الجمعة 25 سبتمبر 2026 6:30 صباحًا - بتوقيت القدس سلام لبزشكيان: لبنان يرفض التحول لساحة صراعات إقليمية ويتمسك بسيادته أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك أن الدولة اللبنانية ترفض بشكل قاطع تحويل أراضيها إلى ميدان لتصفية الحسابات الإقليمية. وشدد سلام على أن بيروت تسعى للنأي بنفسها عن سياسة تبادل الرسائل العسكرية والسياسية التي أرهقت كاهل البلاد لسنوات طويلة. وأوضح سلام أن العلاقة التي تجمع بين بيروت وطهران هي علاقة تاريخية متجذرة بين الشعبين، لكنه أشار إلى تطلع بلاده لفتح صفحة جديدة تتسم بالندية. ودعا إلى بناء روابط دبلوماسية سليمة تقوم على مبدأ 'دولة إلى دولة'، مع ضرورة احترام استقلال القرار الوطني اللبناني بشكل كامل. تأتي هذه التحركات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يسعى لبنان لحشد دعم دولي لوقف التدهور الأمني. وأفادت مصادر بأن اللقاء تناول التداعيات الخطيرة للحروب المتلاحقة التي شهدتها المنطقة وأثرت بشكل مباشر على البنية التحتية اللبنانية. وأشار رئيس الوزراء اللبناني إلى أن بلاده دفعت أثماناً باهظة طالت أمنها واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي نتيجة الانخراط في محاور إقليمية. واعتبر أن الوقت قد حان لتغليب المصلحة الوطنية اللبنانية فوق أي اعتبارات أخرى، وضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد. وفي سياق العمليات العسكرية، لفتت التقارير إلى أن المواجهات التي اندلعت في فبراير ومارس الماضيين أدت إلى خسائر بشرية فادحة. حيث تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى سقوط ما لا يقل عن 4300 ضحية جراء الغارات والعمليات البرية الإسرائيلية. لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، ولا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل. وشدد سلام على أن الأولوية القصوى للحكومة اللبنانية في المرحلة الراهنة هي تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي المحتلة. وأكد أن وقف الاعتداءات المستمرة على القرى والبلدات الجنوبية هو شرط أساسي لاستعادة الاستقرار المفقود في المنطقة الحدودية. كما تضمنت رؤية الحكومة اللبنانية التي عرضها سلام ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني دون استثناء. وألمح إلى أهمية حصر السلاح والقرار العسكري بيد المؤسسات الشرعية اللبنانية، في إشارة واضحة إلى ضرورة إنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة. من جانبه، يواجه هذا التوجه الحكومي تحديات داخلية، حيث لا يزال حزب الله يعلن رفضه التام للتخلي عن ترسانته العسكرية. كما يبدي الحزب معارضة شديدة لأي مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، معتبراً أن سلاحه هو الضمانة الوحيدة لمواجهة الأطماع الخارجية. وعلى الصعيد الميداني، تواصل القوات الإسرائيلية فرض ما تسميه 'منطقة أمنية' داخل الأراضي اللبنانية، مع استمرار عمليات الهدم والنسف للمباني السكنية. وتدعي المصادر العسكرية الإسرائيلية أن هذه العمليات تستهدف البنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله في المناطق الحدودية. وختم سلام لقاءه بالتأكيد على أن لبنان يتطلع إلى مستقبل يسوده التعاون القائم على المصالح المشتركة مع كافة القوى الإقليمية. وأوضح أن احترام السيادة الوطنية هو المفتاح الوحيد لاستقرار العلاقات الثنائية ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهات شاملة لا تحمد عقباها.