دخلت إسرائيل، وفق تقرير تركي، على خط واحدة من أكثر القضايا حساسية بين أنقرة وواشنطن، بعدما ضغطت على الإمارات لعدم شراء منظومات S-400 الروسية التي تسعى تركيا إلى إخراجها من أراضيها، في خطوة كان من شأنها أن تساعد على رفع العقوبات الأميركية وفتح الطريق أمام عودة أنقرة إلى برنامج مقاتلات F-35. لكن في تركيا، لم يُغلق الملف، إذ يجري العمل على "صيغة جديدة" لتجاوز العقبة. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفيغ في موقع "N12" الإسرائيلي، استنادًا إلى موقع "Haber 7" التركي، مارست إسرائيل ضغوطًا على دولة الإمارات لمنعها من شراء منظومات الدفاع الجوي الروسية S-400 الموجودة بحوزة تركيا، فيما زعم التقرير أن الهدف الإسرائيلي كان منع رفع العقوبات الأميركية عن أنقرة وإعادة فتح باب مشاركتها في برنامج F-35. وتقف منظومات S-400 منذ سنوات في قلب الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة. فبعد شراء أنقرة المنظومة الروسية، فرضت واشنطن عقوبات على رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، كما أُخرجت تركيا من برنامج F-35. وتحاول أنقرة حاليًا إيجاد آلية للتخلص من المنظومات، بما يسمح برفع العقوبات وإنهاء الخلاف مع الولايات المتحدة وإعادة فتح ملف مقاتلات F-35. وفي هذا السياق، قال السفير الأميركي لدى تركيا توم باراك، خلال وجوده في نيويورك، إن المحادثات بشأن رفع العقوبات الأميركية و"إخراج" منظومات S-400 من أيدي تركيا لا تزال مستمرة، مؤكدًا أن معالجة الجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة بالملف ستحتاج إلى وقت. وبحسب التقرير التركي، فإن تصريحات باراك تُظهر أن الطرفين لم يتوصلا حتى الآن إلى حل نهائي. وكانت تقارير تركية قد أفادت في 10 تموز بأن منظومات S-400 بيعت إلى دولة خليجية، قبل أن تتداول معلومات لاحقة بأن المقصود هو الإمارات العربية المتحدة، إلا أنه لم يُعلن منذ ذلك الحين عن إتمام الصفقة. ووفق "Haber 7"، لم تكن المشكلة في الجانب الروسي، إذ توصلت أنقرة وموسكو، بحسب التقرير، إلى تفاهمات تتيح المضي في نقل المنظومات. لكن العقبة، وفق الرواية نفسها، جاءت من إسرائيل. ويزعم التقرير أن إسرائيل تواصلت مع القيادة الإماراتية وطلبت منها عدم شراء منظومات S-400 التركية، انطلاقًا من معارضتها رفع العقوبات عن أنقرة وما قد يترتب على ذلك من فتح الطريق أمام عودة تركيا إلى برنامج F-35. وبحسب "Haber 7"، نجحت إسرائيل حتى الآن في إقناع الإمارات بعدم اتخاذ قرار نهائي بشأن شراء المنظومات، ما أدى إلى تعطيل المسار الذي كانت أنقرة تراهن عليه. لكن تركيا، وفق التقرير، لم تتخلَّ عن محاولاتها، إذ بلورت "صيغة جديدة" تهدف إلى تجاوز هذه العقبة، وتعمل حاليًا على الوصول من خلالها إلى حل لملف S-400. ويأتي ذلك فيما شدد السفير الأميركي توم باراك على أن الولايات المتحدة وتركيا تواصلان العمل ضمن المتطلبات التي يفرضها الكونغرس الأميركي بشأن المنظومة الروسية، مشيرًا إلى أن الملف مرتبط بقوانين أميركية، بينها قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات CAATSA ومتطلبات قانون تفويض الدفاع الوطني NDAA. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعرب في تموز، وفق التقرير، عن دعمه لرفع العقوبات عن تركيا، وقال خلال زيارة إلى أنقرة بمناسبة قمة حلف شمال الأطلسي: "يمكنني القول إننا سنرفع العقوبات. نحن نعمل بتعاون وثيق جدًا. حان الوقت لرفع العقوبات. لا نريد فرض عقوبات على أصدقائنا، الأمر بهذه البساطة". وبحسب التقرير التركي، استمرت الاتصالات لإيجاد مخرج حتى بعد تعثر المسار مع الإمارات، فيما قدّر "Haber 7" أن الصيغة الجديدة، التي قد تتبلور بمساعدة أميركية، يمكن أن تتيح تجاوز الاعتراض الإسرائيلي والوصول إلى حل لقضية S-400. ولم يتضح ما إذا كان الملف قد طُرح أيضًا خلال لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وترامب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن تقارير سابقة كانت قد أشارت إلى أن الرئيسين سيحاولان التوصل إلى تفاهم بشأن S-400 ورفع العقوبات عن أنقرة. وبذلك، لا تبدو معركة تركيا للعودة إلى برنامج F-35 محصورة بخلافها القديم مع واشنطن حول المنظومة الروسية، إذ يضيف التقرير التركي عاملًا إسرائيليًا إلى المعادلة، مع اتهام تل أبيب بالعمل عبر أبوظبي لتعطيل المخرج الذي كانت أنقرة تراهن عليه، فيما تحاول تركيا الآن صياغة مسار بديل يعيد فتح بابها نحو المقاتلة الأميركية المتطورة.