في فيلمين شاركا في مهرجان البندقية الأخير، مختلفين في الموضوع والمقاربة، تضع ألبا رورفاكر، 47 عاماً، شخصيتيها في مواجهة منظومتين لا ترحمان: الأسرة والعمل. في "قصّة ما" لآنا فولييتا، تؤدّي دور امرأة ينكشف زواجها على حقيقته بعد مغادرة ابنتها المنزل. أما في "جندي مطيع" لستيفان بريزيه، فهي موظّفة مسؤولة عن شؤون العاملين تجد نفسها ممزّقة بين ضميرها ومنطق الشركة، قبل أن تنزلق إلى المنظومة التي يفترض أن تواجهها. بين أزمة العلاقة الزوجية وضغط المؤسسة، تواصل رورفاكر اشتغالها على شخصيات تحمل داخلها صراعاً لا يهدأ. في "الموسترا 2026"، التقت "النهار" النجمة الإيطالية التي تتأكّد مكانتها أكثر مع كلّ فيلم جديد. * رأيناكِ في أفلام كثيرة في الآونة الأخيرة… مع فنسان لاندون على السجّادة الحمراء * بكلّ تأكيد! كيف تصفين العمل في هذا العدد الكبير من الأفلام، واحداً تلو الآخر؟ - إني على هذا المنوال منذ عشرين سنة ربما، مذ تخرجتُ. * لكن الأمر مختلف الآن عن بداياتك… - لنتحدّث عن "قصّة ما"، وهو فيلم قررتُ المشاركة فيه لأنه خاطبني في أعماقي. وجدتُ انه من الجميل أن أتقاسم هذه التجربة مع آنا، وهي ممثّلة وصديقة أُعجب بها كثيراً. لعل غريزتي كانت صائبة عندما وافقتُ. حين تشارك في عمل أول، لا تكون متأكّداً من شيء. لا تعرف كيف سيخرج الفيلم في شكله النهائي. لم يكن لآنا حتى فيلم قصير آخذ قراري انطلاقاً منه. لكننا التقينا، وكفنّانتين احترمتْ كلّ منا الأخرى، وهكذا أنجزنا الفيلم. آنا هي التي تخيّلت القصّة، وهي التي تخيّلتني في دور الأم والزوجة. وقادتني بكلّ الحبّ والدقّة. كانت دقيقة جداً في توجيهاتها. تلقيتُ الدور كهدية. * "قصّة ما" هو عن إمكان اختفاء الرغبة وبقاء المودّة بين الزوجين. هل ترين أن إريكا فقدت رغبتها في ماورو، أم فقدت قدرتها على الرغبة؟ - قدرتها هي على الرغبة. أصبحت تواجه سؤالاً تعتبره بالغ الأهمية: "هل أنا سعيدة؟ ربما لا". هذا هو السؤال الأهم الذي أصبحتْ قادرة على طرحه على نفسها. * هل عليكِ أن تمرّي بتجارب كهذه كي تلعبي دورا كهذا؟ - هذا سؤال حميم جداً (ضحك). الممثّل يلفّه لغز، خصوصاً في كيفية تواصله مع الأشياء. كيف نجعل كلّ شيء وأي شيء يبدو حقيقياً، واقعياً، صادقاً، حتى لو لم يكن كذلك. هذا هو سرّنا. أعتقد أن الأمر أشبه بطاه يكشف لك مكوّنات طبق معين. لا أريد أن أفصح عن كلّ شيء. أحب الحفاظ على اللغز، ليبقى كلّ شيء حيّاً. * أنتِ تشاركين في البندقية بفيلمين. كيف هو أن تكوني على جبهتين، إذا صح التعبير؟ خصوصاً إنهما فيلمان مختلفان، بشخصيتين مختلفتين. - نعم، هذا أمر طريف جداً، لأن إحداهما أم، الجندية الصغيرة المطيعة، يتغلغل النظام داخلها بعمق، وهي عنيفة جداً، والفيلم يصوّرها كوحش. أما الفيلم الآخر، فهو النقيض. إنه عن أم ليست سوى أم. عندما تغادر الابنة المنزل، لأنها بلغت الثامنة عشرة، لا تعود تعرف مَن تكون. هاتان مقاربتان مختلفتان للأمومة. إحداهما أم غائبة، والأخرى أم حاضرة. إحداهما تجسيد للمجتمع الإيطالي، والأخرى قد يكون المجتمع الفرنسي. * لننتقل إلى "جندي مطيع". ما الذي جمعك مجدّداً بستيفان بريزيه في ثاني فيلم لكما معاً؟ - التقيته قبل ثلاث سنوات، عندما مثّلتُ في "خارج الموسم" مع غيوم كانيه. أقول دائماً إننا التقينا، لكنني أقصد أننا التقينا بالأحرى على مستوى الأفكار والاهتمامات، وفي ما نعتبره مهماً كفنّانين. هو يبحث دائماً عن شيء متّصل بالواقع. لا يريد أي زيف. لهذا السبب، يستعين بمزيج من ممثّلين محترفين وآخرين ليسوا ممثّلين. لديه طريقة تتيح له أن يبقى مرتبطاً بالواقع قدر الإمكان. وهذا مهم بالنسبة لي، ولطريقة أدائي. أحاول أن أربط كلّ شخصية، حتى الأكثر اختلافاً عنّي، بشيء داخلي، بشيء أستطيع من خلاله أن أكون صادقة. إذا شعرتُ بأن شيئاً ما زائف، لا أعود قادرة على إنجاز الفيلم. واذا لسبب ما فعلتُ، فستكون النتيجة كارثية، أقلّه في ما يخصني. لذلك، عندما التقينا، اكتشفنا أننا نبحث عن أشياء متقاربة. أعجبني جداً العمل على "خارج الموسم". كان فيلماً مليئاً بالطاقة. لذلك، عندما اتصل بي مجدّداً قائلاً لي "لديّ سيناريو جديد، أريدك أن تقرئيه"، كان جوابي "لستُ في حاجة إلى سيناريو كي أعمل معك، لكن أرسله إليّ من فضلك، يسعدني أن أقرأه". وفور اطّلاعي عليه شعرتُ بالسعادة. كنت على يقين من أن رحلتنا الجديدة ستتواصل. كانت ستكون رحلة شاقة بسبب الشخصية وازدواجيتها، وبسبب المنهج الذي اتّبعناه. احتجتُ إلى أن أكون داخل جلدها، داخل روحها. ما تعيشه كارلا ليس سهلاً البتّة. فهي ممزّقة بين كونها أماً وكونها مسؤولة في شركة. قلت نعم بلا تردد. لقطة تجمعها بستيفان بريزيه في البندقية * في الفيلم، تضطلعين بدور سيدة إيطالية. هل هذا جزء من الأصالة التي تتحدّثين عنها؟ - لا، الأصالة هنا