سدد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب الحاج محمد رعد، ضربة موجعة ومؤلمة وسامة، لكل من راهن للحظة أن حزب الله بقيادته اللبنانية، قادر على إجراء مراجعة معمقة وصريحة، تفضي إلى إمكانية تغيير في المقاربة والأسلوب والتطلعات والأهداف. كان من المنتظر وبطبيعة الأمور، أنه بنتيجة الفشل المدوي ونتيجة الضربات والنكسات والخسائر التي تلقاها الحزب، منذ حرب إسناد غزة حتى اليوم، أن يُقدم على مراجعة ومكاشفة ومناقشة للتجربة وأسباب الفشل، ومكاشفة للجمهور والبيئة الحاضنة، والتي لديها الكثير من الأسئلة ولم تحصل حتى الآن على أي جواب: لماذا حصل ما حصل وتولد هذا الانهيار والتدهور؟ النائب رعد في حديثه إلى "المدن"، أظهر تمسكاً وثباتاً بنهج الحزب وتوجهاته والخطط والسياسات التي نفذها. الحاج محمد رعد كرر حرفياً، وعن طريق النسخ الممنهج والتصديق الفوري، ما كان خرج به الحزب من قناعات واستنتاجات بعد كل النكسات والحروب التي تسبب بها. في العام 2006، وبمجرد توقف الأعمال القتالية، ذهب مباشرة وبسرعة إلى قطع الطريق على ردود الفعل الشعبية، إلى توجيه الأنظار والغضب باتجاه الدولة، قبل أن يقع عليه، وإلى تنفيذ ما كان قرره وهو إلقاء المسؤولية في كل ما أصاب الناس ورميه على عاتق الدولة اللبنانية، بأجهزتها الرسمية ومؤسساتها وقادتها والمسؤولين عنها. حين سألته "المدن" عن المراجعة لما جرى أجاب قائلاً: "إن حزب الله أجرى مراجعة عميقة للمسار الذي اعتمد منذ 8 تشرين الأول عام 2023، وشخّص بكل موضوعية مواضع الصواب والصدقية في قراراته، ونقاط الخلل أو القصور في أدائه"، وتحدث عن وجود "بعض الخلل الجزئي التكتيكي الذي مارسناه أو تعرضنا له" في حرب إسناد غزة، لكنه، رغم ذلك، لا يزال يعتبر أن وقفته لإسناد غزة هي "وقفة تاريخية". النتيجة المدهشة التي خرج بها رعد، أن القصور والتقصير ليس من الحزب بل من الدولة اللبنانية، التي يكاد يصفها بالمارقة والمجرمة والخائنة. الأمرالمدهش الآخر، هو التعبير الذي استخدمه لتوصيف ما جرى، حين اعترف بوجود "بعض الخلل الجزئي التكتيكي الذي مارسناه أو تعرضنا له". ولمن يتابع ويدرك أو يستوعب الحقائق، فإن الحزب يعتبر -وفقاً لتعبير رعد، أو فهمه- أن إعادة احتلال الجنوب ومقتل الأمينين العامين ونخبة القيادة العسكرية لديه هو بمثابة "خلل تكتيكي جزئي"! بالرغم من ذلك كل هذا، فإن المصيبة والطامة الكبرى بالنسبة إليه، هو قصور وفشل الدولة وخطها السياسي والتفاوضي. وليس قصور خطه وخطط حزبه وانسحاقه تحت السطوة والسيطرة الإيرانية الفارسية، التي لا ترى في لبنان إلا ساحة من ساحات الإسناد. ولا ترى في شعب لبنان المنكوب إلا أضحية فداء لإيران، حسبما كشف كلام رئيس مجلس الشورى محمد باقر قليباف عن شهداء لبنان للدفاع عن إيران! في علم النفس الحديث، من المتعارف عليه أن الكلام التلقائي أو زلات اللسان التي تصدر عن الانسان، في الكثير من الأحيان، هي تعبير لا إرادي عن اللاوعي في نفسه. لكن استمرار تكرار الحزب وانصاره وقيادته تحميل الدولة مسؤولية السقطات والمصائب التي تسبب بها ونتائجها، باتت لدى الحزب طريقة لممارسة السياسة والعمل الحزبي والعسكري. في العام 2006 كانت الطريقة التي استخدمها للهروب من النتائج الكارثية للحرب التي تسبب بها نتيجة قرار اختطاف الجنود لإطلاق الاسرى، هي إقدامه على تحميل الدولة والحكومة المسؤولية. واليوم يعود الحزب ليكرر اللازمة نفسها حول مسؤولية السلطة في لبنان، متناسياً مسؤوليته عن حرب الاسناد الأولى وما خلفت وحرب إسناد إيران وما ولدت. المسألة لم تتوقف عند كلام رعد بل ان كلام اغلب قيادات الحزب وشخصياته تنهج النهج ذاته. ظهر بشكل واضح في البيان الذي عاد وصدر عن كتلة الوفاء للمقاومة في الساعات الماضية، والذي عاد وكرر وتبنى منطق رعد وكلامه ومطارحته، ان المصيبة الكبرى هي أداء الدولة اللبنانية، التي هي عمليا تحاول استيعاب وتدارك نتائج ما تسبب به هو والدولة الراعية والداعمة له. الجديد في كلام رعد وكتلة الحزب، إضافة إلى انتقاد الدولة وتركيز الحملات عليها، هو اشهار الرهان مجددا على إيران والتطورات في المنطقة. من التحكم بمضيق هرمز إلى الرهان على التحكم بباب المندب، عبر أراضي اليمن ونفوذ الحوثيين. ما ظهر خلال اليومين الماضيين، هو ارتكاز الحزب على عنصرين جديدين قديمين، هما: النفوذ الإيراني الموعود والرهان على قرب تراجع ترامب، لأكثر من سبب، إضافة إلى ادخال حسابات باب المندب عبر الضغط الحوثي على حسابات الساحة اللبنانية، بمضائقها وممراتها المختنقة والمتعثرة في اتجاهات كثيرة. النائب حسين الحاج حسن لم يخف الامر بل أعلنه قائلا: "إننا أمام تحدّيات وصعوبات وظروف معقّدة وقاسية، نعم، ولكنّنا في صلب معادلة مضيق هرمز وباب المندب الّتي تُمسك باقتصاد العالم". وهما أسلحة بيد محور المقاومة، يستخد