جمعت قطر، خلال أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، بين خطاب يركز على الحقوق الاجتماعية و"تجديد الديمقراطية"، وبين مواقف سياسية وإعلامية حادة تجاه إسرائيل، وصولًا إلى تسليط الضوء بصورة واسعة على قرار استبعاد ترشيح سامي أبو شحادة للكنيست، في مشهد تحوّل بدوره إلى مادة سجالية حول طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أُقيم أول من أمس الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، حدث بعنوان "إعمال الحقوق الاجتماعية وتجديد الديمقراطية: من الدوحة وكيشيناو إلى ميثاق ديمقراطي جديد لأوروبا"، مثّلت قطر فيه الشيخة هنوف بنت عبد الرحمن آل ثاني، مديرة إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية. وكانت وكالة الأنباء القطرية قد أكدت مشاركة الدوحة في الفعالية ومضمون رسالتها بشأن الحقوق الاجتماعية والعدالة الاجتماعية. وخلال مشاركتها، أبرزت المسؤولة القطرية استضافة بلادها القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، معتبرة أنها تسهم في "تجديد الالتزام الدولي بوضع الإنسان في قلب عملية التنمية وتعزيز العدالة الاجتماعية"، ضمن الرسالة التي أرادت الدوحة تقديمها بشأن دورها في دعم الحقوق الاجتماعية. لكن الانخراط القطري في ملفات الديمقراطية والحقوق تزامن، وفق التقرير، مع رسائل شديدة اللهجة ضد إسرائيل. ففي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، هاجم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إسرائيل في سلسلة من الملفات، وركز، من بين أمور أخرى، على توصيفها لنفسها كدولة ديمقراطية. وقال: "إسرائيل ليست دولة ديمقراطية في بيئة معادية، كما يدّعي قادتها، بل هي التي تعادي محيطها". وفي موازاة الخطاب السياسي، تحوّل قرار استبعاد ترشيح سامي أبو شحادة للكنيست، على خلفية اتهامات بالتحريض على الإرهاب، إلى موضوع بارز في التغطية الإعلامية القطرية. وبحسب "معاريف"، غطت قناة "الجزيرة" القرار على نطاق واسع، بما في ذلك عرض مشاهد من لجنة الانتخابات المركزية، فيما خصصت قناة "العربي" القطرية مقابلة لأبو شحادة، الذي اعتبر أن قرار اللجنة المركزية للانتخابات باستبعاد ترشيحه يوازي إسكات جمهور كامل وإبعاده عن الساحة السياسية. وقال أبو شحادة، خلال المقابلة التي أُجريت معه من أبو غوش في منطقة القدس: "لجنة الانتخابات التي قررت اليوم استبعادنا لا تستهدفني وحدي، بل تسعى إلى إسكات صوت جمهور كامل، وإقصائه عن الساحة السياسية، وخفض نسبة التصويت في المجتمع العربي". وأضاف أن القرار يكشف، بحسب قوله، مخاوف "العنصريين"، وكذلك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، من الصوت العربي داخل الكنيست. ودخل الباحث البريطاني أندرياس كريغ، الذي يدرّس في "كينغز كوليدج" في لندن وسبق أن عمل مستشارًا للقوات المسلحة القطرية، على خط القضية أيضًا، إذ اعتبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن ما جرى يفنّد الادعاء القائل إن إسرائيل هي "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط". وفي المقابل، قدّم الدكتور أريئيل أدموني، من جامعة أريئيل ومعهد القدس للاستراتيجية والأمن، قراءة مغايرة لهذا النشاط، معتبرًا أن تسلسل الأحداث يُظهر، من وجهة نظره، الطريقة التي تستخدم بها قطر التطورات الداخلية في إسرائيل لتقديمها بصورة سلبية. وقال أدموني إن ذلك يجري، بحسب تقديره، من خلال "تقارير جزئية وتفسيرات منحازة"، ضمن ما وصفه بمنظومة إعلامية وأكاديمية عملت قطر على تنميتها. وهكذا، تحوّل الحديث القطري في نيويورك عن الحقوق الاجتماعية وتجديد الديمقراطية، بالتوازي مع خطاب أمير قطر والتغطية الواسعة لملف أبو شحادة، إلى جزء من سجال سياسي وإعلامي أوسع بين الدوحة وإسرائيل، لم تعد فيه الديمقراطية مجرد عنوان في فعالية دولية، بل أصبحت نفسها مادة مواجهة بين الروايتين.