بعد نحو عام كامل عملت خلاله البحرية الإسرائيلية من دون مروحية بحرية، تستعد السرب 193 للعودة إلى الخدمة بمنصة جديدة تقول إنها ستغيّر حجم المهمات التي يمكن تنفيذها بعيدًا عن إسرائيل. المروحية الجديدة من طراز Sikorsky SH-60 Seahawk، التي أطلق عليها سلاح الجو اسم "شالاخ"، ستكون قادرة على الإقلاع من السفن في عرض البحر، وجمع المعلومات، وإجلاء المصابين، ونقل أكثر من 10 مقاتلين وأطنان من المعدات، فيما تنظر الوحدة لاحقًا إلى مهمات كوماندوز وحرب مضادة للغواصات. وبحسب تقرير للصحافي إيتام ألمادون في مجلة "N12"، بقي السرب 193، المعروف باسم "سرب حماة الغرب"، مغلقًا لنحو عام ولم تحلّق مروحياته، قبل أن يبدأ الآن العودة إلى قاعدته القديمة-الجديدة في بلماحيم، حيث أُنشئ قبل نحو 4 عقود. وعاد السرب بشعار جديد وبنية تحتية جديدة، والأهم بمروحية جديدة من عائلة "سي هوك". وحصلت المروحية في سلاح الجو على اسم "شالاخ"، نسبة إلى طائر جارح يعيش بالقرب من المسطحات المائية ويتخصص في صيد الأسماك. ورغم كل ما هو جديد، يتمسك أفراد السرب بجزء من المرحلة السابقة. ففي ساحة الوحدة ما تزال إحدى مروحيات "الخفاش"، التي خرجت من الخدمة قبل عام، موجودة في مكانها. ويقول الرائد "أ"، نائب قائد السرب: "لم نودّعها أبدًا. أحضرنا واحدة، وهي متوقفة هنا في الساحة، ونمر كل صباح ونقول لها مرحبًا". ويضيف: "الأمر يبدو كما لو أن السرب دخل في سبات، والآن يعود إلى العمل. حاولنا أن نبدأ بطريقة جديدة، بشعار جديد ومكان جديد ومروحية جديدة، وأن نجدّد كل ما يمكن، وفي الوقت نفسه نحافظ على قلب السرب". ويُعد السرب 193 وحدة غير اعتيادية داخل الجيش الإسرائيلي، فهو تابع لسلاح الجو لكنه يقضي جزءًا كبيرًا من وقته داخل البحرية. الطيارون يتبعون سلاح الجو، لكنهم يقلعون من سفن الصواريخ ويهبطون على منصات تتحرك وسط البحر، ويمضون أيامًا مع أطقم السفن ويتعلمون العمل وفق لغة ضباط البحرية. ويقول نائب قائد السرب: "في مرحلة ما لم يعد الأمر تعاونًا، بل أصبح جزءًا واحدًا"، فيما يصف النقيب "ن"، ضابط الاستطلاع الجوي في السرب وأحد عناصر الأسطول 3، الوحدة بالقول: "السرب يشبه فصيلًا إضافيًا داخل الأسطول 3". أما الهبوط نفسه فيُظهر مدى خصوصية المهمة. فالبحرية الإسرائيلية لا تمتلك سوى عدد محدود من منصات الهبوط على سفن "ساعر 5" و"ساعر 6"، والمنصة تتحرك مع السفينة، أحيانًا في الظلام والرياح فيما تتطاير مياه البحر فوق السطح. ويقول "ن": "بالنسبة إلى شخص غير معتاد على الهبوط على سفينة، قد تكون المرات الأولى مخيفة قليلًا"، مشيرًا إلى أنه لا يملك من الخلف سوى الاعتماد على الطيارين لإدخال المروحية إلى مربع صغير لا يتوقف عن الحركة. وتنبع الحاجة إلى المروحية من محدودية ما تستطيع السفينة الحربية رؤيته خلف الأفق. فالمروحية تتحول إلى "عيني" السفينة، وأحيانًا إلى ذراعها الطويلة، إذ تستطيع الإقلاع من على متن سفينة صواريخ بعيدة عن إسرائيل، والتقدم من دون كشف موقع السفينة، وتشغيل وسائل جمع المعلومات وبناء صورة لما يجري خارج مدى الكشف المباشر. ويشرح الرائد "أ": "أن تقلع من سفينة بصورة سرية، وأن تصل بطريقة متخفية إلى مكان ما، وأن تشغّل وسائل جمع مختلفة، وفي الواقع تبني كامل صورة المعركة البحرية قبل أن يدرك أحد أصلًا أن سفينة إسرائيلية موجودة هناك". وكانت مروحية "الخفاش"، وهي مروحية Panther فرنسية دخلت خدمة السرب عام 1996، تؤدي هذه المهمة أيضًا، لكنها وصلت في السنوات الأخيرة إلى حدود قدراتها: مدة تحليق قصيرة، مقصورة ضيقة، قدرة محدودة على حمل الأوزان، وصعوبة متزايدة في الحصول على قطع الغيار. أما "شالاخ"، فهي بحسب ضباط السرب فئة مختلفة تقريبًا. ومن الخارج تبدو قريبة من "ينشوف"، أي مروحية Black Hawk المعروفة لدى سلاح الجو الإسرائيلي، لكن الرائد "أ" يقول إن "كل شيء مختلف جدًا" في الداخل، من طبيعة المهمة والطاقم إلى كمية الوقود والأوزان ومنظومات السلاح والصيانة. وعندما طُلب منه اختصار الفارق بـ3 كلمات، ترك المصطلحات العسكرية جانبًا وقال: "خفاش على المنشطات". فالمروحية الجديدة تضاعف المدى ومدة البقاء في الجو، بل وتتجاوز ذلك، كما تستطيع حمل عدد أكبر بكثير من الأشخاص والمعدات. وبدلًا من طاقم صغير مؤلف من طيارين وضابط استطلاع جوي، سينضم بصورة دائمة ميكانيكي جوي، فيما يمكن أن يجلس داخل المروحية أكثر من 10 مقاتلين. وهنا تتجاوز المهمة الاستطلاع البحري التقليدي، إذ تستطيع المروحية نقل قوة سيطرة إلى سفينة، وإنزال مقاتلين انطلاقًا من نقطة في عرض البحر، ونقل المعدات وإجلاء المصابين. ويظهر الفارق بصورة أكثر حدة في مهمات الإنقاذ. ويطرح الرائد "أ" سيناريو لسفينة إسرائيلية موجودة بعيدًا في غرب البحر المتوسط، وترسل المروحية لإجلاء مقاتل أو طاقم م