كل وكيل ذكاء اصطناعي ينفّذ معاملة مالية أو ينقل معلومات بين أنظمة مختلفة يترك وراءه سؤالاً أساسياً: من يقف خلفه ويتحمل مسؤولية ما يفعله؟ تظهر المشكلة تحديداً عندما ينتقل الوكيل بين منصات ومؤسسات متعددة. تستطيع الأنظمة الحالية التحقق من هويته، وتحديد الصلاحيات الممنوحة له داخل بيئة معينة، لكنها لا توفر بالطريقة نفسها وسيلة مشتركة تربطه بالجهة المسؤولة عنه أينما انتقل. بحسب تقرير لموقع SiliconANGLE، تبرز من هنا فكرة منح وكلاء الذكاء الاصطناعي هوية رقمية دائمة ترافقهم عبر الأنظمة المختلفة، وتبقيهم مرتبطين بالجهة التي أنشأتهم؛ والغاية ليست تعريف الوكيل تقنياً فقط، بل توفير أساس واضح لمعرفة من يقف خلف أفعاله عندما يتعامل مع أطراف أخرى. لماذا يحتاج وكيل الذكاء الاصطناعي إلى هوية؟ يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي إنشاء علاقات ثقة منفصلة مع الأنظمة التي يتعاملون معها. يصبح هذا الأسلوب أكثر تعقيداً عندما تستخدم الشركات آلاف الوكلاء، ويحتاج كلّ منهم إلى التعامل مع أطراف ومنصّات متعدّدة. من هنا تأتي فكرة إنشاء هوية دائمة للوكيل لا تختفي بمجرد انتقاله من نظام إلى آخر. الهدف هو إبقاء وسيلة تسمح بمعرفة الجهة التي أنشأته والمسؤولة عنه أينما استُخدم. بمعنى أبسط، تشبه الفكرة امتلاك الوكيل بطاقة تعريف رقمية ترافقه خلال عمله، بدلاً من التعامل معه في كل منصة ككيان منفصل يصعب ربطه بالجهة التي تقف خلفه. أحد الأمثلة لمحاولة تطبيق هذا المفهوم تُقدّمه Known Systems AI، وهي شركة انفصلت عن Identity Digital بعد انطلاق المشروع داخل الأخيرة في وقت سابق من عام 2026. تعمل الشركة على إطار مفتوح يحمل اسم DNSid، تصفه بأنه أشبه بـ"شهادة ميلاد لوكلاء الذكاء الاصطناعي". تقوم الفكرة على منح الوكيل هوية مستمرة مرتبطة بالشركة التي أنشأته. ويعتمد DNSid تقنياً على نظام أسماء النطاقات DNS، والبنية التحتية للمفاتيح العامة، وسجل بلوكتشين غير قابل للتغيير. يتيح ما تقدّم ذكره للوكيل التعامل مع منصات وأنظمة تابعة لجهات أخرى من دون الحاجة إلى إنشاء علاقة ثقة منفصلة مع كل واحدة منها، مع بقاء هويته مرتبطة بالجهة التي تقف خلفه. يعمل هذا المفهوم، الذي تقدم Known Systems AI أحد أمثلته، على ربط هوية وكيل الذكاء الاصطناعي بالجهة المسؤولة عنه حتى أثناء انتقاله بين أنظمة ومنصات مختلفة. وتسعى الشركة إلى تطوير DNSid ليصبح معياراً مفتوحاً لتعريف الوكلاء، إلى جانب بناء أدوات تساعد المؤسسات على تطبيق هذا النوع من المساءلة على نطاق واسع. في السياق، قدّمت الشركة مسوّدة تقنية إلى فريق مهندسي الإنترنت (IETF)، وهو مجتمع دولي مفتوح يطوّر المعايير والبروتوكولات التقنية للإنترنت، في خطوة تضع الفكرة أمام نقاش ومراجعة أوسع. لكن تقديم المسوّدة لا يعني أن DNSid أصبح معياراً عالمياً معتمداً. ومع اتساع استخدام الوكلاء عبر الأنظمة المختلفة، تصبح القضية أكبر من مجرد تعرّف البرنامج الذي نتعامل معه. جوهر الفكرة يتمثّل بوجود هوية تربط الوكيل بمن أنشأه، وتتيح معرفة الجهة التي تقف خلفه وتتحمل المسؤولية عن أفعاله.