تتزايد المخاوف داخل حزب الليكود من تحوّل عوفر فينتر إلى لاعب سياسي مستقل يصعب ضبط اتجاهه في اليوم التالي للانتخابات، لكن مصدر القلق الأساسي لا يرتبط هذه المرة بغادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت، بل بعلاقته الجيدة مع رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، في وقت يحتدم فيه التنافس على أصوات اليمين الناطق بالروسية وتتزايد الحسابات المرتبطة بإمكان الذهاب إلى انتخابات جديدة. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، شدد الليكود خلال الأيام الأخيرة لهجته ضد فينتر، إلا أن القلق من احتمال انضمامه بعد الانتخابات إلى المعسكر المنافس يخفي، وفق مصادر داخل الحزب، حسابًا سياسيًا أكثر تحديدًا. وخلافًا لغلعاد إردان ويولي إدلشتاين وحيلي تروبر، الذين يقدّر محيط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أنهم قد يجدون أنفسهم إلى جانب غادي آيزنكوت، يتركز القلق حيال فينتر تحديدًا على علاقاته مع ليبرمان. وقالت مصادر في الليكود إن فينتر وليبرمان يعرفان بعضهما جيدًا ويتمتعان بعلاقة جيدة، وإن احتمال التعاون بينهما يثير قلق محيط نتنياهو، ولا سيما في ظل الحملة التي يقودها رئيس الحكومة أخيرًا ضد ليبرمان، والتي ظهرت، من بين أمور أخرى، في مقابلة أجراها مع القناة 9 وفي هجمات علنية على رئيس "إسرائيل بيتنا". وبحسب مصادر في الحزب، يرى الليكود إمكان نقل نحو مقعدين من الناخبين الناطقين بالروسية من "إسرائيل بيتنا" إلى الليكود. وعلى هذه الخلفية، رفع نتنياهو خلال الفترة الأخيرة حدة حملته ضد ليبرمان في محاولة لاستعادة جزء من هؤلاء الناخبين. وفي هذا السياق، تكتسب العلاقة المحتملة بين فينتر وليبرمان أهمية إضافية، إذ لا يتمثل الخوف داخل الليكود بالضرورة في أن "ينتقل فينتر إلى المعسكر الآخر"، بل في أن يشارك حزبه بعد الانتخابات في تحرك يكون فيه ليبرمان لاعبًا مركزيًا. وتطرق ليبرمان اليوم الثلاثاء إلى فينتر في مقابلة مع إذاعة "103 إف إم"، وقال: "فينتر رجل شجاع، وكلما دخل أشخاص جيدون أكثر إلى المنظومة كان ذلك أفضل. لم تتح لي فرصة التحدث معه، لكنني أثق بعوفر بأنه سيفعل ذلك بأفضل طريقة". وأضاف: "نحن نعرف بعضنا جيدًا، لكن توجد بيننا فجوة في قضايا الدين والدولة. لا أعرف إذا كان سيتعاون معنا، ولم نتحدث. هو رجل بالغ وعليه أن يقرر بنفسه". وفي موازاة ذلك، تتداول أوساط في الليكود خلال الفترة الأخيرة فرضية تتعلق بالاستراتيجية السياسية لليبرمان نفسه. ويتابع محيط نتنياهو الخطوط الحمراء التي يضعها رئيس "إسرائيل بيتنا" شروطًا للانضمام إلى أي حكومة، فيما يرى بعضهم أن هذه الشروط قد تكون جزءًا من خطة تقود في النهاية إلى طريق مسدود في تشكيل الحكومة والذهاب إلى انتخابات جديدة. ووفق هذا التقدير، وعلى الرغم من أن آيزنكوت يشهد صعودًا ويُنظر إليه حاليًا باعتباره أحد أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة من معسكر المعارضة، فإن ليبرمان لا يتخلى عن طموحاته الخاصة. ويرى محيط نتنياهو أنه إذا تعذر تشكيل حكومة بعد الانتخابات بسبب شروط صارمة يضعها ليبرمان، فقد تؤدي جولة انتخابية إضافية إلى تغيير موازين القوى، بحيث يتراجع آيزنكوت، فيما يحاول ليبرمان تقديم نفسه بوصفه المرشح الأبرز. وقبل نحو أسبوع، قال ليبرمان إن استطلاعات معمقة بحوزته تشير إلى تفوق واضح للمعارضة، مضيفًا: "نتنياهو يعرف الأرقام جيدًا، وكل من يجري استطلاعات معمقة يعرف أنها تختلف عمّا نراه على التلفزيون". وأضاف أن "المعارضة حاليًا عند نحو 63 مقعدًا"، ولذلك لا داعي في هذه المرحلة للحديث عن سيناريو حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، مؤكدًا: "سيكون هناك انتصار ساحق". وبحسب الاستطلاعات التي عُرضت عليه، قال ليبرمان إن الليكود قد يتراجع إلى نحو 20 مقعدًا، لكنه حذر المعارضة من الاطمئنان الزائد، وحدد منطقتين ينبغي، بحسب رأيه، رفع نسبة التصويت فيهما. وقال: "يجب زيادة التصويت في مركزين من التيار الإسرائيلي الرئيسي، وهما غوش دان ومنطقة الشارون. إذا رفعنا النسبة هناك إلى 76%، فالأمر محسوم". وكان التوتر بين فينتر والليكود قد خرج أخيرًا إلى العلن. ووفق ما نشرته "معاريف" أمس، جسّ نتنياهو عبر مقربين منه إمكان ضم فينتر إلى الليكود، ونُقلت إليه عروض مختلفة للانضمام إلى القائمة في مقعد مضمون، إلا أنه رفضها. وبعد هذا الرفض، تغيرت طريقة التعامل معه، وبدأت داخل الليكود إحاطات إعلامية ضده، فيما قال نتنياهو في مناسبات مختلفة إنه لا يثق به، وإنه قد يذهب في اللحظة الحاسمة مع أفيغدور ليبرمان أو نفتالي بينيت. من جهته، يعمل فينتر على تثبيت موقعه في الجانب اليميني من الخريطة السياسية ومنع ترسخ هذا الادعاء. وقد أوضح أنه يريد حكومة يمين، وأنه غير مستعد لأن يقف غادي آيزنكوت على رأسها. ويقدّر مقربون من هذا المسار أن تفضيل فينتر هو حكومة بقيادة نتنياهو، لكنه يرفض في هذه