تصل إلى بيروت غداً رسالة اقتصادية إماراتية بحجم لافت، مع وصول وفد يضم نحو 80 رجل أعمال ومستثمراً من قطاعات مختلفة، برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، في زيارة تستمر يومين وتأتي في توقيت إقليمي ولبناني شديد الحساسية. أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بحجم الوفد، بل بما يحمله من جدول أعمال يتجاوز استكشاف السوق اللبنانية إلى البحث في فرص استثمار وشراكات يمكن أن تمتد إلى مشاريع في القطاعين العام والخاص. الهدف الأساسي للزيارة هو استكشاف فرص الاستثمار وإمكانات الشراكة بين الإمارات و لبنان ، بما يسمح بإعادة إطلاق العلاقات الاقتصادية على أسس أكثر عملية. وفي القطاع الخاص، يتيح وجود هذا العدد من رجال الأعمال عقد لقاءات مباشرة مع الشركات اللبنانية والبحث في فرص التعاون والاستثمار في قطاعات متعددة. أما في القطاع العام، فتبدو الطروحات أكثر ارتباطاً بمشاريع بنيوية وخدماتية يمكن تنفيذها من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP). والأهم أن الزيارة في وقت بالغ الدقة بالنسبة إلى لبنان والمنطقة. فالبلد لا يزال يواجه تداعيات الأزمات الاقتصادية والمالية، فيما تضغط التطورات الأمنية والسياسية الإقليمية على أي محاولة لاستعادة النمو والاستثمار. ومن هنا، فإن الحضور الإماراتي بهذا المستوى يحمل أهمية تتجاوز قيمة المشاريع المحتملة. من أبرز المشاريع المطروحة، وفق ما تؤكد مصادر متابعة لـ"النهار"، بطاقة الهوية الذكية، وتطوير أنظمة الجمارك في المطار و المرفأ والمعابر الحدودية، إلى جانب المنشآت النفطية. وهذه المشاريع لا تقتصر أهميتها على جذب التمويل، بل ترتبط بتحديث الإدارة والخدمات العامة ورفع كفاية المرافق التي تشكل ركائز أساسية ل لاقتصاد اللبناني . وهذه الأولويات تترجم المقاربة الإماراتية التي لا تنطلق فقط من البحث عن استثمارات تقليدية في العقارات أو السياحة، بل تتجه أيضا إلى قطاعات يمكن أن يكون لتطويرها أثر مباشر في الاقتصاد اللبناني، سواء عبر تحسين الخدمات، أو زيادة الإيرادات، أو تسهيل حركة التجارة، أو خلق فرص عمل. وتستضيف الهيئات الاقتصادية اللبنانية الوفد الإماراتي يومي 26 و27 آب، فيما يتضمن برنامج الزيارة لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية جوزف عون ، إلى جانب اجتماعات مع الهيئات والمؤسسات الاقتصادية من بينها مجلس الانماء والاعمار والمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات " إيدال ".. ويكتسب حضور وزير إماراتي على رأس وفد بهذا الحجم أهمية خاصة، لأنه يعكس انتقال العلاقة من مستوى الاتصالات والرسائل السياسية إلى البحث المباشر في مشاريع ومصالح اقتصادية. كما أن مشاركة نحو 80 رجل أعمال تمنح الزيارة بعداً عملياً، إذ يصبح القطاع الخاص نفسه طرفاً أساسياً في النقاش حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وتأتي الخطوة في سياق اهتمام إماراتي متجدد بلبنان، إذ كانت الإمارات من أوائل الدول التي تحركت اقتصادياً بعد انتخاب الرئيس جوزف عون، وأرسلت أكثر من وفد إلى بيروت، في مؤشرات على رغبة في إعادة فتح قنوات التعاون بعد سنوات شهدت تراجعاً في العلاقات اللبنانية–الخليجية.