فتح الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اللواء في الاحتياط غيورا آيلاند، سلسلة من الملفات العسكرية والسياسية الحساسة، محذرًا من أن تركيا قد تتحول إلى تهديد عسكري أخطر على إسرائيل من إيران، ومعتبرًا أن احتمال وقوع مواجهة إسرائيلية - تركية في سوريا بات سيناريو ممكنًا وخطيرًا. وفي موازاة ذلك، عاد إلى ما سبق 7 تشرين الأول 2023، كاشفًا تفاصيل تحذيرات ولقاءات جرت قبل الهجوم، ومحمّلًا الجيش الإسرائيلي نحو 75% من مسؤولية الإخفاق. وبحسب مقابلة أجرتها الصحافية ميكي ليفين مع آيلاند في "بودكاست معاريف"، لمناسبة إطلاق كتابه الجديد، تناول المسؤول الأمني السابق إدارة الجبهات في غزة وسوريا وإيران، محذرًا من اتخاذ قرارات عسكرية من دون فحص دقيق للأهداف والكلفة. وتظهر منصة "معاريف" للبودكاست أن حلقة حديثة خُصصت لحديث آيلاند عن التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر واجتماع عقده رئيس الاستخبارات العسكرية السابق مع 8 مسؤولين سابقين. وقال آيلاند: "نحن في وضع يمكن فيه، في كل الجبهات تقريبًا، تبرير عمل عسكري إسرائيلي هجومي ظاهريًا، لأننا لم نحقق في أي منها انتصارًا كاملًا أو إغلاقًا كاملًا للدائرة يسمح بالانتقال إلى المرحلة التالية". وأضاف: "إذا تحدثنا عن غزة، يمكن دائمًا القول إن حماس تتعاظم، وهذا صحيح، وإننا إذا لم نرغب في العودة إلى واقع ما قبل 6 تشرين الأول 2023 فمن الأفضل أن نتحرك الآن. لا يوجد تبرير موضوعي لذلك، لكنه سهل التسويق نسبيًا. والأمر نفسه في لبنان وسوريا وكذلك أمام إيران. وبمجرد أن تجدّد الحرب، تنشأ أجواء مختلفة في الدولة، وتُدفع جانبًا القضايا التي يريد الجمهور الحديث عنها، من التجنيد إلى غلاء المعيشة وفساد الحكومة". ووجّه آيلاند انتقادًا مباشرًا إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قائلًا: "نتنياهو في السنوات الأخيرة هو نتنياهو الذي يضع فعلًا 80%، إن لم يكن أكثر، من مصلحته السياسية والشخصية على حساب أمور أخرى، وهناك أمثلة لا حصر لها على ذلك". وعندما سُئل عن الضربة الإسرائيلية في سوريا، التي طُرحت في المقابلة باعتبارها بداية احتكاك مباشر مع تركيا، قال آيلاند إنه يتحفظ عن الخوض في أمور لا يملك معرفة كاملة بها، لكنه أضاف: "أفهم أنه كان هناك منطق في وقف محاولة تمركز تركية ما هناك، لكن من الواضح أن ذلك لم يردع الأتراك". وتابع: "إذا كنا نتحدث عن الجبهة السورية، فكما في أمور كثيرة أخرى يجب أن نسأل ما هو التصرف الأصح. لست متأكدًا من أن الصواب هو الوصول إلى صدام مباشر مع تركيا. هذا أمر يعرّض إسرائيل لخطر كبير جدًا". ثم ذهب أبعد من ذلك، قائلًا إن "تركيا، إلى حد كبير جدًا، أخطر علينا من إيران". وردًا على سؤال عمّا إذا كانت أخطر فعلًا، أوضح: "من الناحية العسكرية، نظريًا، هي أخطر بكثير. يمكنها أن تفعل بنا أشياء لا يستطيع الإيرانيون فعلها، والدافع التركي موجود ويتزايد. يجب ألا نعطيهم الأدوات". وفي تفسيره للتحول في العلاقة مع أنقرة، تحدث آيلاند عن 3 عناصر، وقال إن أولها لا يتعلق بإسرائيل ولا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بل بـ"الطموحات التركية الموجودة منذ 100 عام". وأضاف أن الأتراك الذين حكموا في الماضي إمبراطورية امتدت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يدركون أن تلك الأيام لن تعود، إلا أنهم، وفق روايته، كانوا يقولون بوضوح حتى قبل 25 عامًا، عندما كانت العلاقات مع إسرائيل جيدة، إن تركيا أُجبرت بعد الحرب العالمية الأولى على قبول الحدود التي فرضتها الدول المنتصرة، وإنهم لا يعتبرون تلك الحدود نهائية. وبحسب آيلاند، كان ضباط أتراك يقولون إن "الحدود الحقيقية لتركيا جنوبًا يجب أن تمر بين حلب في سوريا والموصل في العراق، وإنهم سيعودون إلى هناك يومًا ما". وأشار كذلك إلى الخلاف في بحر إيجه، حيث توجد جزر على بعد كيلومترات قليلة من تركيا لكنها خاضعة للسيادة اليونانية، وهو أمر قال إن الأتراك لا يعتبرونه مقبولًا. ووصف هذه النظرة بأنها "روح قومية تركية قوية سبقت أردوغان"، قبل أن ينتقل إلى العامل الثاني المرتبط بالرئيس التركي نفسه، واصفًا أردوغان، من وجهة نظره، بأنه "مزيج مروّع من أيديولوجيا إسلامية متطرفة وجنون العظمة"، وقال إنه يسعى إلى تثبيت حضور تركي في ليبيا والصومال وأماكن أخرى، واليوم في سوريا. وعن الخطاب التركي الذي يتحدث عن تدمير إسرائيل، قال آيلاند إن هذه اللغة "بدأت في السابق بأمور صغيرة"، مستذكرًا أسطول "مرمرة" التركي عام 2010، ومشيرًا إلى أنه حقق في الحادثة آنذاك بتكليف من الجيش الإسرائيلي، ولم يكتف بفحص الجانب العسكري بل درس أيضًا الدافع التركي خلفها. وأضاف أن هذا المسار "تصاعد"، معتبرًا أن أردوغان أصبح أكثر تشددًا في مواقفه تجاه إسرائيل، وأنه "يشعر بأنه أقوى منذ أن بدأ ترامب يقول إنه يحبه، وهو يشعر بأن ترامب معجب به". ورأى أنه منذ المساعدة ا