تقترب الجبهة اللبنانية، وفق تقديرات إسرائيلية، من مواجهة جديدة مع "حزب الله"، في ظل عقدة مرتفعات علي الطاهر، وتعثر مشروع الانسحاب الإسرائيلي من قريتين جنوبيتين وتسليمهما إلى الجيش اللبناني، بالتزامن مع ضغط أميركي لاستكمال الانسحاب وتحذيرات إيرانية من تجاوز "الخطوط الحمراء". وبحسب تقرير للصحافي بن كسبيت في "المونيتور"، تقول جهات سياسية وأمنية إسرائيلية إن الجيش اللبناني لا يقوم بما يكفي لنزع سلاح "حزب الله" داخل القرى المشمولة بالمشروع التجريبي، حيث تزعم إسرائيل أن منازل خاصة تُستخدم لتخزين الصواريخ والأسلحة. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع، طالباً عدم كشف اسمه، إن الجيش اللبناني "يمتلك الكثير من النيات الحسنة، لكن قدرته محدودة جداً"، مدعياً أن الجنود اللبنانيين لا يدخلون المنازل الخاصة في القرى، وأن عدم تفتيشها يعني، وفق الرواية الإسرائيلية، بقاء الجزء الأكبر من مخازن السلاح بعيداً عن المعالجة. وأضاف المسؤول أن إسرائيل رصدت خلال الأشهر الأخيرة استئناف محاولات إيران تهريب الأسلحة إلى "حزب الله" عبر سوريا، واصفاً ذلك بأنه يجري "تحت أنف النظام السوري". ويتركز التوتر الأخطر عند مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، حيث قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع إن القوات الإسرائيلية تحاصر منذ أكثر من شهرين عشرات العناصر من "حزب الله" وعدداً غير معروف من عناصر الحرس الثوري الإيراني. وبحسب المسؤول نفسه، تقع المرتفعات فوق مركز واسع للقيادة والسيطرة تحت الأرض، كانت تُدار منه هجمات باتجاه شمال إسرائيل. وأضاف أن القوات الإسرائيلية تسيطر على جميع طرق الوصول إلى المنشأة، وسبق أن قصفتها براً وجواً. ويأتي هذا التصعيد فيما تستمر مفاوضات برعاية أميركية، بدأت بأول لقاء مباشر بين الجانبين في واشنطن في 14 نيسان، أعقبته 6 اجتماعات أخرى في واشنطن وروما، فيما يُتوقع عقد الاجتماع الثامن مطلع أيلول في العاصمة الإيطالية. ورغم المسار التفاوضي، نقل التقرير عن المسؤول الأمني أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب ببساطة من محيط المرتفعات والسماح لعناصر "حزب الله" وإيران بمغادرة الأنفاق. لكنه أقر بأن شن هجوم شامل على المنشأة قد يدفع طهران إلى الرد بالمسيّرات أو الصواريخ، ويفتح الباب أمام جولة قتال إقليمية جديدة. ولهذا السبب، وبالتوازي مع الضغط الأميركي لمواصلة الانسحاب، تنفذ إسرائيل حالياً عمليات محدودة في محيط علي الطاهر بدلاً من إطلاق هجوم مباشر وواسع. وفي رسالة واضحة إلى إسرائيل، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن استهداف بيروت والضاحية الجنوبية يشكل "خطوطاً حمراء" بالنسبة إلى طهران، محذراً من محاولة قصفهما مجدداً. وقال رضائي إن "من الصعب السيطرة على أرض لبنان واحتلالها، ولا يمكن فرض حصار عليها"، مضيفاً أن إسرائيل ستُجبر على الانسحاب من الجنوب "مع خسائر فادحة وهزائم ساحقة". وأشار التقرير إلى أن "حزب الله" أطلق ليل 26 آب مسيّرتين مفخختين باتجاه القوات الإسرائيلية التي تحاصر علي الطاهر. وأعلنت إسرائيل إسقاط إحداهما من دون وقوع إصابات، قبل أن ترد بعد ساعات بغارة جوية أدت، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، إلى مقتل امرأة وإصابة 6 أشخاص. وفي موازاة ذلك، شكك المسؤول الإسرائيلي في جدوى اقتراح إيطالي يقضي باستبدال قوة "اليونيفيل" بعد انتهاء ولايتها نهاية العام، معتبراً أن القوات الدولية المنتشرة في لبنان ومناطق أخرى لم تتحول إلى عامل حاسم في مواجهة تنظيمات مثل "حزب الله". وقال: "لا أحد سيتمكن من القيام بهذه المهمة بدلاً منا أو بدلاً من الحكومة اللبنانية، إذا قررت التحرك بجدية"، مضيفاً أن إسرائيل "لا تعيش في الأوهام"، وأن "حزب الله لن يذهب إلى أي مكان، وسنضطر إلى التعامل معه عاجلاً أم آجلاً". وبين عقدة علي الطاهر، والضغط الأميركي، والتحذير الإيراني، والتشكيك الإسرائيلي بقدرة الجيش اللبناني والقوات الدولية، تبدو الجبهة الجنوبية أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد ينتقل فيها التصعيد المحدود إلى مواجهة أوسع إذا فشلت المفاوضات في إنتاج تسوية.