أعلنت المفوضية الأوروبية، تخصيص دعم مالي بقيمة 505 ملايين يورو للبنان خلال عامي 2026 و2027، في إطار الجزء الثاني من حزمة دعم أوروبية تبلغ قيمتها الإجمالية مليار يورو. وأعلنت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا عن حزمة التمويل الجديدة في نيويورك، الأربعاء، على هامش مشاركتها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية، الخميس. وقالت المفوضية في بيان إن التمويل الجديد يأتي استكمالاً للحزمة التي أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها إلى بيروت في مايو/ أيار 2024. وأوضحت أن الدعم سيتركز على ثلاثة مجالات رئيسية: الخدمات الأساسية ودعم الفئات الأكثر ضعفاً، والتعافي والإصلاحات والأمن، والمجتمع المدني والثقافة. بحسب البيان، سيخصص جزء من التمويل للحفاظ على حصول الفئات الأكثر ضعفا في لبنان على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والمياه. كما سيجري تقديم مساعدات نقدية للأسر الأكثر احتياجا والأشخاص ذوي الإعاقة ودعم الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية. وأواخر 2019، ضربت أزمة اقتصادية غير مسبوقة لبنان، ما تسبب بانهيار مالي يُعد الأسوأ في العصر الحديث، وفقا للبنك الدولي، حيث فقدت الليرة أكثر من 98 بالمئة من قيمتها. ومنذ ذلك الحين، يعاني اللبنانيون أوضاعا معيشية واجتماعية صعبة نتيجة تراجع قيمة الليرة والرواتب، وعدم قدرة الدولة والمؤسسات الخاصة على تصحيحها. كما انهارت ثقة المواطنين بالنظام المصرفي، وأصبحت البنوك عاجزة عن تلبية طلبات السحب بالدولار، ما أدى إلى تآكل مدخرات المواطنين. كما يشمل الدعم مساندة الحلول الدائمة للاجئين السوريين في لبنان بما في ذلك العودة الآمنة والطوعية والكريمة، ومساعدة السلطات اللبنانية على تولي الخدمات الأساسية المقدمة لهم تدريجيا والحفاظ عليها. وتشير تقديرات لبنانية إلى أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان يبلغ نحو 1.5 مليون شخص، بينهم قرابة 880 ألفًا مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما أطلقت الحكومة اللبنانية برنامج العودة الطوعية لهم في يونيو/ حزيران 2025. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع توقع في يناير/ كانون الثاني 2025، عودة غالبية المواطنين الموجودين في الخارج خلال العامين المقبلين. وجاء ذلك بعدما سيطرت فصائل سورية على البلاد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، منهية 61 عامًا من حكم حزب البعث، منها 53 عامًا من حكم أسرة الأسد. وفي مجال التعافي والإصلاحات والأمن، يعتزم الاتحاد الأوروبي دعم أجندة الإصلاح في لبنان، بما يشمل قطاع العدالة والهيئات الرقابية والتنظيمية والبرلمان وحقوق الإنسان. كما سيشمل التمويل تعزيز قطاع الأمن وإدارة الحدود، ودعم قدرة القطاع الخاص على التكيف، فضلا عن مساندة التعافي الاقتصادي في المناطق المتضررة من النزاع. أما فيما يتعلق بالمجتمع المدني والثقافة، فأفادت المفوضية بأن الدعم سيشمل منظمات تعمل في مجالات حقوق المرأة والشباب والأقليات والأشخاص ذوي الإعاقة إلى جانب مبادرات تهدف إلى تعزيز المشاركة الديمقراطية والشفافية ومكافحة الفساد. وأضافت أن التمويل سيسهم كذلك في تعزيز التماسك الاجتماعي وحماية التراث الثقافي في لبنان. يأتي ذلك فيما لا يزال لبنان يواجه أزمة مالية واقتصادية عميقة، إذ وصف البنك الدولي الدين العام بأنه غير مستدام، وقدّر نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 155.2 بالمئة في 2025، في وقت لم تبدأ فيه بعد مفاوضات إعادة الهيكلة. وتشير أحدث تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اللبناني، الذي سجل نموا حقيقيا بنحو 4.2 بالمئة في 2025، يتجه إلى الانكماش بنسبة 6.4 بالمئة في 2026 على خلفية تجدد الصراع مع إسرائيل.