تمر المنطقة تمر حاليًا بمرحلة "شراء وقت فقط لا غير"، في ظل حاجة كل من إيران والولايات المتحدة إلى البترول والأموال وبعض الخدمات اللوجستية، وأن أن عودة الاتصالات والمفاوضات بين الطرفين لا تعني بالضرورة الابتعاد عن الحرب، بل قد تكون، مسارًا يقود إلى الحرب ومسارًا يسرّع الحرب هذا ما يراه الكاتب والمحلل الاستراتيجي طلعت طه في حديث الى "ليبانون ديبايت" ، ويعتبرأن الولايات المتحدة لا تريد التراجع عن قرارها بضرب إيران وما تسميه الملف النووي، معتبرًا أن لهذا الملف أبعادًا تتجاوز المسألة النووية بحد ذاتها. وفي المقابل، يرى أن إيران، رغم ما تواجهه من ضعف اقتصادي، لا تستطيع الاستسلام. وأشار إلى أن احتمال حصول اضطرابات أو ثورة داخلية في إيران يبقى قائمًا، لكنه اعتبر أن الحرس الثوري يسيطر على الوضع الداخلي ويحول دون تطور الأمور بهذا الاتجاه. وتوقف طه عند الموقف الأميركي، متسائلًا عن الأسباب التي قد تدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اعتبار أن إيران انتصرت، متسائلًا في المقابل عمّا إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول إقناعه بأن إيران حققت انتصارًا وأن الولايات المتحدة أخفقت لأنها لم تأخذ بنصائحه المتعلقة بضرب إيران. واعتبر أن الضربات وحرب الاستنزاف كلفتا الولايات المتحدة أموالًا كثيرة، وأشار كذلك إلى الوضع الاقتصادي الأميركي، والتضخم وارتفاع أسعار البنزين والديزل نتيجة الحرب، معتبرًا أن استمرار هذه الأوضاع يفرض ضغوطًا إضافية على الإدارة الأميركية. ساعة الصفر والانتخابات الأميركية واعتبر طه أن المنطقة تعيش حاليًا ما وصفه بـ"التصعيد الناعم"، وأن ساعة الصفرتم تحديدها وانتهى الأمر، لكنه استبعد، وفق تقديره، أن تبدأ الحرب قبل أن يضمن ترامب موقعًا قويًا في الجولة الثانية داخل الولايات المتحدة خلال العامين المقبلين، ويحصل على دعم الكونغرس أو موافقته. وحذر من أنه في حال فشل ترامب في تحقيق أهدافه السياسية، فإنه سيصبح "رئيسًا من ورق"، بحسب تعبيره، مشيرًا إلى احتمال حصول توترات داخلية في الولايات المتحدة على خلفية حركة "MAGA"، التي قال إنها تستعد منذ الآن، معتبرًا أن هزيمة ترامب قد تؤدي إلى اضطرابات وضربات داخلية. الخلافات الأميركية ـ الإيرانية وعن نقاط التفاوض بين الطرفين، رأى طه أن هناك خلافات جوهرية يمكن البناء عليها، لكنه اعتبر أن بعض الخلافات المطروحة حاليًا شكلية، ومنها مسألة فتح مضيق هرمز، ومحاولة الولايات المتحدة، بحسب رأيه، التعامل بصورة أكثر ليونة مع الحوثيين وإيران، حتى لا يغلق باب المندب لمصالحها الشخصية الخاصة فقط. وأشار إلى وجود نقاط مشتركة أخرى، بينها أن إيران لا تريد تصعيدًا على الجبهة اللبنانية، وتحديدًا تجاه حزب الله، وليس لبنان ككل، كما أنها لا تريد استهداف قيادات الحزب. وتحدث عن ملفات أخرى مرتبطة بالمشهد الإقليمي، مشيرًا إلى الحشد الشعبي والعفو، قبل أن يضيف أن هناك فرصة كبيرة قد تظهر خلال الحرب نفسها، وأنه سيعود إلى الحديث عنها لاحقًا. وأوضح طه أن إيران تتعامل مع المواجهة وفق ما وصفه بمنطق "الحصار مقابل الحصار": فهي، بحسب رأيه، تحاصر الولايات المتحدة باستخدام ورقة النفط، فيما تحاصر إسرائيل بإمكانية توجيه الضربات إليها في أي وقت إذا اشتعلت المواجهة. وفي المقابل، قال إن الولايات المتحدة تريد فتح مضيق هرمز، لكنها في الوقت نفسه، وفق قراءته، تجبر إيران على عدم فتحه، في محاولة لإظهار موقف أمام العالم، بالتزامن مع العقوبات ومنع الطيران وتقييد حركة القيادات وجعلها عرضة للاستهداف المستمر. واعتبر أن هذا الضغط والخوف والحصار يجعل إيران، بحسب رأيه، غير مستعدة للتخلي عن أحد أهم أوراقها، وهو مضيق هرمز. وتطرق طه إلى الأموال الإيرانية المجمدة، مشيرًا إلى اتفاقات مرتبطة بفرنسا وسويسرا، معتبرًا أن الولايات المتحدة لن ترفع الحصار عن إيران أو تعيد إليها أموالها المجمدة أو تقدم لها تنازلات، إلا إذا استسلمت إيران أو انتصرت أمريكا على إيران، وفق تعبيره. واشنطن تريد السيطرة على إيران ورأى طه أن العملية الأميركية تجاه إيران ستكون تدريجية وبطيئة، معتبرًا أن الولايات المتحدة تريد، بحسب تقديره، "أن تستحوذ على إيران وليس الحرب فقط". وأشار إلى أن إيران تمد الصين، بحسب قوله، بجزء كبير من النفط الذي يصل إليها، وأن الاقتصاد الصيني يعتمد بدرجة كبيرة على النفط الإيراني. أسابيع حاسمة ومخزون استراتيجي تحت الضغط وحذر طه من أن المنطقة أمام "أسابيع حاسمة ومظلمة ومتعبة"، مشيرًا إلى أن المخزون الاستراتيجي لدى أوروبا والصين والولايات المتحدة بدأ بالنفاد، رغم وجود بدائل، معتبرًا أن الحاجة إلى النفط ستبقى عاملًا أساسيًا في تحديد مسار الأحداث، مرجحاً بأن اتفاقًا قد يكون ممكنًا إذا حفظ ماء وجه إيران، من خلال ابتعاد إسرائيل عن لبنان وحزب ا