قبل شهر من الانتخابات الإسرائيلية، تحوّل عوفر فينتر وحزبه "عمخا يسرائيل" إلى إحدى العقد الأساسية في معركة انتقال الأصوات بين المعسكرات، وسط متابعة حثيثة من الليكود وتحركات في معسكر التغيير لاستقطاب ناخبين ابتعدوا سابقًا عن بنيامين نتنياهو، فيما باتت سيناريوهات التعاون والتحالفات بعد الانتخابات جزءًا من الحسابات المفتوحة. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يسعى الليكود إلى استعادة ناخبين من اليمين انتقلوا إلى حزب "عمخا يسرائيل"، في حين ترى أطراف في حزب "ياشار" أن فينتر يستقطب بدوره أصواتًا يسعى الحزب إلى جذبها. وتقدّر جهات في النظام السياسي الإسرائيلي أن فينتر يحتفظ بأصوات ناخبين يمينيين سبق أن ابتعدوا عن نتنياهو، وأن قسمًا منهم كان قد اتجه سابقًا إلى حزب غادي آيزنكوت أو إلى حزب "إسرائيل بيتنا". ووفق هذه الجهات، يمنح حزب "عمخا يسرائيل" جزءًا من هؤلاء الناخبين فرصة البقاء ضمن اليمين من دون العودة إلى الليكود. وفي حزب "ياشار"، يسود اعتقاد بأن تجاوز فينتر نسبة الحسم سيُبعد معسكر التغيير عن الوصول إلى 61 مقعدًا. ومع ذلك، لا يستبعد الحزب، في حال حدوث ذلك، إمكان التعاون معه بعد الانتخابات. أما في الليكود، فتستمر المتابعة الدقيقة لتحركات فينتر. وبحسب جهات سياسية، إذا واصل تجاوز نسبة الحسم في استطلاعات الرأي مع اقتراب موعد الانتخابات، فقد تعود إلى الواجهة مسألة التفاهمات معه، بما فيها احتمال التوصل إلى اتفاق فائض أصوات. ويحاول الليكود في الوقت نفسه فهم الوجهة التي قد يسلكها ناخبو فينتر في حال تراجع حزبه. وتقدّر جهات في النظام السياسي أن فينتر يستقطب حاليًا نحو مقعدين، وربما أكثر بقليل، من الليكود، إضافة إلى ما يقارب مقعدًا واحدًا من أفيغدور ليبرمان. وينتمي جزء من هؤلاء إلى ما تصفه الأوساط السياسية بـ"اليمين الذي عبر الروبيكون"، أي ناخبين ابتعدوا عن نتنياهو من دون أن يغيّروا بالضرورة توجهاتهم السياسية، وكانوا قبل دخول فينتر إلى المشهد يتركزون بصورة أساسية لدى آيزنكوت وليبرمان، وبدرجة أقل لدى نفتالي بينيت في حزب "بياحد". وبحسب جهات سياسية، يفترض قسم من الليكود أن نسبة كبيرة من ناخبي اليمين الذين انتقلوا إلى فينتر ستعود إلى الحزب إذا ضعف "عمخا يسرائيل" أو ترسخ الانطباع بأنه لن يتمكن من تجاوز نسبة الحسم. لكن داخل الليكود نفسه، هناك من يتحفظ على هذه الفرضية. وتشير هذه الجهات إلى وجود غضب لدى جزء من الناخبين تجاه الحكومة، وإلى قضية التجنيد وتركيبة الائتلاف، محذرة من أن إضعاف فينتر لا يعني بالضرورة عودة هؤلاء الناخبين إلى الليكود، إذ قد يتجه بعضهم إلى خيار سياسي آخر أو يمتنع عن التصويت. ويمتد الخلاف داخل الليكود أيضًا إلى الطريقة التي يجب التعامل بها مع فينتر. فبحسب جهات في النظام السياسي، يدفع بعض أعضاء الليكود باتجاه تشديد الخطاب ضده، انطلاقًا من أنه يستقطب أصواتًا من الحزب وقد يتجه بعد الانتخابات إلى التعاون مع أحزاب معسكر التغيير. في المقابل، يعارض آخرون داخل الحزب تحويل فينتر إلى هدف مركزي في الحملة الانتخابية. وهكذا، لم تعد معادلة فينتر بالنسبة إلى الليكود مرتبطة فقط بعدد المقاعد التي قد يحصل عليها، بل أيضًا بهوية الناخبين الذين يجذبهم وبالتحالفات التي قد تصبح مطروحة بعد الانتخابات، ما يجعل تحركاته واحدة من الملفات التي يراقبها نتنياهو وحزبه عن كثب في الأسابيع الأخيرة من السباق الانتخابي.