قبل 5 أسابيع من موعد الانتخابات الإسرائيلية، لا يزال 10% من المشاركين في أحدث الاستطلاعات غير قادرين على تحديد الحزب الذي سيصوتون له، وهي نسبة تكتسب أهمية خاصة لدى الشباب، وخصوصًا الشابات، في وقت ترى كاتبة إسرائيلية أن هذا التردد لا يعكس لامبالاة أو ضعفًا، بل رغبة في فحص قوائم الأحزاب والمرشحين قبل اتخاذ القرار النهائي. وفي مقال رأي نشرته الكاتبة يائيل يحيئيلي عبر موقع "N12" الإسرائيلي، أشارت إلى أن استطلاع برنامج "أولبان شيشي" الأخير ركز مجددًا على التحولات بين الأحزاب والمعسكرات، إلا أن الرقم الذي لفت انتباهها كان بقاء 10% من المستطلعين من دون قرار انتخابي حتى الآن. وكانت "N12" قد وصفت في مطلع آب نسبة المترددين التي بلغت آنذاك 12% بأنها "كتلة المترددين التي قد تحسم الانتخابات". وترى يحيئيلي أن نسبة 10%، قبل 5 أسابيع من التوجه إلى صناديق الاقتراع، ليست مجرد "خلل إحصائي" ينبغي تجاوزه، بل ربما تكون من أهم معطيات الاستطلاع، حتى لو كان من المتوقع أن تتراجع كلما اقترب يوم الانتخابات. وتلفت إلى أن استطلاعات الرأي والمحللين يميلون إلى البحث عن اليقين: من يتقدم؟ من يتراجع؟ من يتجاوز نسبة الحسم؟ ومن سيصبح رئيسًا للحكومة؟ إلا أن المؤكد حاليًا، وفق قولها، هو فقط معرفة الأحزاب التي تخوض الانتخابات، وتركيبة قوائمها وأسماء مرشحيها، فيما لم يُحسم بعد ما الذي سيفعله ملايين الإسرائيليين خلف الستار في 27 تشرين الأول. وفي قراءة للتردد الانتخابي، تقول يحيئيلي إنه ليس نقيضًا لاتخاذ القرار، بل جزء من الطريق إليه، مشيرة إلى وجود بُعد جندري واضح في هذه الظاهرة. وتستشهد بدراسات دولية أظهرت أن النساء يملن إلى التردد أكثر من الرجال قبل الانتخابات. ووفق دراسة بريطانية نُشرت عام 2024، تميل النساء أكثر إلى القول إنهن لم يقررن بعد لمن سيصوتن، فيما أظهرت دراسة لكيت كينسكي حول الانتخابات الرئاسية الأميركية أن النساء اتخذن قراراتهن في مرحلة متأخرة أكثر من الرجال وأقرب إلى يوم الاقتراع، لكنهن بعد اتخاذ القرار لم يكنّ أقل ثقة بخيارهن. وتشير إلى دراسات أخرى تُظهر أن النساء أكثر ميلًا إلى القول "لا أعرف" طالما لم يتخذن قرارًا، بينما يميل الرجال بصورة أكبر إلى التخمين وإظهار موقف يوحي بأنهم يعرفون خيارهم حتى عندما يكونون ما زالوا مترددين. ومن هنا تحذر من تفسير التردد على أنه نقص في المعرفة أو لامبالاة أو ضعف، معتبرة أن عبارة "لم أقرر بعد" قد تعني ببساطة الرغبة في الحصول على معلومات إضافية قبل الحسم. وتضيف أن ذلك يكتسب أهمية أكبر في الانتخابات الحالية، لا سيما أنه حتى قبل نحو أسبوعين لم يكن واضحًا تمامًا، بحسب المقال، من سيخوض السباق مع من وبأي تركيبة سياسية. وتشير الأرقام إلى أن نحو 550 ألف شابة وشاب سيكونون مؤهلين للتصويت للمرة الأولى في الانتخابات المقبلة. كما أظهر استطلاع N12 الأخير أن 10% من الشباب ما زالوا مترددين. وعندما سُئل الشباب عما إذا كانوا سيصوتون للحزب أو المعسكر نفسه الذي اختاره آباؤهم، أجاب 20% منهم بـ"لا أعرف". وتستشهد يحيئيلي بدراسة للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية خلصت، وفق المقال، إلى أن هذا الجيل ليس غير مبالٍ بالسياسة، إذ إن غالبية أفراده ينوون التصويت ويعتقدون أن لصوتهم تأثيرًا. كما أظهرت بيانات فحصها "معهد أكورد" وجود فجوة جندرية واضحة بين الناخبين الشباب، إذ إن نحو ربع الشابات لم يحسمن خيارهن بعد، مقابل 13% من الشبان، وهي نسبة تعتبرها الكاتبة ذات وزن انتخابي ملموس. وترى يحيئيلي أن أسباب التردد كثيرة، ولا سيما أن النظام الانتخابي في إسرائيل لا يقوم على التصويت المباشر لرئيس الحكومة أو لمعسكر سياسي، بل لحزب وقائمة مرشحين. ورغم ذلك، تقول إن جزءًا كبيرًا من الحملة الانتخابية يُدار كما لو أن الخيار الوحيد المطروح أمام الناخبين هو بين الرجال الموجودين على رأس الأحزاب. وتشير إلى أن جميع الأحزاب المتنافسة في هذه الانتخابات يقودها رجال، وهو ما تعتبره تراجعًا من هذه الزاوية، لكن الصورة تحت العناوين الرئيسية تحمل اتجاهًا معاكسًا أيضًا. فبحسب المقال، تشهد الانتخابات الحالية عددًا قياسيًا من الأحزاب التي تشكل النساء فيها 50% من المرشحين، فيما توجد أحزاب تضم نساء ضمن المراكز الـ5 الأولى في قوائمها، وترى الكاتبة أن بعضهن قد يصلن إلى مناصب وزارية. ومن هنا تدعو يحيئيلي إلى استغلال الأسابيع الـ5 المتبقية للنظر إلى ما هو أبعد من صورة رئيس الحزب، عبر فتح القوائم الانتخابية ومعرفة الأشخاص الذين يمكن أن يُدخلهم صوت الناخب إلى الكنيست، وفحص ما قاموا به سابقًا داخله وخارجه، والرؤية التي يعرضها كل حزب لمستقبل إسرائيل. وفي هذا الإطار، تشير إلى تطبيق "بوحريم حاخام" أو "نختار بذكاء"، الموجود أيضًا عبر N12، معتبرة أنه يتيح التعرف إلى المرشحين والمرشحات