بعد يوم واحد على إطلاق خطة أميركية جديدة لتشديد الخناق الاقتصادي على إيران، فتحت واشنطن جبهة ضغط إضافية، معلنة مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أماكن وجود عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، في خطوة تأتي بعد تهديد إيراني استثنائي استهدف بارون ترامب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتؤشر إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران لم تُطوَ بعد. ويرى التقرير أن هذه الخطوة تحمل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لم تتخلَّ عن مسار المواجهة العسكرية مع إيران، رغم الانتقال بالتوازي إلى أدوات ضغط اقتصادية واسعة. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد عقدت مساء أمس مؤتمرًا صحافيًا أعلنت خلاله فرض عقوبات جديدة على إيران، إلى جانب كيانات ودول تواصل إقامة علاقات تجارية معها. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: "وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على نحو 60 شركة مرتبطة بإيران. العقوبات تستهدف كيانات وأفرادًا وسفنًا ضمن شبكات نووية وصاروخية وسيبرانية ونفطية". وفي الوقت نفسه، أوضح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن واشنطن "لا تستبعد تنفيذ هجمات في هرمز أو داخل إيران". ونقلت وكالة "رويترز" أن إيران تعهدت بالرد على توسيع العقوبات الاقتصادية الأميركية، التي تقول واشنطن إنها تهدف إلى قطع شريان الحياة الاقتصادي عن طهران. وفي المقابل، عبّرت طهران عن ثقتها بأن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيصمدون أمام حملة الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة. كما أوضحت وزارة الخزانة الأميركية أنها تدرس فرض عقوبات ثانوية محتملة على 5 قطاعات هي الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن البحري. وفي موازاة هذا التصعيد، أفادت تقارير صباح اليوم بأن الإدارة الأميركية تستعد لإعادة دبلوماسيين إلى سفاراتها في أنحاء الشرق الأوسط، كانت قد أخلتهم خلال المواجهة مع إيران، في خطوة تشير إلى أن واشنطن تقدر أن احتمال تجدد حرب شاملة قد تراجع. وبحسب وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية حصلت عليها صحيفة "نيويورك تايمز"، قد تبدأ عودة موظفي السلك الدبلوماسي وتقليص إجراءات الطوارئ المتخذة في السفارات بالمنطقة خلال هذا الأسبوع. وأكد 3 مسؤولين أميركيين هذه الخطوة، مشترطين عدم الكشف عن أسمائهم لعدم تخويلهم التحدث إلى وسائل الإعلام. وتشمل السفارات التي يُتوقع رفع مستوى العمل فيها البعثات الأميركية في إسرائيل ولبنان والسعودية وقطر والأردن وعُمان والعراق والكويت. وقالت وزارة الخارجية الأميركية: "نحن نراجع بصورة مستمرة الوضع الأمني في بعثاتنا الدبلوماسية في أنحاء العالم"، موضحة أنه، وبناءً على التقييمات الأخيرة، يجري تعديل مستويات الموظفين في بعض البعثات في الشرق الأوسط، بما يسمح بمواصلة النشاط الدبلوماسي مع الحفاظ على أمن العاملين. وبين إعادة الدبلوماسيين إلى المنطقة وتشديد العقوبات وعرض الملايين مقابل معلومات عن قادة في الحرس الثوري، ترسل واشنطن رسالتين متوازيتين: تقدير بأن خطر الحرب الشاملة تراجع، مقابل إبقاء أدوات الضغط الاقتصادي والأمني والعسكري مفتوحة في مواجهة طهران.