تحوّل اكتشاف حفريات عميقة قرب قلقيلية إلى مواجهة غير معتادة بين الجيش والشرطة الإسرائيلية، بعدما أعلنت الشرطة العثور على «نفق قيد الحفر» بعمق لا يقل عن 25 مترًا، قبل أن يخرج الجيش برواية مختلفة كليًا، مؤكدًا أن ما عُثر عليه هو حفرتان عموديتان بعمق نحو 12 مترًا ولا وجود لمسار نفق، ومتهمًا، من دون تسمية الشرطة مباشرة، الجهات التي نشرت الرواية الأولى بـ«عدم المسؤولية». أما الشرطة فردّت سريعًا: «كل كلمة في بياننا صحيحة ودقيقة ومبنية على وقائع». وبحسب تقرير للصحافيين عيدان بلومهوف وروي روبنشتاين وإليشا بن كيمون في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بدأت القضية عندما أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن قوة مشتركة من الشرطة وحرس الحدود كشفت في قلقيلية «نفقًا في مراحل الحفر» يصل عمقه إلى 25 مترًا على الأقل، ويحتوي على كمية من الأسلحة، إضافة إلى نفق آخر كان في المراحل الأولى من الحفر، فيما أوقف 4 مشتبه بهم. وقالت الشرطة لاحقًا إن الموقع الذي وصفته بالنفق يقع على مسافة نحو 400 متر بخط مستقيم من الطريق رقم 6، ونحو 200 متر من الطريق رقم 55، مؤكدة أنه لم يعبر إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. وأضافت أن المنطقة التي عُثر عليه فيها كانت تحت المراقبة ومغطاة بقماش من الخيش. لكن الجيش الإسرائيلي أصدر الخميس بيانًا قدّم فيه صورة مغايرة تمامًا. ووفق رواية الجيش، عملت قواته إلى جانب حرس الحدود في الضفة الغربية وشرطة منطقة يهودا والسامرة، بقيادة لواء «إفرايم»، خلال الليل في قلقيلية، بعد ورود معلومات استخباراتية عن وجود أسلحة في المنطقة. وخلال العملية، عثرت القوات على حفرتين عموديتين بعمق نحو 12 مترًا، كما عُثر بالقرب منهما على بندقية M16 وبندقية صيد ومسدس وذخيرة، وصودرت جميعها. واستُدعيت وحدة «يهلوم» الهندسية إلى المكان لفحص الحفرتين، وبعد انتهاء الفحص جاء الرد غير المعتاد من الجيش: «خلافًا للبيانات الرسمية وغير المسؤولة التي صدرت بشأن الموضوع، وبعد فحص الحفرتين، نُفي وجود مسار نفق فيهما، كما نُفي قرب الحفرة من منطقة التماس». ولم يسمِّ الجيش الشرطة صراحة، إلا أن عبارته جاءت ردًا مباشرًا على بيانها الرسمي في الليلة السابقة الذي تحدث عن العثور على نفق. وفي العملية نفسها، أوقفت القوات 4 أشخاص بشبهة الضلوع في نشاط أمني، ونُقلوا للتحقيق. وجرى تمديد توقيف مواطنين إسرائيليين اثنين حتى يوم الثلاثاء، فيما يُتوقع أن يمثل المشتبه بهما الفلسطينيان أمام محكمة عسكرية. وأضاف الجيش أن قوات الأمن تواصل تنفيذ عملية واسعة في المنطقة للبحث عن حفريات إضافية والتأكد من عدم وجودها، إلى جانب مواصلة البحث عن أسلحة أخرى. لكن الشرطة رفضت رواية الجيش وتمسكت ببيانها الأول. وقال قائد شرطة منطقة يهودا والسامرة، اللواء موشيه بينشي، إن «عندما نصدر بيانًا، يكون مسؤولًا بما يكفي ومبنيًا على معلومات. كل كلمة وردت في بيان الأمس صحيحة ودقيقة ومبنية على وقائع». وأضاف أن بيان الجيش «قلّص طول النفق وتحدث عن المسؤولية»، مشددًا على أنه لا يريد الدخول في مواجهة، وأن هناك تعاونًا كاملًا مع القيادة المركزية، وأن ضباط الاستخبارات يقدمون معلومات كثيرة بشأن وجود أسلحة ومسائل أخرى تحتاج إلى التحقيق. وتابع بينشي أن كل المعلومات مرت بمسار منظم يوافق عليه قائد اللواء، وأن الجيش مسؤول عن المنطقة ويجب أن تكون هناك جهة واحدة تديرها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «القدرات العسكرية ليست قدرات شرطية». وأضاف: «لدينا التزام تجاه الجمهور، ولذلك صدر البيان. أنا لا أنتظر من المتحدث باسم الجيش أن يعطيني علامة على البيان». وقبل أن ينفي الجيش وجود النفق، كانت رواية الشرطة قد أثارت قلقًا واسعًا لدى سكان ورؤساء سلطات محلية في منطقة الشارون القريبة من قلقيلية. وقال مزارع يُشار إليه بالحرف «ر»، ويعيش في إحدى بلدات منطقة التماس، إنه لم يُفاجأ عندما سمع مساء الأربعاء عن اكتشاف «نفق أو مغارة أسلحة» في قلقيلية، مضيفًا أن الخبر أثار لديه «ابتسامة ساخرة». وتابع أن المسألة، بالنسبة إليه، كانت «مجرد مسألة وقت وحظ»، معتبرًا أن الحظ كان في اكتشاف الموقع في الوقت المناسب، وأن من اتهم السكان سابقًا بالمبالغة في تقديراتهم بشأن احتمال التخطيط لعملية في المنطقة «عليه أن يعتذر اليوم». أما روني، وهي طالبة من شمال إسرائيل تسكن في كفار سابا القريبة من قلقيلية، فقالت إن الخبر أخافها، لأن المدينة تبدو ظاهريًا هادئة وفي وسط إسرائيل. وأضافت أن السكان يظنون أن الوضع هناك مختلف عن الشمال، «حيث كان الحزب عند السياج، أو على الأقل قبل الحرب»، قبل أن يكتشفوا فجأة، وفق تعبيرها، أن الخطر موجود أيضًا في هذه المنطقة، مطالبة بالتحرك «قبل فوات الأوان». وقال المزارع عيران بيك، من موشاف تسوفيت، إنه لم يتفاجأ أيضًا، معتبرًا أن التطورات تظهر أن «م