تدخل إسرائيل شهر أيلول مع ضغوط مالية متزايدة على المؤسسة العسكرية، بعد إعداد خطة لتقليص قوات الاحتياط في القيادتين الشمالية والجنوبية وخفض جزء من نشاط جمع المعلومات الاستخبارية بعيدة المدى، في وقت تستمر فيه الاستعدادات لاحتمال جولة جديدة مع إيران وتبقى جبهتا لبنان وغزة حاضرتين في حسابات الجيش. ووفق تقرير نشره موقع "واللا" العبري مساء الخميس، تبدأ الإجراءات مطلع الشهر المقبل إذا استمرت أزمة تحويل مخصصات الدفاع، وتشمل خفضًا ملموسًا في حجم قوات الاحتياط العاملة في الشمال والجنوب وتقليص نشاط استخباري مرتفع الكلفة يتعلق بساحات بعيدة، وفي مقدمتها إيران. واستُثنيت الضفة الغربية من التقليص بسبب ارتفاع مستوى الإنذارات الأمنية خلال الفترة المقبلة.ضغوط تتجاوز حجم الميزانيةتبلغ ميزانية الدفاع الإسرائيلية لعام 2026 نحو 112 مليار شيكل، وهي من أعلى المستويات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، بينما سبق الاتفاق على تقليص متوسط قوات الاحتياط من نحو 60 ألفًا إلى 40 ألف عنصر خلال العام بهدف خفض النفقات. وتأتي الإجراءات الجديدة فوق هذا المسار، بعد ارتفاع كلفة الذخائر والدفاع الجوي والانتشار على أكثر من جبهة.وزادت المواجهة الطويلة مع إيران الضغط على المخزونات والقدرات الدفاعية، مع الاستخدام الكثيف لمنظومات الاعتراض والذخائر بعيدة المدى والعمليات الجوية والاستخباراتية. وأظهرت الأشهر الماضية أيضًا ارتفاع الاعتماد على منظومات أمريكية للدفاع الجوي، بالتزامن مع ضغوط مماثلة على المخزونات الأمريكية المستخدمة في الشرق الأوسط وأوروبا.ويرى المحلل العسكري الأمريكي مايكل ليونز أن تقليص الاحتياط وخفض بعض أنشطة جمع المعلومات بعيدة المدى يفرضان على القيادة العسكرية إعادة ترتيب الأولويات بين الجبهات المختلفة، خصوصًا مع استمرار مراقبة إيران والحاجة إلى الإبقاء على قوات كافية في الشمال والجنوب. ويشير ليونز خلال حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن أثر هذه الإجراءات يرتبط بمدتها وبنوع القدرات التي يشملها التقليص، لأن جمع المعلومات بشأن إيران يحتاج إلى استمرارية زمنية، بينما تتطلب جبهتا لبنان وغزة قدرة على زيادة الانتشار خلال فترة قصيرة عند تغير الظروف الميدانية. ومع استمرار القيود المالية، تصبح عملية توزيع الموارد أكثر تعقيدًا مع كل شهر إضافي.الشمال والجنوب تحت إعادة الحسابتأتي خطة خفض الاحتياط بينما تواصل إسرائيل متابعة الوضع في لبنان، وسط خلافات حول مستوى تقدم الجيش اللبناني في التعامل مع البنية العسكرية لحزب الله جنوب البلاد. وفي الوقت نفسه، يستمر الوضع في غزة في فرض متطلبات عسكرية واستخباراتية، مع بقاء قوات ومواقع مراقبة واستعدادات مرتبطة بأي تغير ميداني سريع.وتفرض هذه الجبهات كلفة بشرية ومالية مختلفة عن الملف الإيراني. فإيران تحتاج إلى مراقبة بعيدة المدى وقدرات جوية ودفاعية واستخباراتية مرتفعة الكلفة، بينما يعتمد لبنان وغزة بصورة أكبر على القوات البرية والاحتياط والانتشار المستمر ومراقبة الحدود والمناطق القريبة. ويعتبر جو تروزمان، المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط، خلال حديثه لـ"إرم نيوز" أن الضغوط المالية تدفع الجيش الإسرائيلي إلى مراجعة توزيع الموارد بين إيران ولبنان وغزة والجماعات المرتبطة بطهران في العراق واليمن. ويشير إلى أن كل ساحة تحتاج مستوى مختلفًا من المراقبة والانتشار والذخائر، فيما يؤدي استمرار الإنفاق المرتفع على أكثر من مسار إلى تضييق هامش الحركة داخل الميزانية العسكرية.ويرى تروزمان أن إيران ستبقى من أكثر الملفات كلفة من ناحية الاستخبارات بعيدة المدى والدفاع الجوي والاستعداد الجوي، في وقت تستمر فيه الجبهات القريبة في استهلاك قوات بشرية واحتياط وموارد لوجستية. ويضع هذا التداخل المؤسسة العسكرية أمام مسألة توزيع طويلة الأمد للقدرات بدل التركيز على جبهة واحدة.ويضيف أن استمرار التقليص لفترة محدودة يمكن احتواؤه ضمن عمليات إعادة الانتشار وخفض النشاط في بعض المجالات، بينما يؤدي امتداده إلى أشهر إضافية إلى تأثير أوسع في برامج التدريب وتجديد المخزونات وجمع المعلومات والاستعدادات المرتبطة بالجبهات البعيدة. وتكشف أزمة المخصصات عن جانب أوسع في إدارة القوة العسكرية الإسرائيلية بعد فترة طويلة من العمليات، إذ أصبحت مسألة الحفاظ على الجاهزية مرتبطة بصورة مباشرة بكلفة الانتشار والذخائر والاستخبارات والاحتياط. ومع اقتراب شهر أيلول/سبتمبر، ستظهر بصورة أوضح القطاعات التي ستتحمل الجزء الأكبر من التخفيض، ومدى تأثير ذلك في الاستعداد لجولة جديدة مع إيران وفي حجم القوات المنتشرة على جبهتي لبنان وغزة.