عون: لبنان يرحب بقوة دولية بديلة لليونيفيل لتجنب فراغ أمني في الجنوب بيروت/نيويورك — يسعى لبنان إلى تجنب أي فراغ أمني في الجنوب مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، فيما أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص 505 ملايين يورو للبنان خلال عامي 2026 و2027، في إطار حزمة دعم تبلغ قيمتها الإجمالية مليار يورو. وقال رئيس لبنان السرياني الماروني، جوزيف عون، خلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد أهلغرين في قصر بعبدا، إن لبنان يرحب بأي قوة دولية بديلة لليونيفيل إذا تعذر تمديد مهمتها، على أن تواصل تنفيذ القرار 1701 وتدعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً. وحذر عون من أن عدم تمديد مهمة اليونيفيل وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى “فراغ” لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي في أجزاء من الجنوب، وفق ما أوردته الرئاسة اللبنانية. وتنتهي ولاية اليونيفيل الحالية في 31 كانون الأول 2026، على أن يبدأ انسحاب منظم وآمن للقوات، يستمر خلال عام 2027. وكانت الأمم المتحدة قد بدأت بالفعل بحث خيارات للحضور الدولي في لبنان بعد انتهاء المهمة، بما في ذلك صيغ محتملة لضمان استمرار الاستقرار والتنسيق مع الجيش اللبناني. وأكد عون أهمية استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني، فيما جدد الأميرال أهلغرين دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما للجيش، مشيراً إلى المواقف الرسمية اللبنانية بشأن بسط سلطة الدولة على كامل الحدود الجنوبية. وكان عون قد أبدى في مناسبات سابقة ترحيب لبنان بمشاركة إيطاليا ودول أوروبية أخرى في أي قوة يمكن أن تحل محل اليونيفيل، بما يساعد الجيش اللبناني في الحفاظ على الأمن والاستقرار في الجنوب. كما أبدت دول أوروبية مشاركة حالياً في اليونيفيل اهتماماً بإبقاء وحدات منها في المنطقة بعد انتهاء الانسحاب. بالتوازي مع المسار الأمني، أعلنت المفوضية الأوروبية في نيويورك، أمس الأربعاء، تخصيص 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، وهي الشريحة الثانية من حزمة دعم أوروبية تبلغ مليار يورو للفترة 2024-2027. وتتركز الأموال الجديدة على ثلاثة مسارات رئيسية، دعم الإصلاحات، وتعزيز التعافي الاقتصادي والأمن وإدارة الحدود، والحفاظ على الخدمات الأساسية للفئات الأكثر ضعفاً. وتشمل الحزمة قطاعات التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والمياه، إلى جانب مساعدات للأسر الأكثر هشاشة والأشخاص ذوي الإعاقة والرعاية الصحية الأولية، فضلاً عن دعم الحلول المستدامة للاجئين السوريين، بما في ذلك العودة الآمنة والطوعية والكريمة. كما يتضمن التمويل دعم إصلاح قطاع العدالة والهيئات الرقابية والتنظيمية والبرلمان وحقوق الإنسان، وتعزيز قطاع الأمن وإدارة الحدود والقطاع الخاص والتعافي الاقتصادي في المناطق المتضررة من الصراع. ويشمل الدعم كذلك منظمات المجتمع المدني والمبادرات المرتبطة بحقوق النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز المشاركة الديمقراطية والشفافية ومكافحة الفساد، إلى جانب حماية التراث الثقافي وتعزيز التماسك الاجتماعي. وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا إن الاتحاد يقف إلى جانب لبنان وشعبه، مؤكدة أن دعم المؤسسات والإصلاحات وتعزيز الأمن، إلى جانب حماية الفئات الأكثر ضعفاً، يشكل جزءاً من المساعدة الأوروبية للبنان. وأضافت شويتسا أن وجود دولة لبنانية قوية وذات سيادة، مع مؤسسات فعالة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، يمثل أساساً للاستقرار والازدهار على المدى الطويل. ويأتي تزامن المسارين الأمني والاقتصادي في وقت تواجه فيه بيروت تحدياً مزدوجاً: ضمان استمرار الاستقرار في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، ودفع الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية التي يربط الاتحاد الأوروبي جانباً من دعمه بها.