أضاف: “إن الاحتفال الحقيقي بمولد رسول الله لا يقتصر على إحياء المجالس ورفع الشعارات، بل يكون بالعودة الصادقة إلى قيمه وتعاليمه، والاقتداء بسيرته، والتمسّك بالوحدة التي أقام عليها مجتمع الإسلام الأول. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع القلوب بعد فرقتها، ووحّد الناس بعد تنازعهم، وحوّلهم من جماعات متخاصمة إلى أمة تحمل رسالة الحق والرحمة إلى العالم”. وأكد أن “الوحدة الإسلامية ليست شعاراً موسمياً، ولا خياراً سياسياً عابراً، بل هي فريضة دينية وحاجة حضارية وضرورة وجودية، وهي السبيل الوحيد إلى نهضة الأمة واستعادة مكانتها وحماية مقدساتها وثرواتها ومستقبل أبنائها. لقد أثبتت التجارب أن أعداء أمتنا لم يتمكنوا من التسلط عليها إلا عندما نجحوا في تفريق أبنائها، وإثارة النزاعات المذهبية والقومية بينهم، وتحويل التنوع الذي أراده الله مصدر غنى وقوة إلى أداة للصراع والانقسام”. وتابع التجمع: “وتأتي هذه الذكرى في سنة نشعر فيها بثقل الغياب، فهي ذكرى المولد النبوي الأولى التي تمرّ والإمام السيد علي الخامنئي قدس سره ليس بيننا بشخصه، بعدما أمضى حياته مدافعاً عن قضايا الأمة ومستضعفي العالم”، داعياً إلى “الوحدة الإسلامية، ومواجهة الاستكبار، ونصرة فلسطين وشعبها المظلوم. وإذا غاب الإمام الخامنئي قدس سره عنا بجسده، فإن نهجه باقٍ ومستمر، لأن المبادئ التي حملها لا ترتبط بحياة شخص، بل تستمد قوتها من الإسلام المحمدي الأصيل ومن تطلعات الشعوب إلى الحرية والكرامة والاستقلال. وسيظل مشروع الوحدة الإسلامية الذي دعا إليه أمانةً في أعناق العلماء والمفكرين والقوى الحية في أمتنا، وستبقى دعوته إلى تجاوز الخلافات المذهبية والوقوف صفاً واحداً في مواجهة المشروع الصهيوني حاضرةً في وجدان الأحرار”. وأشار الى إن “الحديث عن الوحدة الإسلامية يقودنا بالضرورة إلى تأكيد أهمية الوحدة الوطنية في لبنان، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تتزايد فيها الأخطار الصهيونية والتهديدات المحدقة بوطننا وسيادته ووحدة أراضيه”. وأعلن رفضه لاتفاق الإطار، وما يتفرع عنه من مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، “لما يحمله هذا المسار من مخاطر نقل لبنان من موقع الدولة المعتدى عليها إلى مسار سياسي قد يُستغل لفرض الإملاءات والشروط الإسرائيلية عليه، أو لمقايضة حقوقه السيادية الثابتة بالتزامات تمس عناصر قوته وقدرته على الدفاع عن نفسه”. وشدد على ان “لبنان لا يحتاج إلى اتفاقات تمنح العدو مكاسب سياسية عجز عن تحقيقها بالحرب، بل يحتاج إلى موقف وطني موحد يحفظ حقوقه وثوابته. لقد أثبت تاريخ الصراع أن المقاومة، إلى جانب الجيش والشعب، كانت العامل الأساسي في تحرير الأرض وحماية السيادة وردع العدوان. ومن هنا نؤكد أن المقاومة حق مشروع، وأنها ستبقى السبيل الفاعل لحماية لبنان ما دام الاحتلال قائماً والعدوان مستمراً والأطماع الصهيونية تهدد أرضنا ومياهنا وثرواتنا ومستقبل أبنائنا”. ودعا اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم واتجاهاتهم السياسية، إلى “الترفع عن الانقسامات والحسابات الضيقة، وإلى الاجتماع حول مصلحة لبنان العليا. فالعدو الصهيوني لا يميز في عدوانه بين لبناني وآخر، وأطماعه لا تستهدف فئة أو طائفة بعينها، بل تستهدف لبنان بأرضه وشعبه وثرواته ودوره”. واعتبر ان “الوحدة الوطنية اليوم ليست ترفاً سياسياً، وإنما هي خط الدفاع الأول عن لبنان. ولذلك ندعو إلى عقد طاولة حوار وطني جامعة، تشارك فيها جميع القوى السياسية والوطنية، لبحث مستقبل التوجهات السياسية والاستراتيجية للدولة اللبنانية في مواجهة الأطماع الصهيونية، بعيداً عن الاستقواء بالخارج وعن محاولات فرض الخيارات المصيرية على اللبنانيين من دون توافق وطني حقيقي. وينبغي أن يبحث هذا الحوار في كيفية بناء استراتيجية وطنية شاملة للدفاع عن لبنان، تستفيد من عناصر قوته وفي مقدمتها الجيش والشعب والمقاومة، وتحمي سيادة الدولة وقرارها الوطني، وتمنع العدو من تحويل الانقسامات الداخلية إلى مدخل لتحقيق أهدافه”. وأكد أن “فلسطين ستبقى القضية المركزية للأمة الإسلامية والعربية، مهما اشتدت محاولات تصفيتها أو تهميشها. وإن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتهجير وتجويع وتدمير لا يمكن فصله عن المشروع الصهيوني التوسعي الذي يهدد لبنان وسوريا والمنطقة بأسرها. ولن يتحقق أمن أو استقرار حقيقيان ما دام الشعب الفلسطيني محروماً من حقوقه، وما دام الاحتلال جاثماً على أرضه ومقدساته”. ودعا التجمع “الشعب السوري الشقيق والدولة السورية إلى التمسك بوحدة سوريا وسيادتها، وإلى مواجهة الأطماع الصهيونية في أرضها بكل الوسائل الوطنية المشروعة. إن أمن سوريا ووحدة أراضيها جزء أساسي من أمن لبنان والمنطقة، وأي تمدد للاحتلال أو تكريس لعدوانه على الأراضي السورية يشكل تهديداً مباشراً لجميع شعوب المنطقة. وإننا على ثقة بأن