تتزايد المخاوف الإسرائيلية من محاولات حركة حماس إعادة بناء قدراتها العسكرية في قطاع غزة، في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" تنفيذ سلسلة هجمات استهدفت مخازن أسلحة وموقع إطلاق، وسط تقديرات أمنية بأن الحركة تعمل على إعادة إنشاء خطوط إنتاج وتصليح للأسلحة داخل القطاع. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" أنهما هاجما ودمّرا أمس 5 مخازن أسلحة وموقع إطلاق تابعًا لحماس في مناطق مختلفة من قطاع غزة، في إطار ما وصفاه بمحاولات منع الحركة من إعادة تعزيز قدراتها العسكرية. ووفق بيان مشترك للجيش الإسرائيلي و"الشاباك"، نُفذت الهجمات في عدد من المواقع داخل القطاع، وكانت المخازن المستهدفة تضم صواريخ وأسلحة وعبوات وقنابل يدوية ومعدات قتالية أخرى قال البيان إنها كانت تُستخدم من جانب عناصر حماس للتحضير لعمليات ضد قوات الجيش الإسرائيلي في غزة. وأضاف الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" أن مخازن الأسلحة التي استُهدفت أُنشئت داخل مساجد وبجوار منشآت إنسانية في قطاع غزة. وجاء في البيان: "هذه حالة إضافية من الاستخدام الساخر الذي تقوم به حماس للبنى التحتية المدنية، بما في ذلك المساجد والمنشآت الإنسانية، مع انتهاك القانون الدولي واستغلال السكان المدنيين". واعتبر الجيش الإسرائيلي أن الهجمات في قطاع غزة تشكل تحذيرًا واضحًا للجماعات المسلحة العاملة في المنطقة، وقال في بيانه: "الجيش الإسرائيلي والشاباك لن يقبلا بأي نشاط مسلح من أي نوع ضد مواطني دولة إسرائيل، وسيواصلان العمل بحزم ضد أي تهديد واتخاذ الإجراءات المطلوبة للحفاظ على أمن المواطنين الإسرائيليين". وفي موازاة ذلك، تقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن حماس وجماعات مسلحة أخرى في قطاع غزة لا تزال تمتلك كمية كبيرة من الأسلحة، تتراوح، وفق التقديرات، بين 50 ألفًا و70 ألف قطعة سلاح، تشمل بنادق ومسدسات ورشاشات وقاذفات محمولة على الكتف. كما ترصد المؤسسة الأمنية، بحسب التقرير، محاولات من جانب حماس لإعادة إنشاء خطوط تجميع لإنتاج أسلحة تشمل صواريخ مضادة للدروع وقنابل يدوية وعبوات ناسفة، إلى جانب ورش لتصليح منصات إطلاق الصواريخ والبنادق وأنواع أخرى من الأسلحة. ويواصل الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" محاولاتهما لوقف إعادة تعزيز قدرات حماس في غزة، في وقت تعتقد فيه إسرائيل أنه رغم تعهد الحركة أمام الأميركيين بنزع سلاحها، فإنها لا تعتزم القيام بذلك، وأنها بدأت بالفعل الاستعداد بقدرات تتيح لها إعادة التسلح في مرحلة ما بعد الحرب. وفي بداية الأسبوع، هاجمت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، بقيادة المنطقة الجنوبية، مخزن أسلحة تابعًا لحماس في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة. وبحسب تقارير من داخل غزة، وجّه الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" تحذيرًا للسكان بالإخلاء قبل تنفيذ الهجوم، فيما كان المخزن الذي احتوى على الأسلحة قريبًا من مجمعات تابعة لمنظمات إغاثة. وكان مصدر أمني قد قال لصحيفة "معاريف" في وقت سابق، تعليقًا على محاولات حماس إعادة التسلح: "هي لا تُظهر أي علامات على نزع سلاحها، بل على العكس، نحن نرى محاولات لاستئناف الإنتاج الذاتي لأنواع مختلفة من الأسلحة بهدف تسليح قواتها". وأضاف المصدر الأمني: "نحن ننفذ حاليًا عمليات استهداف وأنشطة بصورة مدروسة". وبين الضربات الإسرائيلية المتواصلة والتقديرات بشأن حجم الأسلحة المتبقية ومحاولات إعادة تشغيل خطوط الإنتاج، تتحول مسألة إعادة بناء قدرات حماس إلى أحد الملفات الأساسية التي تراقبها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في غزة، في ظل سباق متواصل بين محاولات إعادة التسلح والجهود الإسرائيلية لتعطيلها.