بعد 7 أشهر من القتال المتواصل في الشرق الأوسط واستمرار المواجهات في مضيق هرمز، بدأت الكلفة العسكرية والمالية للحرب تظهر بصورة غير مسبوقة داخل الجيش الأميركي، مع تقارير تكشف خسائر بعشرات الطائرات والمسيّرات، واستنزافًا واسعًا لمخزون صواريخ الاعتراض، فيما تجاوزت الفاتورة الإجمالية للبنتاغون 38 مليار دولار، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على جاهزية واشنطن في مواجهة أي تحرك صيني تجاه تايوان. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، تكشف تقارير رسمية صادرة عن البنتاغون والكونغرس حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بالقوات الأميركية، من الطائرات المسيّرة وصولًا إلى أحدث المقاتلات، مشيرة إلى أن بعض الأرقام تجاوز التقديرات السابقة، فيما لحقت أضرار إضافية بالقوات الأميركية جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة. وكان أسطول الطائرات المسيّرة الأكثر تضررًا خلال الحرب، إذ خسرت الولايات المتحدة نحو 47 طائرة من طراز MQ-9 "ريبر"، أي ما يعادل ربع كامل الأسطول الذي كانت تملكه عشية اندلاع الحرب، فيما تُقدَّر الخسارة المالية في هذا البند وحده بأكثر من 1.4 مليار دولار. ولفت التقرير إلى أن هذا الرقم لا يشمل، بحسب المعلومات المتوافرة، الطائرات المسيّرة التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA. أما الطائرات المأهولة، فلم تكن بمنأى عن الخسائر. فقد دُمّرت طائرتان للتزود بالوقود من طراز KC-135، فيما تعرضت حتى 7 طائرات إضافية لأضرار، بينها حادث اصطدام جوي وصفه التقرير بالمأسوي وقع في العراق وأدى إلى مقتل 6 من أفراد أطقم الطيران. كما تعرضت طائرات أخرى للتزود بالوقود لأضرار وهي على الأرض نتيجة إصابتها بصواريخ. وفي أسطول المقاتلات، دُمّرت 4 طائرات من طراز F-15E، 3 منها في حادثة "نيران صديقة" فوق الكويت، فيما أُسقطت طائرة رابعة داخل الأراضي الإيرانية، ما استدعى تنفيذ عملية إنقاذ معقدة. كذلك، أصيبت 8 طائرات إضافية من طراز F-15E في هجوم صاروخي استهدف قاعدة في الأردن. ومن بين الضربات الأكثر كلفة، تدمير طائرة قيادة وسيطرة من طراز E-3G "سنتري" على الأرض داخل قاعدة في السعودية، وهي طائرة مرتفعة القيمة تُقدّر كلفة استبدالها بنحو 500 مليون دولار. وإلى ذلك، سجلت بحسب التقرير إصابة هي الأولى من نوعها لمقاتلة F-35A بنيران دفاع جوي إيرانية، إضافة إلى إسقاط مروحية أباتشي AH-64 في منطقة مضيق هرمز، وإصابة مروحيات من طرازي "بلاك هوك" و"شينوك". ولا تقف التداعيات عند الخسائر في الطائرات. فوفق بيانات مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي CBO والمفتش العام Lead IG، قُدّرت الأضرار المباشرة للمعدات في البداية بنحو 1.9 مليار دولار، إلا أن احتساب الكلفة الفعلية لاستبدال المعدات المتضررة بمنظومات حديثة يرفع الرقم إلى ما بين 3.3 و4 مليارات دولار. ويشمل هذا الرقم أيضًا إصابة رادار تابع لمنظومة THAAD المتطورة للدفاع الجوي، تبلغ قيمته نحو 500 مليون دولار. أما الفاتورة الإجمالية للحرب بالنسبة إلى البنتاغون، فقد تجاوزت حتى الآن عتبة 38 مليار دولار. وبعيدًا من الخسائر المادية المباشرة، تُظهر التقارير أيضًا استنزافًا لافتًا في مخزون الذخائر الأميركية، إذ استخدمت الولايات المتحدة ما بين نصف وثلثي مخزونها من صواريخ الاعتراض المتطورة المستخدمة في منظومات "باتريوت" وTHAAD وSM-3 وSM-6. وبحسب تقديرات الكونغرس، فإن إعادة بناء هذه المخزونات قد تستغرق نحو 5 سنوات على الأقل. هذا الاستنزاف السريع في الصواريخ الاعتراضية، بالتوازي مع الخسائر التي لحقت بالأسطول الجوي، أثار قلقًا واسعًا لدى مسؤولين كبار في البنتاغون. وفي هذا السياق، أبدى قائد القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال سامويل بابارو، اعتراضًا شديدًا على استمرار تخصيص هذا الحجم من الموارد والقوات لمنطقة الشرق الأوسط. ويحذر بابارو ومسؤولون آخرون من أن استهلاك مخزونات صواريخ الاعتراض وتراجع الجاهزية يؤثران بصورة مباشرة في قدرة الردع والاستعداد الأميركيين في مواجهة خطر أي غزو صيني لتايوان، والذي تشير تقديرات إلى إمكان التخطيط له في عام 2027. وبذلك، لا تعود كلفة الحرب بالنسبة إلى واشنطن محصورة في مليارات الدولارات أو الطائرات التي خرجت من الخدمة، بل تمتد إلى سؤال أكبر يتعلق بقدرتها على خوض أزمات متزامنة في أكثر من جبهة، وهو ما يفسر حجم القلق المتزايد داخل المؤسسة العسكرية الأميركية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.