فجّر قرار الحكومة الإسبانية السماح بمواصلة إجراءات طلب أميركي لتسليم المليونير الأميركي جيمس كوكس تشامبرز مواجهة داخل الائتلاف الحاكم في مدريد، بعدما اعتبر شركاء يساريون في الحكومة أن القضية قد تكون مدفوعة باعتبارات سياسية، فيما تؤكد الحكومة أن الخطوة إجرائية فقط وأن القرار النهائي لم يُتخذ بعد. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفيغ في موقع "N12" الإسرائيلي، فإن تشامبرز، البالغ 41 عامًا والمعروف بلقب "فيرغي"، هو وريث لعائلة تعمل في مجال الإعلام، ويصف نفسه بأنه "مناهض للإمبريالية" و"شيوعي"، وقد سبق أن دعا في مقابلات ومنشورات عبر مواقع التواصل إلى "تدمير الولايات المتحدة". وتكتسب القضية حساسية خاصة بالنسبة إلى حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في ظل موقفها المؤيد للفلسطينيين، والذي أثار انتقادات من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وساهم في زيادة التوتر بين مدريد وواشنطن. وكان تشامبرز قد أوقف في 10 تموز أثناء قضائه إجازة في إيبيزا، بناءً على طلب السلطات الأميركية، وهو موجود منذ ذلك الحين في الحبس الاحتياطي في مدريد. وقال متحدث باسمه إنه حصل عام 2023 على 250 مليون دولار بعد بيع حصته في مجموعة الإعلام العائلية Cox Enterprises. وبحسب فريقه القانوني، تبرع تشامبرز بأكثر من مليون دولار لما وصفه بـ"أغراض إنسانية في قطاع غزة"، كما موّل نفقات قانونية لعدد من أعضاء منظمة Palestine Action. وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا قد صنفتا المنظمة "إرهابية" على خلفية نشاطات شملت استهداف شركات دفاع مرتبطة بإسرائيل، عبر إغلاق المداخل ورش الطلاء، فيما أورد التقرير أيضًا حوادث تضمنت اعتداءات على عناصر أمن. وفي المقابل، لم تنشر الولايات المتحدة حتى الآن كامل تفاصيل الاتهامات الموجهة إلى تشامبرز. ويقول محاموه إن الملف يتضمن اتهامات بغسل الأموال والتآمر لارتكاب أعمال إخلال بالنظام، بينما رفضت وزارة العدل الأميركية التعليق على الاتهامات. وسرعان ما تحولت القضية إلى ملف بارز في أوساط شخصيات وناشطين مؤيدين للفلسطينيين، إذ وقّع 150 ناشطًا وشخصية عامة رسالة تدعو إسبانيا إلى وقف إجراءات التسليم، من بينهم الممثل ريتشارد غير، والناشطة المناخية غريتا تونبرغ، والكاتبة فاطمة بوتو. وتقول قيادة حزب "سومار"، الشريك الأصغر في الائتلاف الإسباني، إلى جانب محامي تشامبرز، إن غياب الأدلة المنشورة بحقه يعزز الشكوك بأن القضية ترتبط بمواقفه السياسية. وبموجب القانون الإسباني، لا يمكن تنفيذ طلب تسليم إذا ثبت أن دوافعه سياسية. وحذّر محامي تشامبرز، بالتاسار غارسون، من أن تسليمه قد يشكل "سابقة مقلقة" في أوروبا، قائلًا إن السماح للإدارة الأميركية بالمضي في الملف قد يعني، بحسب وصفه، "تجريم المساعدات الإنسانية الحيوية للشعب الفلسطيني". كما تقدم باسم موكله بطلب لجوء في إسبانيا. لكن الحكومة الإسبانية شددت على أن موافقتها على استمرار المسار القضائي لا تعني اتخاذ قرار نهائي بتسليم تشامبرز. وقالت المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز إن السماح للملف بالتقدم هو "إجراء محض"، موضحة أن مجلس الوزراء سيتخذ القرار النهائي فقط بعد انتهاء المسار القضائي. ومن المتوقع، بحسب متحدث باسم المحكمة، تحديد موعد الجلسة خلال الأسابيع المقبلة. وبذلك، تحولت قضية تشامبرز من طلب تسليم قضائي إلى اختبار سياسي داخل حكومة سانشيز نفسها: بين الالتزام بالإجراءات القانونية مع واشنطن، وضغط شركاء في الائتلاف يرون أن الملف يتجاوز القضاء إلى معركة أوسع على حرية المواقف السياسية والدعم المؤيد للفلسطينيين.