تتراكم في إيران، وفق تقدير الباحث في الشؤون الإيرانية بني سبتي، مؤشرات غضب شعبي وضغط اقتصادي وخوف متزايد، في وقت لا يزال الشارع مترددًا في الانتقال إلى احتجاج واسع، بينما يحاول النظام، بحسب وصفه، الحفاظ على تماسكه عبر أدوات القمع والدعاية، بالتوازي مع استمرار تحركات معارضة في الخارج لرسم صورة "اليوم التالي". وفي مقابلة مع إيلي أوحانا وباراك سيري عبر إذاعة "103FM"، تناول سبتي خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والوضع الاقتصادي داخل إيران، إلى جانب نشاط جهات معارضة وشخصيات في المنفى تسعى إلى دفع مسار تغيير سياسي. وقال سبتي إن النظام الإيراني، كما يراه، "ينقسم اليوم، مثل حماس، إلى ذراع سياسية وذراع عسكرية"، معتبرًا أن وظيفة الذراع السياسية تقوم على "الشكوى والتظاهر بالبراءة وتقديم إيران على أنها الضحية الرئيسية لكل الأحداث، من دون ذكر إرهابهم ودعمهم وتخطيطهم لـ7 أكتوبر وكل ما رافقنا خلال 47 عامًا الماضية". وأضاف أن "المستوى السياسي لا يملك تأثيرًا"، معتبرًا أن الخطابات والاجتماعات في الأمم المتحدة لا تغيّر في جوهر عمل النظام، وقال إن عناصر الحرس الثوري ينظرون إلى هذه التحركات على قاعدة: "نرسلهم، وفي كل الأحوال لن ينجحوا في فعل شيء، وفي هذه الأثناء هم بعيدون عن البيت، ونحن سنفعل ما نريد بالأموال الإيرانية، ونأخذ المزيد من الأموال للإرهاب، فإذا نجحوا كان خيرًا، وإذا لم ينجحوا فنحن أصلًا لم نكن نعلق آمالًا على شيء". وانتقل سبتي إلى الوضع الاقتصادي، معتبرًا أنه قد يتحول إلى أحد العوامل التي تدفع الإيرانيين نحو احتجاج أوسع. وقال: "نُشرت بيانات ماكرو وميكرو. الناتج المحلي الإجمالي الإيراني انخفض 10%، وهذا لا مثيل له في العالم. إيران تحطمت بالكامل، لا يوجد لدى الناس أموال لشراء أي شيء، وراتب المعلم انخفض من 200 دولار إلى 70 دولارًا". وأضاف: "من يستطيع الخروج يواصل الخروج بأي طريقة. هناك حشود تتجمع الآن عند الحدود البرية مع تركيا". لكن سبتي أشار إلى أن الخوف لا يزال حاضرًا في الشارع الإيراني، وربطه أيضًا بتضارب الرسائل الصادرة من الخارج، ولا سيما عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال: "في الشارع لا يزال الناس خائفين. هم يرون ترامب يقفز بين فرعين: مرة يقول 'أنا أدمر النظام'، ومرة يجري معهم محادثات لمدة 3 ساعات ويأمل في اتفاق. هذا الأمر يربك الجمهور الإيراني". وأضاف: "عندما لا تأتي برسالة حادة وواضحة مثلما حصل في 4 كانون الثاني وتُخرجهم إلى الشوارع، فهذا ما تحصل عليه: جمهور لا يعرف ماذا يفعل". وتابع: "هذا هو الفرق بين الجمهور الإيراني وجماهير أخرى. إذا صدرت كلمة حاسمة تتحدث فقط ضد النظام، فهذا شيء يمكن أن يخرج الإيرانيين. وبعد الكلمة يمكن أن تأتي الضربة"، في توصيفه للأجواء المتوترة داخل البلاد. وتطرق سبتي أيضًا إلى مقاطع مصورة لحفلات ومناسبات ترفيهية خرجت من إيران خلال الأيام الأخيرة، معتبرًا أنها لا تعكس بالضرورة صورة موحدة عن المجتمع أو مستوى الحريات. وقال إن "في شمال طهران كثيرًا من الأشخاص المرتبطين بالحرس الثوري، ويُسمح لهم بفعل هذه الأمور، وهذا يُظهر النظام بصورة جيدة في الخارج. هكذا تعمل الدعاية الإيرانية". وأضاف أن الحرس الثوري "يعتقل فتيات من دون حجاب في وسط طهران وجنوبها، بينما يسمح بذلك في شمال طهران". ووصف الأمر بأنه "نصف فتح ليد المتعاونين معك ونصف استغلال لذلك في دعايتك"، مشيرًا إلى أن تفاصيل الملابس والمواقع التي تُقام فيها هذه المناسبات تحمل، بحسب قوله، دلالات يعرفها الإيرانيون جيدًا. وقال: "حتى أنا عندما كنت طفلًا لم أكن أستطيع السماح لنفسي بما كان يستطيع بعض سكان شمال طهران السماح لأنفسهم به. هكذا تسير الأمور، يد تغسل يدًا". ورأى سبتي أن داخل إيران "أجواء كئيبة مع كثير من الغضب المكبوت الذي ينتظر الخروج"، مضيفًا: "أحد ما يجب أن يفتح هذا الصمام، هناك الكثير من الطاقة السلبية ضد النظام، وحتى في الشمال لم يعودوا راضين". وأشار كذلك إلى "هجرة العقول"، وقال إن "آلافًا يقفون قرب الحدود التركية ويحاولون الهرب"، بالتزامن مع وجود "دوريات قمع في الشوارع". وأضاف أن هناك رأيًا داخل إيران مفاده أنه "ربما من الأفضل السماح للمزعجين بالخروج، ونبقى مع المطيعين والهادئين"، محذرًا من أن النتيجة في النهاية هي أن "إيران تخسر مهندسيها وأطباءها". وفي ختام حديثه، تناول سبتي نشاط ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي في الخارج، وقال إنه "يواصل لقاءاته"، مشيرًا إلى أنه زار أستراليا وألمانيا، وأن مؤيديه عقدوا أيضًا مؤتمرًا اقتصاديًا. وقال: "هم يحاولون بناء صورة لليوم التالي، لكن المشكلة أنهم لا يملكون حلًا لكيفية إسقاط النظام. هم لا يعرفون كيف يتجاوزون عقبة سقوط النظام". وأضاف: "أحد ما يجب أن ينظ