القضية للتحريض ضد الحوثيين، وقال إن جماعته "تحفظت بحق الرد" على الاتهام، رابطاً موقف "أنصار الله" الإقليمي بما وصفه بدعم المسجد الأقصى. وهذه التصريحات تمثل رواية الجماعة ولا تتضمن دليلاً مستقلاً على الجهة التي أطلقت المسيّرة. في المقابل، كانت قيادة القوات المشتركة للتحالف قد أعلنت أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت، مساء 15 أيلول، طائرة مسيّرة جنوب مكة المكرمة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة، ونسبت إطلاقها إلى الحوثيين. وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن عملية الاعتراض وقعت عند الساعة 18:50 بالتوقيت المحلي. وأثار الحادث موجة إدانات ومواقف سعودية وعربية، إذ وصف مسؤولون سعوديون محاولة استهداف مكة بأنها مساس بأمن الحرمين، فيما واصل الحوثيون نفي مسؤوليتهم عنها. وفي 20 أيلول، عبّر رئيس الاتحاد البرلماني العربي عن إدانة إطلاق المسيّرة التي نسبها إلى الحوثيين باتجاه مكة. وتأتي هذه الاتهامات المتبادلة في وقت تشهد فيه الجبهة السعودية – الحوثية تصعيداً متزايداً. ففي 19 أيلول، أعلنت قيادة التحالف أيضاً اعتراض صاروخ باليستي قالت إن الحوثيين أطلقوه باتجاه الرياض، إلى جانب محاولات أخرى استهدفت مناطق سعودية، بحسب الرواية الرسمية للتحالف. وبين الروايتين، تتمسك السعودية بأن المسيّرة أُطلقت من جانب الحوثيين، بينما تنفي "أنصار الله" الاتهام وتطالب بإثباته، فيما لم يقدم نصر الدين عامر خلال مقابلته دليلاً على فرضيته بشأن احتمال تورط إسرائيل.