شكّل تصدّر حزب "الأصالة والمعاصرة" (البام) المغربي للنتائج الموقتة للانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء في المغرب العنوان الأبرز للاقتراع. ذلك أنه حصل على 97 مقعداً من أصل 395، وهو ما يجعل منه القوة النيابية الأولى في مجلس النواب، متقدماً بـ31 مقعداً على "حزب التجمع الوطني للأحرار"، وبـ32 مقعداً على "حزب الاستقلال". وهذه ليست صدارة رمزية، بل فارق واضح مع الحزبين اللذين احتلا المرتبتين الثانية والثالثة. لكن هذه الصدارة لا تعني امتلاك الحزب القدرة على تشكيل الحكومة منفرداً، فالأغلبية المطلوبة هي 198 مقعداً، وبالتالي تبدأ مباشرة بعد إعلان النتائج النهائية معركة المشاورات والتحالفات. واللافت أن "الأصالة والمعاصرة" انتقل من 87 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 97 مقعداً حالياً، أي بزيادة 10 مقاعد، بينما انتقل من المرتبة الثانية إلى الأولى. "الأحرار" و"الاستقلال" في قلب معادلة التحالف أما بالنسبة إلى "حزب التجمع الوطني للأحرار"، فرغم حصوله على المرتبة الثانية، فإنه يبقى حاضراً في معادلة تشكيل الحكومة، ولا يعني ذلك خروجه من مركز القرار الحكومي. لكن الحزب تراجع من 102 مقعد في اقتراع 2021 إلى 66 مقعداً في اقتراع الأربعاء، أي إنه فقد 36 مقعداً مقارنة بالانتخابات السابقة، وهو ما يجعله ينظر إلى نتائجه بمرارة. ومع ذلك، فإن حصوله على 66 مقعداً يجعله أحد المفاتيح الأساسية لأي تركيبة حكومية مقبلة، خصوصاً أن العلاقة السياسية التي جمعته بـ"الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال" في الحكومة المنتهية ولايتها توفر، من حيث الأرقام، أساساً لتحالف واسع. ثمة نقطة أساسية يجب التوقف عندها، هي أن حصول "حزب الاستقلال" على 65 مقعداً، بفارق مقعد واحد فقط عن "التجمع الوطني للأحرار"، يؤكد استمراره في موقع متقدم داخل الخريطة الحزبية، بل جعله رقماً صعباً في مشاورات تشكيل الحكومة، رغم أنه كان قد حصل على 81 مقعداً في اقتراع 2021، أي إنه فقد 16 مقعداً، لكنه ظل في المرتبة الثالثة. وإذا قمنا بعملية حسابية، فإن "الأصالة والمعاصرة"، إذا ما أضفنا مقاعده المحصّل عليها إلى مقاعد "حزب الاستقلال"، سنكون أمام مجموع 162 مقعداً، أي أن الحزبين يحتاجان إلى 36 مقعداً إضافياً للوصول إلى الأغلبية. تبقى المفاجأة السياسية الكبرى عودة "حزب العدالة والتنمية" (مرجعية إسلامية)، فالنتيجة التي حصل عليها هي من أكثر النتائج التي تستحق التوقف عندها بعد صدارة "الأصالة والمعاصرة". فالحزب الذي حصل في انتخابات 2021 على 13 مقعداً فقط، مقابل 125 مقعداً في 2016، يعود الآن بـ54 مقعداً ويحتل المرتبة الرابعة. وهو ما يشير إلى تعافيه من زلزال اقتراع 2021. وهذا يعني أن رصيده النيابي ارتفع إلى أكثر من أربعة أضعاف مقارنة بـ2021. بيد أنه ينبغي التمييز بين العودة القوية واستعادة الحزب موقعه السابق، فـ54 مقعداً تجعله قوة نيابية وازنة، لكنها لا تجعله القوة الأولى أو الثانية في المجلس. ومن هنا تأتي أهمية قراءة هذه النتيجة باعتبارها إعادة إدماج لـ"حزب العدالة والتنمية" في قلب المنافسة البرلمانية بعد انهياره الكبير في 2021، وليس مجرد عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل خمس سنوات حينما كان يترأس الحكومة. سيدة تستعد للإدلاء بصوتها خلال الانتخابات التشريعية المغربية في مركز اقتراع داخل مدرسة بحي الأوداية في الرباط، 23 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب) 198 مقعداً... معركة الأغلبية تبدأ بعد الصدارة تبعاً لنتائج اقتراع الأربعاء، لا يوجد حزب قريب من عتبة 198 مقعداً اللازمة للأغلبية. ذلك أن الحسابات الأولية تعطي ما يلي: - "الأصالة والمعاصرة" + "الأحرار" (163 مقعداً)، وبالتالي سيحتاجان إلى 35 مقعداً إضافياً لتشكيل الغالبية.- "الأصالة والمعاصرة" + "الاستقلال" (162 مقعداً)، وبالتالي سيحتاجان إلى 36 مقعداً إضافياً.- "الأحرار" + "الاستقلال" (131 مقعداً)، ومن ثم سيحتاجان إلى 67 مقعداً إضافياً.- "الأصالة والمعاصرة" + "العدالة والتنمية" (151 مقعداً)، وسيحتاجان إلى 47 مقعداً إضافياً.- "الأصالة والمعاصرة" + "الأحرار" + "الاستقلال" (228 مقعداً)، وهو ما يعني أغلبية مريحة حسابياً. تبقى المفارقة هنا أن الحزب الذي تصدّر الانتخابات هو الذي يحتاج إلى التحالف مع الآخرين، بينما الأحزاب التي جاءت بعده تتحول إلى أطراف تفاوضية لا غنى عنها. لذلك فإن السؤال السياسي الذي يُطرح بعد النتائج يتجاوز سؤال من تصدّر إلى سؤال من يستطيع بناء الأغلبية؟ لقد قامت الحكومة المنتهية ولايتها على تحالف "التجمع الوطني للأحرار" و"الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال". والنتائج الحالية تمنح هذه الأحزاب مجتمعة 228 مقعداً، أي 30 مقعداً فوق عتبة الأغلبية. وهذا رقم مهم جداً في قراءة المرحلة المقبلة. لكن الرقم لا يعني أن التحالف سيستمر بالضرورة، فالانتخابات أعادت ترتيب الأ