تكشف صور أقمار اصطناعية وتحليلات خبراء عن توسع متسارع وعميق في البنية التحتية للبرنامج النووي العسكري الصيني، لا يقتصر على زيادة عدد الرؤوس النووية، بل يمتد من إنتاج مكونات تعتمد على البلوتونيوم واليورانيوم إلى الاختبارات ومعالجة الوقود وتخزين النفايات وتطوير وسائل الإطلاق، وسط تقديرات بأن بكين تمتلك حاليًا نحو 620 رأسًا نوويًا وقد تصل إلى 1500 بحلول عام 2035. ويؤكد أحدث تقرير لـSIPRI تقدير امتلاك الصين نحو 620 رأسًا نوويًا في مطلع 2026، مع استمرار توسع ترسانتها بوتيرة سريعة. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفيغ في موقع "N12" الإسرائيلي، استنادًا إلى تحقيق موسع لصحيفة "التلغراف" البريطانية وتحليل صور أقمار اصطناعية لـ7 مواقع رئيسية في الصين، شهدت المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي توسعًا كبيرًا خلال عهد الرئيس شي جين بينغ، فيما ارتفعت قدرات البلاد بالتوازي على إنتاج مكونات الرؤوس الحربية وإجراء الاختبارات ومعالجة الوقود النووي والتعامل مع النفايات المشعة. ووفق التحقيق، يُقدّر عدد الرؤوس النووية الصينية حاليًا بنحو 620 رأسًا، أي أكثر من ضعف العدد الذي كانت تمتلكه الصين في بداية عهد شي. كما أورد التقرير تقديرًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI بأن الرقم قد يبلغ نحو 1500 رأس بحلول عام 2035، فيما يصل مدى بعض منظومات السلاح الصينية، وفق التقديرات، إلى نحو 15 ألف كيلومتر، وهو مدى يسمح بالوصول إلى الأراضي الأميركية. وبحسب "التلغراف"، تجاوزت الصين فرنسا لتصبح ثالث أكبر قوة نووية في العالم بعد روسيا والولايات المتحدة، فيما اعتبر التحقيق أنها الدولة الوحيدة بين الدول الأعضاء في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تواصل توسيع مخزونها بهذا الحجم. ومن أبرز المواقع التي خضعت للتحليل منشأة بينغتونغ في وسط الصين، حيث يقول خبراء إن مكونات بلوتونيوم تُنتج لاستخدامها في تشغيل الرؤوس النووية. وبدأ إنشاء المصنع عام 2013، بعد وصول شي إلى السلطة، قبل أن يشهد توسعًا كبيرًا خلال السنوات التالية. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية نقاط تفتيش جديدة وجدرانًا إضافية وطرقًا ومنشآت مؤمنة. ووفق التحقيق، زادت مساحة الموقع إلى أكثر من الضعف خلال عهد شي، وأضيفت حوله نحو 10 كيلومترات من الجدران الخرسانية. ولم يقتصر التوسع على المنشأة نفسها، إذ أُنشئت بالقرب منها بلدة دعم كاملة يُعتقد أن العاملين والعلماء في الموقع يقيمون فيها، وتضم مباني سكنية جديدة وملعبًا لألعاب القوى ومحطة للحافلات. كما رُصدت داخل المجمع أنظمة تهوية ومبادلات حرارية صناعية وخزانات لتخزين مواد كيميائية، وهي تجهيزات قال التحقيق إنها مشابهة لتلك المستخدمة في منشآت إنتاج مكونات الأسلحة النووية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا. أما الموقع الرئيسي الآخر فهو مجمع زيتونغ، الذي يُعتقد، وفق خبراء استند إليهم التحقيق، أنه مخصص لتطوير "الجيل المقبل من الأسلحة النووية الصينية". ومنذ عام 2019، شهد المجمع توسعًا حادًا في 6 مناطق مختلفة. ومن بين أبرز المشاريع هناك منشأة اختبار تضم أنبوبًا يبلغ طوله نحو 600 متر، يُعتقد أنه مخصص لدراسة كيفية استجابة الأسلحة النووية للانفجارات وموجات الصدمة. كما رصدت الصور مبنيين على شكل قبتين يُعتقد أنهما يُستخدمان كغرف اختبار داخلية للمواد المتفجرة، إلى جانب مواقع اختبار مفتوحة ومبانٍ يمكن أن تكون مخصصة لتجميع الأسلحة. وأُنشئ في زيتونغ أيضًا مركز لوجستي يسمح بنقل مكونات الأسلحة النووية من الشاحنات إلى القطارات، ومن هناك إلى مناطق أخرى في البلاد. وبدأ بناء المركز عام 2020 قبل أن يجري توسيعه في 2024، وهي خطوة يرى التحقيق أنها قد تعكس ارتفاع الحاجة إلى نقل المكونات والمواد. وتناول التحقيق كذلك موقع لوب نور في غرب الصين، حيث أجرت بكين أول تجربة نووية لها عام 1964. وأظهر تحليل الصور إنشاء مواقع اختبار إضافية تتضمن فتحات عديدة يُعتقد أنها تقود إلى أنفاق أو منشآت تحت الأرض. وقال الخبير ريني بابيارز لـ"التلغراف" إن التغيرات في لوب نور تشير إلى توسيع قدرة الصين على إجراء اختبارات تحت الأرض، وقد تكون مؤشرًا إلى تطوير منظومات أسلحة ورؤوس نووية جديدة. وكانت الولايات المتحدة قد ادعت في شباط أن الصين أجرت تجارب نووية سرية في لوب نور في حزيران 2020، وأنها هيأت الموقع لإجراء تجارب إضافية، إلا أن بكين رفضت هذه الاتهامات. وفي المقابل، قالت السفارة الصينية في لندن لـ"التلغراف" إن الصين تتمسك باستراتيجية نووية دفاعية وبسياسة عدم الاستخدام الأول للسلاح النووي، وتحافظ على قدراتها عند الحد الأدنى الضروري لأمنها القومي، ولا تشارك في سباق تسلح نووي. وهذا الموقف يتطابق مع الخطاب الرسمي الصيني المعلن في 2026 بشأن استراتيجية الدفاع الذاتي وعدم الاستخدام الأول. وكشف التحقيق