بين لقاءٍ مع الرئيس السوري أحمد الشرع وآخر مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رسم رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك الإطار الذي يريده لعلاقات لبنان الإقليمية: تعاون ومصالح مشتركة، مع احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. لكن المشهد الديبلوماسي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، تزامن مع غارات وقصف وتفجيرات إسرائيلية في بلدات جنوبية، أعادت إلى الواجهة مطلب الانسحاب الإسرائيلي وخشية الفراغ الأمني بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". وحضر وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي لقاءَي سلام مع الشرع وبزشكيان، فيما أكد رئيس الحكومة، في عرضٍ لاجتماعاته في نيويورك، أن لبنان يعمل على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيه وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها وحدها. من اليمين إلى اليسار: وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، رئيس الحكومة نواف سلام، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال لقائهم على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سلام والشرع: مراجعة الاتفاقات وفتح صفحة جديدة في لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور رجّي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قال سلام إن البلدين يعملان منذ مدة على فتح صفحة جديدة، وبناء علاقتهما على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة. وأوضح أن البحث تناول استكمال مراجعة الاتفاقات بين لبنان وسوريا، تمهيداً لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة التي أُنشئت في بيروت. وأشار إلى احتمال عقد الاجتماع مطلع الشهر المقبل أو في الشهر الذي يليه، وإلى مناقشة مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة. من جهته، وصف الشرع "الإرث القديم" بين البلدين بأنه صعب، معتبراً أن بناء علاقات اقتصادية وسياسية جديدة يمكن أن ينعكس على الوضع الأمني. وقال إن الهموم المشتركة تستدعي أفضل العلاقات بين لبنان وسوريا. سلام لبزشكيان: علاقة "من دولة إلى دولة" بعد لقاء الشرع، اجتمع سلام بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحضور رجّي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وشدد على أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل. وقال سلام إن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة مع إيران عبر علاقة "من دولة إلى دولة"، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله وعدم التدخل في شؤون الآخر. ودعا طهران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان. وربط رئيس الحكومة أولويات المرحلة بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وبالمضي في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها. وفي حصيلة لقاءاته، أثار سلام مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أهمية استمرار وجود دولي في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". كما دعا إلى التحضير منذ الآن لصيغة، تحت مظلة قرار من مجلس الأمن، تؤمّن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل وتساعد على تفادي أي فراغ. غارات وقصف وتفجيرات في بلدات جنوبية ميدانياً، تواصلت الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات الإسرائيلية في جنوب لبنان. وشملت المنصوري والقنطرة وكفرتبنيت وطلوسة، فيما استهدفت مسيّرة أطراف كفرشوبا، وسُجل قصف في محيط بلدات منها بيت ياحون وكونين وكفرا وزوطر الشرقية ووادي السلوقي. آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة منازل مدمّرة في جنوب لبنان، 20 أيلول/ سبتمبر 2026 (أ ف ب). كما أفيد بوقوع تفجيرات في بيت ياحون ومحيط بنت جبيل وبرعشيت، وتقدّم دبابات إسرائيلية باتجاه محمية برعشيت. وسبق ذلك تفجير شديد في الخيام بعد منتصف الليل، أفادت بأن عصفه وصل إلى مناطق مجاورة.