تجد كوريا الجنوبية نفسها أمام معادلة عسكرية شديدة الحساسية: واشنطن تضغط عليها للمشاركة في حماية الملاحة في مضيق هرمز في مواجهة إيران، فيما تخشى سيول أن يؤدي إرسال قوات إلى الشرق الأوسط إلى استنزاف قدراتها في لحظة تتصاعد فيها التهديدات والتجارب العسكرية الكورية الشمالية. وبين الضغط الأميركي والتهديدات الإيرانية، تحاول الحكومة الكورية الجنوبية البحث عن صيغة محدودة تسمح لها بمساندة حليفتها من دون فتح جبهة جديدة على حساب أمن شبه الجزيرة الكورية. وبحسب تقرير نشره موقع "mako" الإسرائيلي، نقلًا عن خبراء تحدثوا إلى "Defense News"، فإن أي انتشار كوري جنوبي في الشرق الأوسط قد يضع القوات المسلحة في سيول تحت ضغط متزايد، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الآتية من كوريا الشمالية. وتأتي هذه المخاوف فيما تضغط واشنطن على سيول لدعم النشاط الأميركي في مضيق هرمز، على خلفية الحرب مع إيران التي تلقي بثقلها على إمدادات النفط العالمية. وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن كوريا الشمالية أطلقت يوم الأحد صاروخين باليستيين، بعدما كانت قد دشنت في وقت سابق من هذا الشهر مدمرة مزودة بصواريخ موجهة يبلغ وزنها 5000 طن في المحيط الهادئ. وقال جو هيونغ كيم، رئيس معهد Security Management Institute، وهو مركز أبحاث أمني مقره سيول، لـ"Defense News": "إذا أصبحت مثل هذه الطلبات الأميركية متكررة، فقد تجد سيول نفسها أمام مقايضات بين المهمات خارج المنطقة وبين الردع حول شبه الجزيرة الكورية". وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد رسم الأسبوع الماضي خطًا أحمر واضحًا، مؤكدًا أنه لن تكون هناك "عملية انتشار للحرب". وبدلًا من ذلك، قد تتجه الحكومة إلى تمديد مهمة وحدة "تشونغهاي"، وهي قوة بحرية تعمل حاليًا في خليج عدن ضمن مهمات مكافحة القرصنة. وتُعد "تشونغهاي" قوة بحرية صغيرة تضم مدمرة من طراز KDX-II، ومروحية بحرية، إلى جانب مشاة بحرية وقوات خاصة تابعة للبحرية وعناصر دعم. ورأى كيم أن هذه الوحدة قد تشكل "الخيار الأقل عبئًا"، بما يسمح لحكومة لي بتفادي الكلفة السياسية الداخلية لنشر قوات قتالية، وفي الوقت نفسه تقديم مساهمة عسكرية. كما قال خبير في سيول لـ"Defense News"، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إنه رغم إمكان توسيع نطاق عمل الوحدة من الصومال باتجاه الشرق الأوسط، فإن دورها سيبقى محصورًا بحماية السفن الكورية الجنوبية وتقديم المساعدة الإنسانية. وأضاف: "لا أرى إمكانية للارتقاء بالمهمة أو إعادة ضبطها... في ضوء الوضع الأمني الحالي في المنطقة". لكن حتى الانتشار المحدود لوحدة "تشونغهاي" قد يضع سيول أمام مخاطر جديدة. ففي 7 أيلول، حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من أن أي تدخل عسكري أجنبي في المضيق قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة. كما قال الأكاديمي الإيراني محمد مرندي إن طهران قد تنظر إلى كوريا الجنوبية على أنها عدو، وقد تستهدف أصولًا اقتصادية وعسكرية كورية في أنحاء الخليج، في حال انضمت سيول إلى الجهد الذي تقوده الولايات المتحدة لتأمين مضيق هرمز. وزادت هذه التحذيرات من حجم القلق في سيول، حيث لا تزال مسألة الانتشار العسكري موضع خلاف. وقال كيم إنه إذا تعرض أفراد أو أصول كورية جنوبية لهجوم، فسيواجه الرئيس لي ضغوطًا "للتصعيد عبر نشر قوات قتالية، أو للتقليص من أجل احتواء رد الفعل الداخلي وحماية موقعه السياسي". وأضاف: "ستحتاج سيول إلى تحديد المهمة، والنطاق الجغرافي، وقواعد الاشتباك، وترتيبات القيادة بعناية شديدة، بالتوازي مع إدارة التوقعات الخارجية بشأن ما الذي تعنيه فعلًا عبارة 'مساهمة عملية'". وكانت الحكومة قد بدأت بالفعل دراسة متطلبات أي مساهمة محتملة، وهو ما يرى الخبراء أنه ظهر خلال مهمة استطلاع سابقة إلى الإمارات، جرى خلالها تفقد قاعدة الظفرة الجوية وميناء جبل علي، من دون نشر نتائج الزيارة. وقد تشمل مهمة أخرى إلى البحرين، التي تستضيف الأسطول الخامس الأميركي وقيادة القوات البحرية الأميركية في القيادة المركزية والقوات البحرية المشتركة متعددة الجنسيات، بحسب كيم، "فحص القواعد واللوجستيات وتبادل المعلومات الاستخبارية والوعي البحري والتنسيق مع القوات متعددة الجنسيات". ويرى كيم أن وحدة "تشونغهاي" قد تكون كافية لإرضاء واشنطن في المرحلة الحالية، ولا سيما بعدما تعهدت سيول باستثمار 20 مليار دولار في مشروع للطاقة في ولاية تكساس. لكن التحدي الأوسع، وفق التقرير، يتعلق بالسابقة التي قد تخلقها هذه الخطوة، إذ قد يتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساهمات إضافية من كوريا الجنوبية كلما طال أمد المواجهة في الشرق الأوسط. وأشار كيم إلى أن مسألة توزيع القوات ستصبح مصدر قلق أكبر إذا أدت التزامات التحالف إلى إبعاد أصول كورية جنوبية عن شبه الجزيرة لفترات طويلة. وقال: "طائرة P-8