في أعقاب ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 16 شخصًا في ملف الشبكة التخريبية العابرة للحدود، اطلعت "المدن" من مصدر أمني على تفاصيل ومستجدات تكشف للمرة الأولى عن الآلية اللوجستية التي اعتُمدت لتهريب السلاح، وخريطة الأهداف الأمنية داخل الأراضي السورية. تُظهر البيانات التي كشفها المصدر الأمني توزيع المسؤوليات والأدوار القيادية والتنفيذية بين اللبنانيين والسوريين وكوادر حزب الله. فيما يتعلق بالجانب اللبناني: كان الرأس التنفيذي في هذه الشبكة لبنانيًا، وهو المسؤول المباشر عن عمليات التهريب ونقل الشحنات. أما الموقوف الثاني فهو شقيق الأول، وهو عنصر في أمن الدولة ومرافق السابق للنائب جبران باسيل، والذي ثبتت مشاركته في تهريب السلاح والأفراد، قبل أن يُقدم صبيحة انكشاف أمر الخلية على نقل كميات القنابل والصواعق المتفجرة من بستان عكار ورميها في مجرى النهر الكبير على الحدود اللبنانية - السورية في محاولة منه لتضليل التحقيق. القياديان في حزب الله:(ي. علاء الدين) المعروف بـ "الحاج علاء": القيادي الذي أثمر التحليل التقني وتفريغ الهواتف عن كشف اسمه الصريح وتحديد كامل هويته. إذ أُدرج ضمن أبرز المتوارين الملاحقين.كما أفضت التحقيقات إلى الكشف عن اسم آخر يدعى "الحاج سامر" وهو قيادي ثانٍ في الحزب، مجهول باقي الهوية حاليًا، وتواصل الأجهزة الأمنية تعقب البيانات والمستندات للتثبت من كامل هويته الرسمية. في المقابل، فإن المجموعة السورية كانت تضم 6 أشخاص جرى توقيفهم، إضافة إلى ثلاثة عناصر مكتفيين بألقاب أمنية تعمل الأجهزة على كشف أسمائهم الصريحة وهم: "أبو حسين"، "أبو علي"، و"نوري". تهريب المسيّرات إلى سورياكما يذكر المصدر عينه أن التحقيقات الأمنية كشفت أن الموقوف اللبناني الذي كان المسؤول المباشر عن عمليات التهريب ونقل الشحنات، ابتكر أسلوبًا لوجستيًا لتهريب العتاد العسكري من الشمال اللبناني نحو الداخل والساحل السوري. إذ أثبتت التحريات أنه كان يعمد إلى إخفاء وتفكيك الطائرات المسيرة والمتفجرات وصواعق التفجير داخل صناديق، ومساعدات عينية وإنسانية، كانت تُنقل تحت ستار تقديم "الإغاثة والمساعدات لأبناء الساحل السوري"، لتمريرها عبر المنافذ غير الشرعية بعيدًا عن أعين الرقابة. رصد مراكز الأمن العام السوري وعلى صعيد المهام الموكلة للخلية داخل سوريا، كشف المصدر أن اعترافات الموقوفين وتقاطعات الداتا أظهرت أن المجموعة لم تكتف بتدريب العناصر ونقل السلاح، بل تولت إدارة وتوجيه عدد من "الخلايا النائمة" والموزعة في عدة مناطق سورية، كما أوضح أن التكليف الأساسي لهذه الخلايا تركز على تنفيذ عمليات رصد ومراقبة ميدانية واستخبارية لمراكزالأمن العام السوري وأجهزته، وجمع معلومات حول التحركات والبنى التحتية الأمنية، وذلك تمهيدًا لشن هجمات واعتداءات مباغتة تُستخدم فيها الطائرات المسيرة المهربة والعبوات الناسفة التي جرى التدرب على إعدادها وتفجيرها في معسكر البقاع. ومع إحالة الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول، تواصل الأجهزة الأمنية تقفي أثر المتوارين الثمانية وتكثيف جهودها لكشف باقي الهويات المستعارة ورصد أي امتدادات متبقية للشبكة.