تكشف بيانات جديدة عن اتساع الفجوة بين نظرة اليهود في إسرائيل وتلك السائدة لدى شريحة من اليهود الأميركيين المرتبطين بالمجتمع اليهودي وإسرائيل، خصوصًا في ما يتعلق بالعلاقة بين سياسات الحكومة الإسرائيلية وارتفاع معاداة السامية عالميًا، فيما تظهر النتائج في الوقت نفسه أن الانتقادات للسياسة الإسرائيلية لا تعني تراجع الارتباط بإسرائيل أو الهوية اليهودية. وبحسب تقرير للصحافي جوش أرونسون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استنادًا إلى مؤشر "صوت الشعب اليهودي" لشهر أيلول 2026 الصادر عن معهد سياسات الشعب اليهودي JPPI، يرى 39% من اليهود الأميركيين المشمولين في المؤشر أن سياسة الحكومة الإسرائيلية تساهم "إلى حد كبير" في ارتفاع معاداة السامية حول العالم، مقابل 31% فقط كانوا يحملون هذا الرأي في أيلول 2025. وتؤكد بيانات JPPI هذه النسب والاتجاه التصاعدي خلال عام. وقال 35% إضافيون إن السياسة الإسرائيلية تساهم في الظاهرة "إلى حد ما"، فيما نفى 23% وجود أي رابط بين الأمرين، بعدما كانت هذه النسبة 32% قبل عام. وفي إسرائيل، تبدو الصورة مختلفة إلى حد كبير. فبحسب مؤشر المجتمع الإسرائيلي التابع لـJPPI، ينفي 44% من اليهود الإسرائيليين وجود أي علاقة بين سياسة الدولة ومعاداة السامية، بينما يرى 28% فقط أن هذه السياسة تساهم في الظاهرة "إلى حد كبير". ولا يبقى هذا التباين في مستوى التشخيص فقط، بل يمتد إلى الموقف من تغيير السياسات. إذ يرى 28% من اليهود الأميركيين المشاركين في المؤشر أن على إسرائيل تغيير سياستها "إلى حد كبير" بسبب موجات معاداة السامية، مقابل 21% العام الماضي. وفي المقابل، يؤيد 17% فقط من اليهود الإسرائيليين تغييرًا مماثلًا، فيما يقول 57% منهم إنه لا ينبغي تغيير السياسة على الإطلاق، مقابل 37% فقط لدى اليهود الأميركيين المشمولين في المؤشر. لكن المؤشر أظهر أيضًا أن هذا النقد لا يوازي بالضرورة تراجعًا عامًا في النظرة إلى إسرائيل، إذ برزت مؤشرات على قدر من التحسن في تقييم مستقبلها مقارنة بالعام الماضي. ومع اقتراب رأس السنة العبرية 5787، سأل المؤشر المشاركين عن رؤيتهم لمستقبل إسرائيل. وأظهرت النتائج أن اليهود الإسرائيليين أكثر تفاؤلًا بكثير، إذ يتوقع 43% منهم مستقبلًا إيجابيًا للدولة، مقابل 19% فقط من اليهود الأميركيين المشاركين في المؤشر. وعلى الرغم من ذلك، سجّل الجانب الأميركي تحسنًا مقارنة بالعام السابق. ففي أيلول 2025، كان 38% يرون أن إسرائيل تمر في "تدهور سيستمر"، بينما انخفضت هذه النسبة حاليًا إلى 25%، وهي قريبة جدًا من نسبة 24% المسجلة بين اليهود في إسرائيل. كما برز مستوى مرتفع نسبيًا من عدم اليقين لدى اليهود الأميركيين، إذ قال 16% إنهم لا يعرفون كيف يقيّمون وضع إسرائيل، مقابل 3% فقط بين اليهود الإسرائيليين. ويظهر الانقسام السياسي داخل الولايات المتحدة بوضوح في هذه النتائج. فبين اليهود الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم محافظون بوضوح، أعرب 51% عن تفاؤل فعلي بمستقبل إسرائيل، فيما انخفضت النسبة إلى 4% فقط لدى الليبراليين الواضحين، بينما قال 50% من هؤلاء إنهم يخشون استمرار التدهور. وعلى المستوى الثقافي، تناول المؤشر درجة إتقان اللغات اليهودية لدى اليهود الذين يصفهم المعهد بأنهم "مرتبطون" بالمجتمع اليهودي. وأظهرت النتائج أن نصف المشاركين يعرفون مئات الكلمات أو أكثر باللغة العبرية. وقال 13% إنهم يتحدثونها بطلاقة، فيما يعرف 15% ألف كلمة أو أكثر، و22% مئات الكلمات. وفي المقابل، قال 2% فقط إنهم لا يعرفون أي كلمة بالعبرية. أما اليديشية، فتحظى بحضور أقل، إذ يعرف 18% بضع مئات من الكلمات أو أكثر، فيما كانت الفئة الأكبر، ونسبتها 36%، تعرف عشرات الكلمات فقط. وأظهر المؤشر أيضًا وجود علاقة مباشرة بين مستوى معرفة العبرية ودرجة الارتباط بإسرائيل. فمن بين اليهود الذين عاشوا سابقًا في إسرائيل، يتحدث نصفهم العبرية بطلاقة، فيما يعرف 25% آخرون ألف كلمة على الأقل. أما بين من لم يزوروا إسرائيل من قبل، فقال 33% إنهم يعرفون بضع كلمات فقط. وظهرت كذلك علاقة واضحة بالانتماء الديني، إذ يعرف 100% من الحريديم و76% من الأرثوذكس مئات الكلمات أو أكثر بالعبرية، مقارنة بـ28% فقط من اليهود الإصلاحيين، فيما يظهر الاتجاه نفسه أيضًا في ما يتعلق باللغة اليديشية. وعلّق رئيس معهد سياسات الشعب اليهودي JPPI، البروفيسور يديديا شتيرن، على النتائج قائلًا إن المؤشر "يوضح أن العلاقة بين إسرائيل ويهود الشتات ليست أحادية البعد". وأضاف: "من جهة، نرى اتساع الفجوة في التصورات بشأن العلاقة بين سياسة الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية، ومن جهة أخرى، فإن اليهود في الولايات المتحدة أقل تشاؤمًا بشأن مستقبل الدولة مقارنة بالعام الماضي، فيما تواصل اللغة العبرية كونها عنصرًا مركزيًا في هويتهم". وتابع