استرعى كلام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان باهتمام لافت، ولا سيما أنه جاء من منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة، مشيرا إلى أن إيران تدعم الثنائي الشيعي في لبنان، ما أثار التساؤلات حول هذا التصريح. الواقع أن ما أشار إليه بزشكيان يؤكد أن "حزب الله" سلاحه وماله إيراني، بدليل أنه جاء في توقيت مفصلي بعد مطالبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بضرورة تسليم سلاح الحزب إلى الدولة اللبنانية، والأمر عينه انسحب على أكثر من مسؤول غربي وعربي. وتاليا، فإن إيران لا تزال تتدخل في شؤون لبنان، وكأنها تقول للدولة إن "حزب الله" لن يسلم سلاحه، وهي مستمرة في دعمه. النائب أشرف ريفي يقول لـ"النهار" في هذا السياق "إن كلام الرئيس الإيراني ليس مستغربا، لأن طهران دولة حاقدة، ولا ننسى كل ما قامت به في لبنان عبر تسليحها حزب الله والأنفاق التي كلفت مليارات الدولارات، فماذا كانت وظيفة الأنفاق والسلاح؟ ولقد جاء كلام الرئيس الإيراني في وقت تلقى فيه الحزب ضربة موجعة. محزن جدا أن تحتل إسرائيل الجنوب، إنما مساندة إيران كلفتنا أموالا باهظة، والرئيس الإيراني يقول للمجتمع الدولي إن حزب الله لا يزال قويا، ويسعى إلى رفع معنوياته في بيئته ولدى جمهوره، لكن هذا لا يقدم أو يؤخر، بل هو تدخل سافر في الشؤون اللبنانية". ويضيف ريفي: "سبق أن طالبنا بمحاسبة إيران، وحتى الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم لأنه خرّب بيئته ولبنان. إن كلام بزشكيان مدان، ويدلّ على محاولات إيران لتعويم الحزب من منبر الجمعية العومية لـ الأمم المتحدة، إنما حزب الله انتهى ويسعى إلى مكاسب سياسية، وكذلك إيران". المسؤول عن العلاقات الخارجية في حزب "القوات اللبنانية" ريشار قيومجيان، يرى من جهته أن كلام الرئيس الإيراني "مصيبة كبيرة، ويؤكد التدخل الإيراني المستمر في الشؤون اللبنانية من خلال دعمه حزب الله. يقال إن هناك انقسامات وخلافات بين الرئيس الإيراني والحرس الثوري، ولكن في اعتقادي، إما طُلب منه أن يقول ذلك، وإما ثمة توزيع أدوار. ما تطرق إليه مرفوض، ويؤكد في الوقت عينه أن طهران لا تزال تدعم حزب الله الذي ينفذ الإملاءات، ما يعني أننا نتجه إلى مزيد من التعقيدات ما لم يكن هناك موقف حازم من الدولة اللبنانية من خلال تنفيذ اتفاق الإطار، وتحديدا قرارات مجلس الوزراء في ما يخص حزب الله، وهذا ما يصرّ عليه المجتمع الدولي". ويخلص إلى أن "كلام الرئيس الإيراني يدل على استمرار طهران في سياسات تخرب المنطقة ولبنان الذي له الحصة الأكبر من خلال إسنادات حزب الله، من بشار الأسد إلى غزة وإيران، وبطلب واضح من القيادة الإيرانية".