تتجه السعودية وتركيا وباكستان نحو رفع مستوى التنسيق العسكري بينها، مع التحضير لاجتماع عاجل لقادة جيوش الدول الـ3، في خطوة تأتي على وقع تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، وتضع اتفاق مكة للدفاع المشترك أمام اختبار عملي لآلية عمله على الأرض. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نقلًا عن صحيفة "Saudi Gazette"، أعلنت السعودية أنها ستعقد اجتماعًا عاجلًا مع قادة جيشي تركيا وباكستان، لبحث سبل مساعدتها في مواجهة التصعيد الأمني واستمرار الهجمات الحوثية المنطلقة من اليمن. وجاء القرار عقب اجتماع عُقد في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وضم وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان، إضافة إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار. وبحسب "Saudi Gazette"، بحث الوزراء الـ3 الاستعدادات لعقد اجتماع عاجل لقادة الجيوش في إطار اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي وقعته الدول الـ3، والذي ينص على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الأعضاء هجومًا عليها جميعًا. كما أدان الوزراء الهجمات التي استهدفت مكة، إلى جانب المنشآت المدنية والاقتصادية داخل السعودية، وشددوا على حق الرياض في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وتأتي هذه الخطوة بعد موجة جديدة من الهجمات الحوثية ضد أهداف داخل السعودية، إذ أعلنت السلطات السعودية، أمس الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت 6 صواريخ باليستية أُطلقت من اليمن باتجاه الطائف وينبع. وفي وقت سابق من أيلول، أُصيب عشرات المدنيين في هجمات استهدفت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، فيما وسّع الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة عملياتهم ضد المدن ومنشآت الطاقة وطرق الملاحة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب. ويُنتظر أن يبحث اجتماع قادة الجيوش المرتقب الكيفية التي يمكن من خلالها تشغيل آلية الدفاع الثلاثية بصورة عملية، ولا سيما أن تركيا وباكستان والسعودية كانت قد عقدت، قبل التصعيد الحالي، الاجتماع الأول للجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية التي أُنشئت بموجب الاتفاق. وخلال الاجتماع الذي عُقد في إسطنبول أواخر آب، وشارك فيه وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان الدول الـ3، جرى بحث التعاون الأمني والقدرة على تنفيذ عمليات مشتركة، إلى جانب التعاون في الصناعات الدفاعية. وكان وزير الخارجية التركي قد أعلن أن أنقرة مستعدة لمساعدة السعودية في احتياجاتها العسكرية والتقنية ضمن الاتفاق، فيما أكدت باكستان في وقت سابق التزامها ببنود التحالف في حال تعرض السعودية لهجوم. وأكدت الدول الـ3 أن الهدف من الاتفاق يتمثل في تعزيز الردع والتنسيق الأمني، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في المنطقة وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر والخليج. وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بسبب انعكاساتها المحتملة على سوق الطاقة العالمية، في ظل موقع السعودية كإحدى الدول الرئيسية المصدرة للنفط، إذ إن أي هجمات على ينبع أو منشآت "أرامكو" أو طرق الملاحة قد تؤدي إلى اضطرابات في الإمدادات. وفي الرياض، يجري التشديد على أن التصعيد لم يعد يُنظر إليه باعتباره تهديدًا محليًا للسعودية فحسب، بل خطرًا قد يمتد إلى التجارة الدولية والاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط بأكمله. وبذلك، ينتقل اتفاق مكة من مرحلة إنشاء هياكل التنسيق السياسي والعسكري إلى البحث في كيفية تشغيل آلياته ميدانيًا، فيما ستكون طبيعة القرارات التي ستصدر عن اجتماع قادة الجيوش المؤشر الأوضح إلى حدود التنسيق العسكري بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد في مواجهة التصعيد القائم.