انتقد نيك كليغ، الرئيس السابق للشؤون العالمية في "ميتا" والشريك العام حالياً في "Hiro Capital"، اعتماد مختبرات الذكاء الاصطناعي على التنظيم الذاتي، معتبراً أن الشركات لا يمكنها الاستمرار في "تصحيح واجباتها بنفسها". ودعا إلى وضع معايير أساسية مشتركة للشفافية والاختبار والمساءلة. وجاءت تصريحات كليغ خلال مشاركته في مؤتمر "HumanX" في أمستردام، بحسب تقرير نشره موقع "The Next Web" في 24 أيلول (سبتمبر) 2026. وقال كليغ إن رد الفعل المتنامي ضد الذكاء الاصطناعي يظهر خصوصاً في إلغاء عدد من مشاريع مراكز البيانات في الولايات المتحدة، محذراً من تفاقمه في غياب قواعد واضحة تنطبق على الجميع. وأشار إلى أن هذه القواعد لا تعني بالضرورة إخضاع النماذج لاختبارات قبل إطلاقها. قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي وجّه كليغ انتقادات حادة إلى قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، مشيراً إلى أن المفوضية الأوروبية اقترحته قبل ظهور "شات جي بي تي". ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، قال إن المشرّعين أضافوا إليه قواعد جديدة بدلاً من التوقف لتقييم الحاجة إلى قانون مختلف، واصفاً النتيجة بأنها أشبه بـ"وجبة فوضوية". ويرى كليغ أن القانون قد يضع شركات الذكاء الاصطناعي الأوروبية في موقع تنافسي أضعف. وأشار إلى وجود 27 سلطة وطنية لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى 17 جهة في ألمانيا وحدها، تطبّق جميعها اللائحة العامة لحماية البيانات "GDPR"، التي سبقت عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي. دعا كليغ صانعي السياسات وشركات التكنولوجيا إلى التركيز على قائمة قصيرة تضم بين أربعة وستة مخاطر معروفة يمكن التعامل معها حالياً، بدلاً من التركيز على سيناريوهات انقراض البشر. وذكر الأسلحة البيولوجية والأمن السيبراني وتأثير الذكاء الاصطناعي في البشر مع ازدياد ارتباطهم الوثيق بهذه الأنظمة. ورحّب بفكرة إنشاء خط للتنبيه بشأن حوادث الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين، معتبراً أن آليات الإبلاغ بين الحكومات خطوة يمكن البناء عليها. شعار شات جي بي تي يظهر إلى جانب رمز للذكاء الاصطناعي. يرى كليغ أن أوروبا لا ينبغي أن تحاول استنساخ منظومة النماذج اللغوية الضخمة التي بنتها الولايات المتحدة والصين. وقدّر إنفاق شركات الحوسبة السحابية الأميركية العملاقة على البنية التحتية بنحو ملياري دولار يومياً، مقابل نحو 30 مليار دولار لمصانع الذكاء الاصطناعي الأوروبية العملاقة خلال خمس سنوات، مع تنبيهه إلى أنه يحتاج إلى التحقق من الرقم الأخير. واقترح أن تركز أوروبا على التطبيقات المتخصصة، ونشر الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، ونماذج العالم التي تفهم البيئة المادية، إضافة إلى الطاقة والحوسبة الكمومية. واعتبر أن المشكلة الأوروبية الأساسية ليست نقص المواهب، بل صعوبة التوسّع ونقص رأس المال، مؤكداً أن تقليص فجوة رأس المال مع الولايات المتحدة بنسبة 20 إلى 25 في المئة يمكن أن يولّد قيمة اقتصادية كبيرة.