وصل إلى قصر بعبدا تحذير من مستوى الضغوط المعيشية التي يواجهها اللبنانيون. فرئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال لقاء خصص للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، أن تطورات الواقع الاجتماعي بلغت حداً من الخطورة باتت معه تنافس المخاطر الأمنية والاستراتيجية التي تهدد لبنان. وسلّم عربيد رئيس الجمهورية مذكرة تعرض الأعباء الراهنة وتقترح إجراءات لحماية الاستقرار الاجتماعي. وتدعو إلى إطلاق حوار وطني اجتماعي واقتصادي يجمع الدولة والقوى السياسية والمجلس والهيئات الاقتصادية والعمالية والاجتماعية، بهدف التوصل إلى خطوات محددة وقابلة للتمويل. كما تؤكد أن الاستقرار السياسي يساعد في حماية الاستقرار الاجتماعي، وأن تحقيق استقرار مستدام يحتاج إلى اقتصاد منتج. ولا تقف الاقتراحات عند الدعوة إلى الحوار. فهي تشمل رصد كلفة المعيشة والقدرة الشرائية، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر تأثراً، وتخفيف كلفة الخدمات الأساسية، إلى جانب تحفيز الاقتصاد والإنتاج. وتوضح الأرقام سبب استعجال المعالجة. فقد أعلنت إدارة الإحصاء المركزي أن مؤشر أسعار الاستهلاك ارتفع 1.40% في آب 2026 مقارنة بتموز، و16.66% مقارنة بآب 2025. وبمعنى مبسط، فإن سلة سلع وخدمات كانت تكلف 100 قبل عام أصبحت تكلف نحو 116.66، وفق ارتفاع المؤشر العام. أما من لم يرتفع دخله بالنسبة نفسها، فأصبح قادراً على شراء كمية أقل منه. حتى قياس الغلاء بات يواجه صعوبات في المناطق المتضررة من الحرب. فقد أوضحت إدارة الإحصاء المركزي أنها اضطرت إلى استخدام عدد كبير من الأسعار المقدّرة في احتساب مؤشر محافظة النبطية، بعدما تعذر جمع معظم الأسعار الفعلية. وهذا يجعل معرفة حاجات الأسر المتضررة بدقة جزءاً من أي خطة لحمايتها. وتأتي مذكرة عربيد في وقت يتوقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% خلال 2026، بعدما قدّر نموه بنسبة 4.2% في 2025. كذلك توقع صندوق النقد الدولي انكماشاً كبيراً هذا العام واستمرار التضخم بمعدلات من رقمين، مشيراً إلى أثر الحرب والنزوح وارتفاع كلفة الطاقة على النشاط الاقتصادي ومستوى المعيشة.