رأى الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد أن المسألة الأساسية التي يجري بحثها اليوم، على المستويين اللبناني والدولي، تتمثل في السؤال عن الجهة التي ستملأ الفراغ في الجنوب بعد انتهاء مهلة قوات "اليونيفيل"، معتبرًا أن هذا الملف لا يزال إشكاليًا، ولا يوجد حتى الآن اتفاق واضح حوله، لا على المستوى اللبناني ولا على المستوى الخارجي. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، قال أبو زيد إن "اليونيفيل" كانت موجودة في الجنوب وأدت دورًا مهمًا لجهة تأمين حضور دولي في منطقة حساسة، مشيرًا إلى أن وجودها كان يعطي نوعًا من الحضور الدولي في الجنوب، لكنه رأى، في المقابل، أن فعاليتها بقيت محدودة، خصوصًا أنها تعرضت، بحسب قوله، لعدة اعتداءات وأصيب عدد من جنودها، من جانب إسرائيل ،من دون أن تترتب على هذه الاعتداءات، برأيه، إدانة أو إجراءات أو معالجة حاسمة. واعتبر أبو زيد أن "اليونيفيل"، وفق هذه المعطيات، لم تكن قادرة فعليًا على حماية الحدود الدولية للبنان، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن موضوع التمديد لهذه القوات لا يزال مطروحًا، وأن النقاش لا يقتصر على مسألة التمديد من عدمه، بل يتصل أيضًا بطبيعة المهمة والصلاحيات التي ستُمنح لها في حال التمديد. وحذر من طروحات تتحدث عن تمديد مهمة "اليونيفيل" مع تعديل دورها وصلاحياتها ، فيما يذهب بعض الطروحات إلى توسيع نطاق نشاطها ليشمل الحدود اللبنانية ـ السورية، كما أشار إلى وجود من يطالب بمنح القوات صلاحيات أوسع تسمح لها بالتدخل في بعض الملفات الداخلية، سواء لجهة ضبط السلاح أو في مسائل أخرى مرتبطة بالوضع الأمني. وفي السياق نفسه، أشار أبو زيد إلى طرح مشاركة قوات عربية في أي صيغة مستقبلية، معتبرًا أن وجود قوات عربية قد يعطي أي قوة منتشرة في الجنوب غطاءً عربيًا ودعمًا إضافيًا، لكنه شدد أيضًا على أن هذا الخيار لم يُحسم، ولا تزال تفاصيله غير واضحة. التحذير من الفراغ والوصاية الدولية وانتقل أبو زيد إلى ما اعتبره الجانب الأكثر حساسية في هذا الملف، محذرًا من أن يؤدي انسداد الخيارات المطروحة إلى فتح الباب أمام تدويل الوضع اللبناني ووضع لبنان تحت وصاية دولية من خلال الفصل السابع. وقال إن هناك أطرافًا لبنانية وأطرافًا دولية قد تكون مشجعة أو مهيئة لهذا الطرح، في حين أن هناك أطرافًا أخرى ترفضه، معتبرًا أن مجرد بقاء هذا الاحتمال مطروحًا يضع لبنان أمام خيارات صعبة في المرحلة المقبلة. وأضاف أن المسألة لا تتعلق فقط بمصير "اليونيفيل"، بل بصورة الوضع اللبناني ككل، وبالطريقة التي يمكن أن يُعالج فيها الفراغ الأمني والسياسي في الجنوب، مشددًا على ضرورة الانتباه إلى تداعيات أي صيغة جديدة قد تُفرض على لبنان. وأشار إلى أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يحاولان الوصول إلى صيغ متعددة تحول دون حصول فراغ في الجنوب، إلا أن النتيجة النهائية لهذه الجهود لم تتضح حتى الآن، معتبرًا أن الملف لا يزال مفتوحًا على مفاوضات واتصالات متعددة. وفي ما يتعلق بالاتصالات اللبنانية ـ الأميركية، رأى أبو زيد أن الرسائل التي تلقاها لبنان خلال هذه المرحلة ترتبط بشكل أساسي بملف سلاح المقاومة. وتطرق إلى ما وصفه بالرسالة التي حملها التعاطي الأميركي مع رئيس الحكومة، معتبرًا أن الطريقة التي جرى فيها التعامل معه، مقارنة بالتعامل مع رئيس الجمهورية، تحمل، في قراءته، دلالات سياسية وبروتوكولية. وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه رسائل إيجابية تجاه رئيس الجمهورية، في حين رأى أن طريقة التعامل مع رئيس الحكومة حملت، بحسب تعبيره، رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تريد من الدولة اللبنانية أن تذهب أبعد في موضوع ضبط السلاح، وصولًا إلى سلاح المقاومة. واعتبر أبو زيد أن هذا الأسلوب يعكس، من وجهة نظره، طبيعة السياسة الأميركية في التعامل مع حلفائها وأصدقائها، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تتعامل مع حلفائها على أساس الصداقة الدائمة، بل وفق مصالحها وحساباتها السياسية،وفي المقابل، شدد على أن العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة تاريخية، وأن التعاطي بين الدولتين يفترض أن يأخذ في الاعتبار العلاقات القائمة بينهما، معتبرًا أن بعض الممارسات، إذا صحت قراءته لها، لا تنسجم مع مستوى العلاقات التي يُفترض أن تكون قائمة بين دولتين. لا نقطة إيجابية ملموسة حتى الآن ورأى أن الوصول إلى حل نهائي للملفات المطروحة لن يكون قريبًا، معتبرًا أن الصورة قد تتضح أكثر بعد انتهاء الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، لأن نتائج هذه الانتخابات، برأيه، ستحدد إلى حد كبير اتجاه المرحلة المقبلة وخيارات الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه المنطقة، مضيفاً أن المرحلة الحالية هي مرحلة انتظار وانتقال، وأن الأطراف المختلفة تحاول تحسين مواقعها قبل اتضاح الصورة السياسية النهائية. ورداً على سؤال حول احتمال اندلاع جولة حرب جديدة قبل الانت