مقالات · أرشيف المقالات وسط «هرطقات» داخلية بتغيير وزاري.. سلام يحمل سيادة لبنان وإصلاحاته إلى الأمم المتحدة ويكرِّس حضور الدولة أممياً بقلم زياد سامي عيتاني 25 أيلول 2026 · 01:14 ص 5 دقائق قراءة حجم الخط جاءت مشاركة رئيس مجلس الوزراء اللبناني، الدكتور نواف سلام، في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في لحظة تاريخية فارقة تحتدم فيها التحديات الجيوسياسية الضاغطة على لبنان والإقليم، لتشكل محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة لهيبتها وحضورها على الخارطة الدولية. المفارقة «المعيبة» وطنياً، أنه بينما كانت الكواليس السياسية في بيروت تشهد ضغوطاً متزايدة ومناورات حثيثة تقودها بعض المراجع والقيادات المحلية لمحاصرة حكومة سلام عبر المطالبة بتبديل وتغيير أسماء الوزراء الذين هم من سموها بأنفسهم، في محاولة لإعادة إنتاج منطق المحاصصة والتعطيل، كان نواف سلام يقف على منبر الأمم المتحدة وفي لقاءاته الموسعة مقدماً نموذجاً مغايراً في الترفع السياسي، حاملاً الهمّ الوطني اللبناني الشامل وقضايا الناس إلى أكبر وأرفع محفل دولي في العالم. 1.التعافي لا ينتظر انتهاء النزاعات: شدد سلام على أن عودة أهالي الجنوب والبقاع والضاحية إلى مناطقهم، واستعادة الخدمات الأساسية وسبل العيش الكريم، لا ينبغي إرجاؤها حتى الحسم النهائي للنزاعات الميدانية أو انتظار التسويات الكبرى. فالتعافي الاجتماعي والاقتصادي هو المسار الموازي الذي يحمي المجتمع من الانهيار. 2.معادلة «التكامل لا الاستبدال»: دعا سلام الدول المنظمة والمنظمات الأممية إلى اعتماد آلية تمويل مرن تُدار وتُنظم عبر الشراكة مع مؤسسات الدولة اللبنانية. وأكد أن الدعم الدولي يتسم بالفاعلية والاستدامة عندما يرسّخ دور المؤسسات الوطنية الرسمية، ويدعم قدرتها الشاملة بدلاً من أن يحل محلها أو يهمش دورها التنفيذي. 3.السيادة وحصرية السلاح والقرار: أعاد رئيس الحكومة التذكير بالمعادلة السيادية الثابتة التي ترتكز عليها رؤيته؛ إذ أشار بوضوح إلى أنه «لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين». وأكد أن حصرية السلاح بيد المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية وضبط القرار الاستراتيجي هما الشرطان الأساسيان لأي استقرار مستدام، والركيزة الأولى لإعادة بناء ثقة المجتمع الدولي واللبنانيين في المغترب بالدولة ومؤسساتها. شكل اللقاء الجامع الذي عقده رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مع أبناء الجالية اللبنانية في مقر القنصلية العامة بنيويورك إحدى أبرز محطات الزيارة الأممية، حيث وضع المغتربين في جو الموقف السياسي والخطوات الإصلاحية، جازماً بعناوين سيادية واقتصادية صارمة. فقد جدد سلام التزامه بألا تكون الدولة مجرد شاهد، بل صاحب القرار الحصري والوحيد في السلم والحرب، مكرراً عبارته الشهيرة بأنه لا يمكن أن تقوم دولة بجيشين أو بقرارين. كما استعرض حزمة الخطوات الهيكلية التي اتخذتها حكومته لكسر جمود الملفات المعطلة منذ عقود؛ بدءاً من رفع السرية المصرفية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، ومشروع قانون علاج الفجوة المالية ومسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وصولاً إلى الخطوة المفصلية بتعيين الهيئة الناظمة للكهرباء بعد تعطيل استمر لأكثر من عشرين عاماً، ودفع مشاريع تطوير مرفأي بيروت وطرابلس وتشغيل مطار القليعات. ووجّه سلام رسالة مباشرة إلى الاغتراب اللبناني دعاهم فيها إلى الانتقال من دور «الممول» إلى موقع «الشريك الاستثماري» في مشاريع البنى التحتية والتنمية، معلناً صراحة رفضه للتعاطي مع المغتربين وكأنهم مجرد «ATM للبنان» يُلجأ إليها كلما اشتدت الأزمات، بل كقوة تنموية شريكة وأساسية في بناء 1.المقاربة بين بيروت ونيويورك: كشفت هذه الدورة الأممية التباين الصارخ بين نهجين في السياسة اللبنانية؛ نهج مأزوم في الداخل يستغرق في التجاذبات والحسابات الضيقة حول الحقائب والأسماء والتمثيل، ونهج يسعى في الخارج إلى إنقاذ وطن يترنح عبر تثبيت حقوقه الوطنية ودعم مقومات صموده. 2.التوقيت الحساس والملفات الساخنة: جاءت المشاركة في لحظة بالغة الحرص على الجبهة الجنوبية، وفي ظل ملفات متشابكة ترتبط بالمفاوضات المرتقبة مع إسرائيل، ومستقبل قوات اليونيفيل، وحصرية السلاح، مما جعل الخطاب اختباراً حقيقياً لطرح تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية مباشرة أمام المنبر الأممي بلغة سيادية متماسكة. 3.إنهاء منطق الهياكل الموازية: تؤكد المطالبة باستمرار التمويل عبر القنوات الرسمية رغبة الحكومة السيادية في إنهاء مرحلة السلطات الموازية، وتكريس أن الشرعية ومؤسساتها هي العنوان الوحيد الصالح للحصول على ثقة العالم وإدارة أموال الإعمار والتنمية. 4.تأطير الموقف التفاوضي بالانسحاب الكامل: أعاد جرس الإنذار الذي رفعه سلام بشأن الجنوب تأطير الموقف التفاوضي اللبناني، عبر التأكيد على أن الاستقرار لا يتأتى بالحلول الجزئية،