اظهرت وقائع الاشهر القليلة الماضية لا سيما خلال هذا الشهر، ان لبنان ما زال حاضراً في اهتمامات الكثير من الدول العربية والغربية، برغم إنشغالاتها بالحروب المتنقلة من غزة فلسطسن الى سوريا الى ايران ودول الخليج العربي واليمن والسودان واوكرانيا ، عدا الحروب الاقتصادية والسياسية بين الولايات المتحدة الاميركية والصين وروسيا وغيرهما من دول. ولعل الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية الذي عقد في باريس الاسبوع الماضي ابرز مؤشر على اهتمام دول العالم وفقا لنسبة الحضور في الاجتماع. عدا عمّا ظهر خلال اليومين الماضيين في لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في الامم المتحدة على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ومشاركته في مؤتمرين دوليين رعى الرئيس الاميركي ترامب احدهما، وكان لبنان في صلب مواضيع البحث والتقييم والبحث عن حلول لوقف الحرب خلالهما. ومن مؤشرات الاهتمام العربي والدولي ايضاً استمرار دعم الجيش اللبناني والقوى الامنية ولو «بالقطارة» بالقليل اللازم من الذخيرة والعتاد اللوجستي وليس السلاح الدفاعي المتطور والفعّال، وهي مساعدات تكفي لمهام ظرفية «خفيفة» داخلية وليس لرد اي اعتداء اسرائيلي على لبنان، لا سيما بوجود قرار سياسي داخلي وخارجي يمنع لبنان الرسمي من استخدام حقه الدفاعي المشروع كما تفعل الدول. ولكن برغم هذا الاهتمام، فإن نتائجه العملية لم تظهر بعد، لا سيما على صعيد وقف العدوان الاسرائيلي التدميري البلا سبب فعلي على جنوب لبنان. اضافة الى عدم اتضاح اتجاهات الدول في موضوع الدعم الواسع للجيش والقوى الامنية، عدا عن عدم وضوح وعدم حسم التوجه الدولي لتشكيل القوة الاممية العسكرية التي يُفترض ان تتولى مراقبة ومتابعة الوضع الامني في الجنوب بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل. ولا يوجد سبب واضح واكيد لعدم تحقيق اي نتائج فعلية سوى الموقف الاميركي السلبي من هذه المواضيع المطروحة وتبنيه لموقف كيان الاحتلال الاسرائيلي بكل تفاصيله في ما خصّ لبنان. والى ذلك، فإن ربط مصير لبنان عمليا بمصير ونتائج الحروب الدائرة في المنطقة – ولو لم يعترف لبنان بذلك- كما ربطه بنتائج الانتخابات الاسرائيلية والنصفية الاميركية، يعني ان لا حلول دولية متاحة في القريب العاجل وربما الآجل، فالاميركي والاسرائيلي يسعيا الى استغلال الحروب التي قامت من غزة الى لبنان فاليمن والخليج العربي بهدف تنفيذ المشروع الابعد لهما بتوسيع ما سميت «الاتفاقيات الابراهيمية» السلمية – التطبيعية، وهو ما صرّح به الرئيس ترامب دوما واحيانا اعلنه رئيس حكومة كيان الاحتلال نتنياهو، وباشرت بتنفيذه بعض الدول العربية ولو بصيغ مختلفة، وحيث اعلنت إسرائيل قبل ايام قليلة وفق بيان مشترك مغربي – اسرائيلي – اميركي- اتفاقها مع المغرب على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتبادل فتح السفارات بعد مرور ست سنوات على اتفاق التطبيع بينهما (كانون الاول 2020). اما وقد اختارت كل دولة عربية طريقها وفق رؤيتها وقناعاتها، فإن لبنان ما زال ينتظر على رصيف الدبلوماسية ما يمكن ان تحصل له الادارة الاميركية من «تنازلات» اسرائيلية في الموضوع الامني لوقف العدوان والانسحاب من المناطق المحتلة الجنوبية، ليُصار الى البحث لاحقاً في المسار السياسي وهو الاساس، الذي تختلف رؤية لبنان عن رؤية اسرائيل حوله، فإسرائيل وامامها اميركا مستعجلة على إبرام اتفاق سلام، بينما لبنان مستعجل على تحرير ارضه والتوصل الى اتفاق ينهي حالة العداء لينهي حالة الحروب المتتالية، وحتى الان لم تتضح بشكل دقيق ورسمي تفاصيل الرؤية اللبنانية لكيفية إنهاء حالة العداء وما سيليها لاحقاً من اتفاقات اخرى قد تُفرض فرضاً على بيروت وفق ما ستؤول اليه امور واوضاع المنطقة ككل. هل التوجه نحو تسويات ظرفية مؤقتة أم اتفاقات نهائية ترسي الاستقرار والسلم؟ ان تجزئة الحلول لم تعد ممكنة بعد ثلاث سنوات من الحروب العنيفة في دول المنطقة، والمسعى الدولي يتجه الى حلول بالجملة لكل مشكلات المنطقة اذا امكن، واذا وافقت اسرائيل عليها من دون شروط تعجيزية، واذا ضغطت الادارة الاميركية الحالية قبل رحيلها بما يكفي لإنهاء الحروب بشكل نهائي كما وعد الرئيس ترامب.