لم يعد الحظر الهولندي على المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والجولان محصورًا بالشحنات التجارية والموانئ، بل وصل إلى حقائب المسافرين في مطار سخيبول، مع بدء السلطات تطبيق تعليمات تمنع إدخال النبيذ والمواد الغذائية والهدايا حتى للاستخدام الشخصي، وتحذّر من عمليات تفتيش مفاجئة وعقوبات مشددة بحق من يحاول تجاوز القيود عمدًا. وبحسب تقرير نشرته "N12" الإسرائيلية، بدأت الحكومة الهولندية منذ الثلاثاء الماضي تطبيق ما وصفه التقرير بـ"حظر اقتصادي شامل" على المنتجات الآتية من المستوطنات في الضفة الغربية ومن بلدات الجولان، بحيث لم يعد الإجراء يقتصر على موانئ التجارة أو حاويات الاستيراد الضخمة في روتردام، بل بات يشمل مباشرة أمتعة القادمين عبر مطار سخيبول في أمستردام. ونشرت سلطات الجمارك الهولندية هذا الأسبوع توضيحات مشددة للمسافرين، أكدت فيها، وفق التقرير، منع إدخال أي منتج مصدره تلك المناطق، حتى إذا كان موجودًا داخل الحقيبة الشخصية للمسافر. وبذلك، فإن مسافرًا يحمل زجاجة نبيذ من الجولان أو علبة من تمر المجهول من غور الأردن قد يخضع للقيود الجديدة بمجرد دخوله هولندا. وتوضح إرشادات الجمارك، بصيغة أسئلة وأجوبة، أن الحظر لا يتضمن استثناءات للهدايا أو للاستخدام الشخصي. وبالتالي، فإن شاي الأعشاب الذي يُحمل كهدية، أو صابون البحر الميت المخصص للاستخدام خلال الرحلة، أو كيسًا من اللوز مصدره شمال البحر الميت، يخضع للحظر متى كان المنتج قد أُنتج أو صُنّع في المناطق التي تشملها الإجراءات. ولا تتوقف القيود عند المنتج النهائي، إذ يشير التقرير إلى أن وجود "مكوّن واحد" مصدره تلك المناطق يكفي ليصبح إدخال المنتج مخالفة. وضرب مثالًا على ذلك بزيت أو مستخلص فاكهة مصدره المناطق المشمولة بالحظر، حتى لو جرى لاحقًا تغليف المنتج في تل أبيب. كما لا يشكل تاريخ شراء السلعة استثناءً. فحتى إذا اشتراها المسافر قبل أسابيع من 22 أيلول، يصبح إدخالها ممنوعًا إذا وصل إلى هولندا بعد دخول الإجراءات حيز التنفيذ. ولا يفيد الوصول عبر دولة أوروبية أخرى في تجاوز القرار، إذ يسري، بحسب التقرير، على من يدخلون هولندا بالقطار أو عبر رحلة متابعة من ألمانيا أو فرنسا أو أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي. أما تحديد مصدر المنتجات، فتستند فيه الجمارك إلى قائمة إلكترونية للرموز البريدية يستخدمها الاتحاد الأوروبي لتحديد البلدات الواقعة ضمن المناطق التي يشملها القرار. وتضع التعليمات جزءًا من مسؤولية التحقق على المسافرين أنفسهم، فيما توصي الجمارك بالاحتفاظ بإيصالات الشراء والفواتير والعبوات الأصلية، كي يتمكن المسافر عند الحاجة من إثبات المكان الذي صُنّع أو أُنتج فيه المنتج. وتصل التداعيات المحتملة إلى ما هو أبعد من مصادرة سلعة في المطار. فبحسب "N12"، يمكن أن يواجه من يحاول تهريب منتجات عمدًا غرامات مرتفعة وعقوبة تصل في الحالات المنصوص عليها إلى 6 سنوات في السجن. ويصف التقرير القانون الهولندي بأنه يذهب أبعد من إجراءات اتخذتها دول مثل بلجيكا وإسبانيا، والتي اقتصرت حتى الآن، وفقه، على بيانات عامة أو إجراءات تتعلق بوضع العلامات والأسعار. ففي هولندا، لا يقتصر المنع على الاستيراد، بل يشمل أيضًا التجارة الداخلية والشراء والبيع والوساطة في المنتجات نفسها. وبالتالي، يشير التقرير إلى أن إسرائيليًا أو هولنديًا يحاول بيع زجاجات نبيذ من الجولان بصورة خاصة داخل البلاد، أو متجرًا يحتفظ على رفوفه بتمر من غور الأردن، يمكن أن يقع تحت طائلة المخالفة الجنائية التي قد تصل عقوبتها القصوى إلى 6 سنوات. لكن القيود تتوقف عند السلع المادية ولا تشمل قطاع الخدمات. ولهذا، تستطيع شركة Booking.com، التي يقع مقرها الرئيسي في أمستردام، وفق التقرير، الاستمرار في عرض فنادق في الجولان أو وحدات إقامة في الضفة الغربية، لأن القانون يستهدف تجارة المنتجات الملموسة ولا يشمل الخدمات. وكانت الحكومة الهولندية قد أعلنت ضمن سياستها تجاه إسرائيل والأراضي الفلسطينية أنها تعمل على إجراءات وطنية لمنع منتجات المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية من دخول السوق الهولندية. وقد سبق أن انعكس المسار الهولندي على العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. ففي نهاية آب الماضي، طردت إسرائيل ممثلين أمنيين - دبلوماسيين هولنديين كانا يعملان في مركز التنسيق في قطاع غزة، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بحسب التقرير، إن الخطوة جاءت ردًا مباشرًا على قانون الحظر. أما وزير الخارجية الهولندي براندسن فوصف الخطوة الإسرائيلية بأنها "غير ضرورية"، فيما استمر تنفيذ الخطة الهولندية. وفي إسرائيل، لا ينصب القلق، وفق "N12"، بصورة أساسية على الخسارة الاقتصادية المباشرة، إذ يُقدّر حجم صادرات المستوطنات والجولان إلى أوروبا مجتمعة بنحو 200 مليون دول