قالت الناشطة الإيرانية نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام إن أكبر مخاوفها أن تموت قبل أن تتمكن من رؤية طفليها مجددًا، بعدما فُصلت عن توأمَيها منذ أكثر من عقد، وفق مذكراتها التي صدرت اليوم الخميس. وكشفت محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2023 والتي أمضت معظم العقد الأخير بين السجن والإفراج بسبب نشاطها في مجال حقوق الإنسان، في كتابها "امرأة لا تستسلم أبدا" عن التحدي والألم اللذين رافقا مسيرتها. واستعادت محمدي يومًا شديد الحرارة من تموز 2015، عندما كانت مسجونة في سجن إوين في طهران وودعت للمرة الأخيرة توأميها كيانا وعلي اللذين كانا في الثامنة آنذاك ويبلغان اليوم 19 عامًا، قبل سفرهما إلى باريس. وقالت "وصلا بملابس صيفية ملونة، وشعرهما مصفف بعناية والابتسامة تملأ وجهيهما"، مضيفة أنهما كانا "منغمسين تمامًا في عالمهما الخاص" بدلا من الانشغال بلحظة الوداع. وبعد عناق أخير، "خرجا وهما لا يزالان متشبثين أحدهما بالآخر وبدآ يركضان. التفتا إلى الخلف ولوّحا مودعين، وهي صورة لن أنساها أبدا". وأضافت "كان جسدي يحترق من شدة الحرارة. شعرت كأنني تحولت إلى شعلة تتقد في هواء الصيف الحار". وتابعت "شعرت كأن فراغًا هائلا انفتح في داخلي". وبعد إقلاع الطائرة التي كانت تقلهما إلى باريس، قالت محمدي إنها كانت تدرك أنه "من أجل مصلحتهما، كان لا بد من إخراج الطفلين من إيران". وأضافت "لم يكن المكان آمنا لهما، مع السيارات التي يتم العبث بها، والمتسللين في منتصف الليل، وظل حبل المشنقة المخيم فوق منزلنا". "لكنني في الوقت نفسه كنت أما، وكنت أغرق". وتابعت "كنت على الأرجح لن أرى كيانا وعلي مجددا، أو على الأقل لفترة طويلة. فكيف يمكنني أن أعيش من دون رؤية طفليّ؟". أُفرج عن محمدي (54 عاما) في أيار لأسباب صحية، بعد توقيفها الأخير أواخر العام الماضي. وكانت في السجن خلال الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران عام 2022، وعندما مُنحت جائزة نوبل عام 2023، وكذلك خلال الاحتجاجات الواسعة مطلع هذا العام والحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية التي بدأت في 28 شباط. وكانت خارج السجن خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل عام 2025. وعندما اندلعت حرب 2025 ودوّت أصوات القصف حول منزلها في طهران، قالت محمدي "خشيت أن أغادر هذا العالم من دون أن أرى طفليّ مجددا". وأضافت "كنت قد وعدت نفسي بأن أنجو. كان عليّ أن أبقى على قيد الحياة كي لا يضطر كيانا وعلي أبدا إلى عيش تلك اللحظة التي لا تُحتمل، لحظة معرفتهما بوفاة والدتهما". لكنها استذكرت في الكتاب أيضا لحظة فرح عارمة في تشرين الأول 2023، عندما صرخت إحدى السجينات بعد مكالمة هاتفية "نرجس فازت بجائزة نوبل للسلام!". وبدأت السجينات في جناحها في إوين على الفور ترداد شعار "امرأة، حياة، حرية" (شعار احتجاجات 2022)، فيما "علا التصفيق في الممرات". وقالت محمدي إن النساء رقصن في باحة السجن وأدّين النسخة الفارسية من أغنية "بيلا تشاو" وهي أغنية شعبية إيطالية انتشرت إبان الحرب العالمية الثانية على لسان الثوار ضد الفاشية. وروت أن عصيانها المدني لم يتوقف خلال فترات سجنها، وخصوصا عندما كانت احتجاجات 2022 تتصاعد في طهران، إلى حد أنها كانت تغطي كاميرات المراقبة المنتشرة في السجن. وقالت "ردا على هوس النظام بالمراقبة، جمعت عددا من الفوط الصحية من صديقاتي وفتحتها ووضعت مادة لاصقة على ظهرها، ثم بدأت ألصقها فوق كاميرات المراقبة في الممرات والسلالم". وأضافت "في باحة السجن، كانت الكاميرات مثبتة على ارتفاع أكبر، لذلك ربطنا مقبضي مكنستين بحبل، وثبتنا فوطة صحية عند طرف الفرشاة واستخدمناها لرفع الفوط وتغطية عدسات الكاميرات". ويقول مؤيدو محمدي التي تعاني مشكلة في القلب إنها مهددة بإعادة توقيفها في أي وقت لقضاء أحكام بالسجن يبلغ مجموعها نحو 18 عاما في قضايا مختلفة تتعلق بالأمن القومي، محذرين من أن أي سجن جديد قد يعرض حياتها للخطر.