بعد جهود كبيرة وأشهر من العمل والتحضير، تمكن فريق مجلة "الاقتصادية" من تدشين أولى مشاريع الإعلامي الحكومي السوري المتخصص بالاقتصاد، لتشكل مع نظيرتها صحيفة "الثورة السورية"، ثاني مطبوعة صادرة عن "مؤسسة الوحدة" الرسمية. واحتوى العدد الأول، الذي واكب إطلاق المجلة خلال حفلة أقيمت بدمشق قبل أيام، ملفات اقتصادية مهمة، جرى تقديمها بعمق ووضوح، ومن زوايا غير مطروقة، في مشهد يعكس الرغبة الجادة في إطلاق إعلام معمق تقرأه النخبة ويكون صلة الوصل بين هموم المواطن والملفات الاقتصادية التي تشغل المستثمر، وبين الحكومة ومسؤوليها. وفي حديث مع "المدن"، أشار رئيس تحرير المجلة مناف قومان، إلى أن إطلاق المجلة انبثق من قناعة بأن السياسات الاقتصادية تنجح بجودة تصميمها وبفهم الناس لها معاً. وأضاف أن هدف المجلة هو أن تكون المرجع المتخصص الذي يعود إليه السوريون لفهم القرارات الاقتصادية، فتنقل سياسات الحكومة إلى الناس بلغة مفهومة، وتنقل أثرها في حياتهم إلى صانع القرار. وتخاطب المجلة الجديدة، بحسب قومان، ثلاث شرائح بالتساوي وهم: صانعو القرار، والمواطن، والمستثمرون ورواد الأعمال. وفي العموم، تولي المجلة اهتماماً بأي شخص يبحث عن صورة موثوقة عن الاقتصاد السوري. وحول الجديد الذي يقدمه المشروع الإعلامي، أوضح قومان أن الجديد هو العمق، والتعامل مع البيانات بوصفها حقاً عاماً. وأشار إلى أن المشروع لن يكتفي بنقل الخبر، بل سيعمل الفريق على تشريحه والتحقق منه وتوثيقه، وتغطية الاقتصاد من السياسات الكلية وصولاً إلى القطاعات المنتجة: الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والتجارة والاستثمار. ولا يقتصر المشروع على المجلة المطبوعة، بل يشير قومان إلى أن المجلة تعتبر جزءاً من منصة متكاملة من خمس أذرع وتتكون من: موقع يومي، ومجلة مطبوعة نصف شهرية، وحضور في مواقع التواصل بالمحتوى المرئي والقصير، ووحدة بيانات هي "المخبر الاقتصادي"، إضافة إلى منتدى ميداني يلتقي فيه المنتجون وصناع القرار. ويضيف قومان أن الفرق بين المجلة المطبوعة والموقع والمنصات، أن لكل ذراع وظيفتها، فالموقع يتابع الحدث اليومي بسرعة ودقة، أما المجلة المطبوعة فتوفر مساحة أكبر للعمق، حيث تُنشر التحقيقات الميدانية، والتحليلات، والملفات المحورية. أما وظيفة وسائل التواصل، فهي تبسيط المفاهيم والوصول إلى الشباب بلغتهم وأدواتهم. وبالتوازي، تغذي وحدة البيانات الأذرع كلها بالأرقام الموثقة. وللوصول إلى مرحلة الإشهار، تخطت "الاقتصادية" عقبات كبيرة، وأوضح قومان أن أبرزها كان بناء الفريق: "أجرينا أكثر من 400 مقابلة لاختيار 37 زميلاً، لأن الصحافة الاقتصادية المتخصصة تحتاج كفاءات متخصصة ومدربة على هذا النوع من العمل". ويلفت قومان أيضاً إلى شح البيانات الموثوقة وصعوبة الوصول إليها، إضافة إلى البنية المؤسسية للمجلة التي بدأت من الصفر، سواء من سياسة تحريرية أو معايير جودة أو آليات تحقق، قبل أن يتم نشر حرف واحد. وإثر إعلان صدور مجلة "الاقتصادية"، ساد نوع من الجدل، واعتبرها البعض استئنافاً لمشروع قديم يحمل الاسم نفسه. ويرد قومان على الانتقاد بأن المجلة ليست استئنافاً لأي مشروع سابق، بل هي تتبع لـ"مؤسسة الوحدة"، وجرى التحضير لإطلاقها في ظل استراتيجية المؤسسة ووزارة الإعلام، الرامية إلى إنتاج إعلام متخصص. أما بالنسبة إلى التشابه، فيقول قومان أن اسم "الاقتصادية" موجود في بلدان عربية عديدة، وهو وصف لمنصة اقتصادية متخصصة، مؤكداً أن المجلة مشروع ولد في سوريا بعد التحرير، وليست ملحقاً أسبوعياً لصحيفة، بل منصة متكاملة.