انخفض عدد الألوية الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان من 8 إلى 6. لكن الرقم الأهم بالنسبة إلى لبنان لم يُعلن بعد: كم موقعاً أُخلي، وأي أرض تسلّمها الجيش اللبناني فعلياً؟ وفق تقرير لإذاعة الجيش الإسرائيلي نقلته "جيروزاليم بوست"، غادرت 4 ألوية المنطقة، بينها لواء الكوماندوس ولواء "غولاني" ولواءا احتياط، ودخل بدلاً منها لواء المدرعات 188 ولواء تابع لمنظومة التدريب القتالي. ونقلت الإذاعة عن مصدر عسكري أن الخطوة تهدف خصوصاً إلى تخفيف الضغط على قوات الاحتياط. لكن التقرير لم يسمِّ موقعاً انسحبت منه القوات أو سُلّم إلى الجيش اللبناني. يمكن إذاً قراءة ما جرى بوصفه تقليصاً لعدد القوات وتبديلاً للوحدات المنتشرة. أما اعتباره انسحاباً من الأرض، فيحتاج إلى وقائع ميدانية لم يتضمنها الإعلان: هل أُخليت مواقع وتلال وطرق، أم أصبحت الألوية الستة تمسك بالمنطقة نفسها بعدد أقل من الجنود؟ وتُظهر تجربة "المناطق التجريبية" لماذا يكتسب هذا الفرق أهمية. فقد أوضحت "تايمز أوف إسرائيل" في تقرير سابق أن انتشار الجيش اللبناني في فرون وصريفا لا يتطلب انسحاباً إسرائيلياً، لأن البلدتين تقعان خارج منطقة وجود القوات الإسرائيلية. أما زوطر الغربية، الواقعة داخل نطاق انتشارها، فيتطلب تسلّمها خروج تلك القوات أولاً. وكان الجيش اللبناني قد حذّر المدنيين من التوجه إليها قبل تأمينها. الاختبار الفعلي لا يبدأ بإعلان عدد الألوية، بل بخروج القوات الإسرائيلية من موقع محدد، ودخول الجيش اللبناني إليه، وتمكّنه من التحرك وإقامة نقاطه، ثم تهيئة الظروف لعودة الأهالي وإزالة مخلفات الحرب. وكانت تقارير إسرائيلية سابقة قد تحدثت عن احتمال إعادة رسم الانتشار أقرب إلى الحدود، وعن إمكان الانسحاب من مناطق تقدمت إليها القوات أخيراً مع الإبقاء على ما تسميه إسرائيل "خط مضادات الدروع". غير أن خبر تقليص الألوية لا يثبت تنفيذ أيٍّ من هذين الاحتمالين. حتى الآن، المؤكد من التقرير الإسرائيلي هو انخفاض عدد الألوية وتبدّل الوحدات التي تتولى الانتشار. أما السؤال اللبناني الحاسم فلا يزال بلا جواب: ما المواقع التي غادرتها إسرائيل، ومن تسلّمها، وهل بات الجيش والأهالي قادرين على الوصول إليها؟